تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هيومن رايتس ووتش: السعودية تسعى لإعدام الداعية حسن المالكي بتهم مبهمة

نُشِر
2019/06/23 6:44 م
تحديث
2019/06/23 6:51 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – أخبار وتقارير

 قالت "هيومن رايتس ووتش"، الأحد، إن النيابة العامة السعودية تسعى إلى إيقاع عقوبة الإعدام بالداعية حسن المالكي، بتهم مبهمة تتصل بأفكاره الدينية السلمية.

وكانت السلطات السعودية، اعتقلت المالكي في سبتمبر/أيلول 2017، واحتجزته منذئذ، ووجهت إليه التهم أخيرًا في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وبحسب المنظمة الدولية، فإن مقاضاة المالكي لتعبيره السلمي عن أفكاره الدينية على ما يبدو، تتناقض مع تصريح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر/تشرين الأول 2017 الذي قال فيه بأنه يريد "إعادة" البلاد إلى "إسلام معتدل منفتح على العالم وجميع الأديان".

وقال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش": إن محمد بن سلمان تعهد باستمرار بدعم صيغة أكثر "اعتدالًا" للإسلام، مع احتفاظ بلاده بنيابة عامة تسعى إلى إيقاع عقوبة الإعدام بالإصلاحيين الدينيين لتعبيرهم عن أفكارهم السلمية، مضيفًا أن "الطريق الحقيقي للإصلاح في السعودية هو السماح للمفكرين الدينيين مثل المالكي بالتعبير عن أنفسهم دون خوف من الاعتقال والإعدام".

ونقلت المنظمة الدولية عن ناشط سعودي قوله إن "المحكمة الجزائية المتخصصة"، محكمة الإرهاب السعودية، عقدت 3 جلسات محاكمة على الأقل بشأن قضية المالكي، لكن لم يحدد موعد الجلسة المقبلة.

ولفتت المنظمة إلى أنها راجعت صحيفة اتهامات المالكي والتي تألفت من 14 تهمة، جميعها تقريبًا لا تشبه الجرائم المتعارف عليها، مضيفة: "تتعلق أول تهمتين بتعبيره السلمي عن آرائه الدينية حول صحة أجزاء من الحديث النبوي وانتقاداته بعض الشخصيات الإسلامية من القرن السابع".

وتابعت: تشمل التهم الأخرى "سب ولاة أمر هذه البلاد، وهيئة كبار العلماء ووصفهم بالتطرف"، واتهام دول الخليج بدعم تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش).

 كما اتهم الادعاء المالكي بالإشادة بزعيم "حزب الله" حسن نصر الله، و"تعاطفه مع جماعة الحوثي" في اليمن، والتعبير عن آرائه الدينية في المقابلات التلفزيونية، وحضور مجموعات النقاش في السعودية، وتأليف كتب وأبحاث ونشرها خارج المملكة، وحيازة كتب محظورة، وتشويه سمعة رجل كويتي من خلال اتهامه عبر "تويتر" بدعم داعش، وانتهاك قانون الجرائم الإلكترونية السعودي السيئ الصيت.

كما تشمل التهم الموجهة إلى المالكي، وفق الهيومن رايتس، مغادرة المملكة بشكل غير قانوني إلى شمال اليمن للبحث عن أصول عائلته وتاريخه عام 2001، بعد أن منعته من السفر إلى الخارج.

وقالت المنظمة إنه لا يوجد في السعودية قانون عقوبات شامل مكتوب، ولديها فقط عدد محدود من اللوائح الجنائية المكتوبة، معتبرة أن التهم الموجهة للداعية المالكي لا تستند إلى نص مكتوب، ولا تسقط التهم الموجهة له بالتقادم باستثناء واحدة.

وتألفت الأدلة التي استشهد بها ممثلو الادعاء في صحيفة الاتهام بالكامل من اعتراف المالكي المزعوم، وتغريداته، والمواد المصادرة من منزله وأجهزته الإلكترونية، وتزعم أنه اعترف "بالدعوة إلى حرية الاعتقاد وأنه من حق أي شخص أن يتبنى الاعتقادات التي يرى صحتها، وأنه لا يجوز تقييدها وفرض اعتقادات معينة"، فضلا عن إنكاره حد الردة، الذي يستوجب الإعدام، معتبرًا أنه "لا صحة له شرعًا".

كما تزعم اعترافه بأنه "يرى أن من يفتون بتحريم الغناء والموسيقى بجميع أنواعها متشددين ومتطرفين كونه لم يرد أي دليل بتحريمها بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمعها".

وقال بَيْج: "يسعى المدعون العامون إلى إعدام رجل، لأسباب منها انتقاد أي رجل دين يحظر الموسيقى، بينما يدفع القادة السعوديون الملايين لشركات العلاقات العامة لإظهار مدى تقدمها لكونها تسمح لفنانين غربيين معروفين بإقامة حفلات عامة".

كما أشار ممثلو الادعاء إلى فقرات من اعتراف مزعوم من عباس، نجل المالكي، الذي تشير ورقة الاتهام إلى احتجازه أيضا، رغم عدم معرفة النشطاء السعوديين بوضعه.

 وقالت المنظمة الدولية إن التهم الموجهة إلى المالكي لا تشكل جرائم تبرر عقوبة الإعدام بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، موضحة أن المعايير الدولية، ومنها "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، الذي صادقت عليه السعودية، تنص على ألا تستخدم البلدان التي تعتمد عقوبة الإعدام هذه العقوبة إلا في "أخطر الجرائم"، وفي الحالات الاستثنائية.

وأضافت أنه في العام  2012، ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والإجراءات الموجزة والإعدام التعسفي، أن على البلدان التي لا تزال تستخدم عقوبة الإعدام جعلها مقتصرة على الحالات التي يرتكب فيها الشخص جريمة قتل عمد.

وأبدت "هيومن رايتس ووتش" معارضتها عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي الظروف كافة، حيث تنفرد عقوبة الإعدام بقسوتها ونهائيتها، ويشوبها بالضرورة وفي كل مكان التعسف والتحيز والخطأ. وذكرت المنظمة أنه ومنذ 2017، نفذت سلطات النظام السعودي اعتقالات جماعية شملت نشطاء حقوقيين ورجال دين مستقلين وأكاديميين. واحتجزت السلطات الكثيرين لعدة أشهر دون تهمة، وأحالت بعضهم إلى المحاكمة بتهم مرتبطة فقط بتصريحاتهم أو معتقداتهم السلمية.

وأشارت إلى أن المدعين السعوديين يسعون أيضًا إلى إيقاع عقوبة الإعدام بحق رجل الدين البارز سلمان العودة بتهم غامضة تتصل بتصريحاته وجمعياته ومواقفه السياسية.

وذكرت المنظمة أن من بين المحتجزين البارزين الآخرين الذين اعتقلوا في سبتمبر/أيلول 2017 الخبير الاقتصادي عصام الزامل؛ الأكاديمي مصطفى الحسن؛ الكاتب عبد الله المالكي؛ وعشرات من رجال الدين الآخرين، بمن فيهم عوض القرني وإبراهيم الناصر وإبراهيم الفارس، مضيفة "سجنت السلطات الناشطَين الحقوقيَّين عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد في نفس الوقت تقريبا، ومُنعا من استئناف الحكم الذي أُنزل بهما لعملهما الحقوقي عقب محاكمات جائرة".