تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

د. بشار البغلي يكتب: هل الكويت هي الحلم الأخير للدولة الإسلامية؟

نُشِر
2019/06/24 8:03 م
تحديث
2019/06/24 8:09 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - رأي

د. بشار البغلي 

جميعنا عاش أجواء الرعب والرهبة عندما تمددت الدولة الإسلامية (داعش) بشكل غير مسبوق في العراق وسوريا. هذه الدولة المارقة والتي جاءت لتطبق كافة القوانين الرجعية والدموية باسم الشريعة؛ والتي ظن أغلبنا بأنها انتهت بانتهاء القرون الوسطى، ولكن داعش أرجعتها وبشكل حرفي حتى كاد البعض أن يكفر بالدين ولغير رجعة.

 كثيراً ما كنا نقرأ ونفخر بأمجاد الفتوحات وما جاء معها من سبايا وغنائم، ولكننا ذهلنا عندما رأينا وضع الأيزيديات وكيف تم أسرهن وتكبيلهن بطريقة غير إنسانية فعرفنا حينها المعنى الحقيقي للسبايا. والأمر لم ينته عند هذا الحد، فقد كان المنتمون للدولة الإسلامية يختارون من بين الأسيرات لكي يعاشروهن معاشرة الأزواج حتى ولو كن متزوجات! فما الذي حدث بالضبط؟ وهل ذنب داعش أنها آمنت بصدق بالشريعة والتراث الديني فأرادت تطبيقه؟ أم أنها انحرفت عن جادة الصواب واستغلت الدين من أجل أهدافها الخاصة؟

داعش لم تأت من فراغ والمطلع على الساحة يعلم تماماً بأن هناك دولاً وجماعات بأكملها دعمت هذا الكيان. فمنهم من دعمه لكي ينتصر ويكبر ويزدهر لعودة الخلافة الإسلامية المنتظرة كالإخوان المسلمين. ومنهم من دعمه لكي يتخلص من بشار الأسد ونفوذ إيران في المنطقة كالأنظمة الخليجية ودول الغرب. ولكن العالم اكتشف بعد فوات الأوان وبعد موت مئات الألوف من الأبرياء مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبه. بل حرب سوريا كشفت مدى حماقة من كنا نراهم دولاً متقدمة ونعول عليهم لدفع دولنا النامية نحو مزيد من التقدم والازدهار.

هل كان الغرب بوعيه عندما اعتمد على كيان غاصب إرهابي لا يعرف غير نحر الرؤوس وتفجير المساجد وأكل الأكباد واغتصاب النساء؟ مرت الأيام وانتهت هذه الحقبة الكارثية وراجعت كافة الدول حساباتها. وأصبح من يدعم ويجمع تبرعات لهذه المجاميع المشبوهة يحاسب ويعاقب. بل حتى أكثر دول المنطقة تطرفاً والتي ارتبط اسمها برعاية الإرهابيين غيرت من سياساتها بشكل ملحوظ. إلا دولة واحدة أصرت على أن تمشي عكس التيار وتحول وطني ملاذا آمنا لكل صاحب فكر تكفيري ورجعي. والكويت لم تكتف بذلك، بل عملت برامج خاصة لمناصحة الإرهابيين وقامت بتكريم من تخرجوا من هذه البرامج! شكل هذا الأمر صدمة لدى الشعب الكويتي، فما سبب تهاون الكويت مع أشد الناس إجراماً؟ وبالمقابل تجدها شديدة العقاب ويحكم قضاؤها بأحكام خرافية على مغرد أساء التعبير.

هل يعقل أن يتعاطف النظام مع قتلة وإرهابيين يشكلون خطراً حقيقياً على الكويت ودول الجوار بينما تجده يصر وبشكل غريب على معاقبة صاحب رأي أو موقف سياسي؟ الكويت شكلت صدمة حتى بين دول الخليج نفسها. فاليوم بالخليج لا يجرؤ من يحمل فكرا متشددا أن يعلن عن رغبته بقتل وسحل الآخرين علناً باستثناء الكويت. فما هو السر بذلك؟ وهل لسيطرة جماعة الإخوان المسلمين علاقة بالأمر؟ أم أن الحكومة الكويتية باعت الدولة المدنية وأصبح رهانها على الدولة الدينية؟

لطالما قدمت الكويت نفسها على أنها دولة تحارب الإرهاب وتسعى لتجفيف منابعه في المحافل الدولية. ولكن كل كويتي يعلم بأن الحقيقة خلاف ذلك تماماً. وما عليك إلا أن تلقي نظرة على الصحف الكويتية لتجد من العار ومحاباة الإرهاب وأهله ما يشيب له الجبين. على سبيل المثال، أحد الإرهابيين والذي ظهر على التلفاز ليطلب من العامة أن يأتوه بعشرة من الشيعة لينحرهم يتم تلميع صورته في أحد الصحف المحلية على أنه مصلح، بل يتم ترشيحه بأن يكون أحد الدعاة الناصحين للإرهابيين الذين عادوا من الخارج! وهناك غيره من هم على قوائم الإرهاب الأمريكية والعالمية، ولكنهم يعيشون برداً وسلاماً في الكويت الحبيبة. ولا ننسى ممن لا يخجل من سرقة تبرعات الناس باسم الفضيلة وتاريخه حافل بالقذارة ودعم الإرهابيين. فكيف لدولة تدعي محاربة الإرهاب أن تتجاهل بل تحمي أمثال هؤلاء؟ 

ما يحدث في الكويت خطير للغاية، والإخوان المسلمون ومن يتبعهم من التكفيريين يجرمون بحق الكويت ونظامها ودستورها وبرضا وعلم تام من السلطة. فهل الكويت هي الحلم الأخير للدولة الإسلامية المنهارة؟ وهل الكويت أصبحت الصندوق الأسود لجمع التبرعات من أجل أن تبقى داعش ومن على شاكلتها أحياء بعد أن نبذهم الجميع؟

ورسالتي الأخيرة قبل أن أختم سأوجهها مباشرة إلى النظام الكويتي:

 يا من تلاحقون البشر على رأي أو تغريدة تافهة وغير مقصودة من هنا وهناك، ألا يعنيكم حفظ أمن الوطن؟! فهل أصبح من يغرد أكثر خطراً ممن ينادي بالإرهاب ويثني على أصحابه ويجمع لهم المال والعتاد؟ أنتم اليوم أمام اختبار دولي، فإما أن تثبتوا أنكم كبقية دول العالم جادون بمحاربة الفكر المتطرف أو تبرهنون العكس وبأن الكويت اليوم متمثلة بقيادتها السياسية لا ترى أي خطر بالإرهابيين ومشكلتها الحقيقية مع أصحاب الرأي ...!


مقالات الرأي المنشورة لا تعبر بالضرورة عن الصحيفة