تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تقرير أنييس كالامارد يدق ناقوس الخطر حول مخططات النظام السعودي ضد معارضيه

نُشِر
2019/06/20 10:14 م
تحديث
2019/06/20 10:21 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – أخبار وتقارير


كشف التقرير الختامي الذي أصدرته مقررة الأمم المتحدة أنييس كالامار، أمس الأربعاء، حول اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، جزئية خطيرة تتعلق بالمعارضة السعودية في الخارج، مشيرة إلى أن جريمة الاغتيال سلطت الضوء على حساسية وضع المعارضين الذين يعيشون في الخارج والمخاطر التي يواجهونها بسبب الأعمال السرية غير القانونية التي تقوم بها سلطات بلدانهم الأصلية أو الجهات غير الحكومية الفاعلة المرتبطة بها.

وأعادت جريمة اغتيال خاشقجي إلى الأذهان، قضية المعارض السعودي البارز ناصر السعيد، التي وقعت في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول عام 1979، حينما جرى اختطافه من بيروت، بعدما اقترب منه ثلاثة رجال واعتدوا عليه بالضرب، ثم وضعوه في سيارة كانت تنتظرهم.

واختفى السعيد بعدها منذ ذلك الحين ولم يعرف مصيره حتى اليوم، حيث قيل إنه وضع في نعش وخرج من بيروت في طرد دبلوماسي، ثم قذف بالنعش من الطائرة في سواحل لبنان تأكله الطير، وقيل أنه وصل فعلًا إلى المملكة السعودية، وهنالك عذّب، ثمّ وُضع في هيلوكوبتر، ورُمِيَ منها حيًا في الصحراء تأكله الثعالب، لا أحد يستطيع الجزم بما حدث، لكن المؤكد أنه اختفى ومصيره مجهول.



معارضون مخفيون قسريًا


وبعد حادثة السعيد، شهدت السنوات الماضية، اختفاء عدد من المعارضين السعوديين بالخارج، كان من بينهم الأمير السعودي المعارض تركي بن بندر آل سعود، الذي اختفت آثاره منتصف العام 2015، في ظروف غامضة، خلال تواجده في باريس، وتبعه في سبتمبر/ أيلول من نفس العام، اختفاء الأمير سعود بن سيف النصر، خلال تواجده في إيطاليا.

وفي مطلع العام 2016، لاقى الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز، مصيرًا مشابهًا، بعدما انحرفت الطائرة التي كان يفترض أن تنقله من باريس إلى القاهرة عن مسارها وحطّت في السعودية، ثم اصطحبه جنود مدججون بالسلاح إلى المصير المجهول.

ما جرى مع الأربعة سالفي الذكر، هو نفس ما جرى مع جمال خاشقجي ولكن بطريقة كانت أفظع، حيث تم استدراجه إلى قنصلية المملكة في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي واختفى هناك، إلى أن تكشفت تفاصيل القضية بعد بلاغ من خطيبته، خديجة جنكيز، التي قالت إنه اختفى داخل القنصلية ليعثر على آثار دماء في مكان وتظهر بعدها الحقيقة باغتياله وتقطيع جسده إلى أجزاء صغيرة.

"التزمي الصمت أو لن يُكلفنا إلا طلقة في رأسك"..


هذه الكلمات وصلت إلى السعودية رجاء الإدريسي، من قبل مسؤولين سعوديين تواصلوا معها -حسب تقرير نشرته " "CBC News، بعنوان "مملكة الصمت"، روى خلاله معارضون سعوديون ما تعرضوا له من تهديدات بالخارج.

وتقول الإدريسي التي بدا عليها الخوف الشديد إن العديد من الرسائل والاتصالات تصلها بقتلها على خلفية معارضتها للنظام السعودي، مشيرة إلى نص تلك الرسائل بـ"التزمي الصمت أو لن يُكلفنا إلا طلقة في رأسك"، وكذلك رسائل تهددها بالاختطاف ثم الاعتقال.


وقالت منظمة العفو الدولية، إن لقمع الأصوات المعارضة المتصاعد تأثير مخيف على حرية التعبير في المملكة السعودية، فلا تزال العديد من النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان محتجزات تعسفًا دون أي تمثيل قانوني. حيث تم احتجازهن بمعزل عن العالم الخارجي.


تسجيلات تكشف التفاصيل

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، حصلت على تسجيلات سربها المعارض السعودي في كندا عمر عبد العزيز، تكشف محاولات سلطات النظام السعودي ملاحقة المعارضين في الخارج وإغراءهم للعودة بالمال والأمن، وهي محاولات تصاعدت منذ أصبح محمد بن سلمان وليًا للعهد العام الماضي، وفق منظمات حقوقية.

وتتضمن التسجيلات حديث رجلين قدما من السعودية إلى كندا بأمر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لإقناع عمر عبد العزيز (27 عامًا) -الذي حصل على لجوء في كندا- بالعودة إلى السعودية.

وفي التسجيلات التي تصل مدتها إلى عشر ساعات، يقول أحد الرجلين اللذين جلبا معهما شقيق عمر، إن ثمة سيناريوهين أمامه: الأول العودة إلى وطنه وعائلته، والثاني إلى السجن، في إشارة إلى أخيه عمر.

وفي هذا السياق، تؤكد "واشنطن بوست" أن العديد من أصدقاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي يقولون إن مسؤولين سعوديين كبارًا مقربين من ولي العهد، اتصلوا به خلال الأشهر الأخيرة ليعرضوا عليه مناصب حكومية رفيعة إذا عاد إلى المملكة.

وفتحت صحيفة "واشنطن بوست" في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، ملف التاريخ الطويل والقديم للمملكة في إسكات المعارضين لنظامها، وخطف المقيمين في الخارج منهم لإعادتهم بالقوة إلى السعودية، فيما معظم الذين تمّ التعامل معهم بهذه الطريقة "تبخروا"، ولم يعد يسمع عنهم أي خبر، معتبرة أن ممارسات ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، هي الأكثر قسوة ووحشية في هذا الإطار.

وأعطت صحيفة "واشنطن بوست" مثالاً، الشيخ فيصل الجربا، وهو زعيم قبيلة كبيرة، الذي غادر السعودية، 2017، بعدما أحس بأن الخطر يقترب منه إثر اعتقال أميرٍ سعودي نافذ كان يعمل لديه، ووفاة صديق له في ظروف غامضة أثناء الاعتقال.

وسافر الجربا إلى عمّان، حيث يعيش أقارب له، لكن ذلك لم يكن كافيًا لحمايته، إذ عمدت السلطات الأمنية الأردنية إلى اعتقاله وتسليمه للسعودية، بحسب شخصين مطلعين على الموضوع، مضيفين أنه منذ ذلك الحين، لم تسمع عائلته عنه شيئًا، ولم يتمّ كذلك إصدار تهم بحقه.

وكان الجربا صديقًا قديماً للأمير تركي بن عبد الله، ابن الملك السعودي الراحل.


التجسس على الدوسري وعسيري

وكان المعارض السعودي المقيم في لندن، غانم الدوسري قد كشف عن محاولة النظام السعودي التجسس على هاتفه الخليوي، رافعًا قضية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وحسب ما كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن سفارتي السعودية في لندن وواشنطن تسلمتا إخطارًا قانونيًا يتضمن اتهامًا من قبل الدوسري بمحاولة اختراق هاتفه باستخدام برنامج تنتجه شركة إسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إخطارًا قانونيًا أرسلته شركة محاماة بريطانية نيابة عن المعارض غانم الدوسري إلى سفارتي النظام السعودي في لندن وواشنطن يؤكد فيه أنه تعرض للاستهداف من هذا النظام باستخدام فيروسات إلكترونية ابتكرتها شركة إن إس أو الإسرائيلية موضحة أن هناك العديد من التقارير التي تتحدث بأن فيروس بيغاسوس يستخدم من قبل النظام السعودي لاستهداف هواتف صحفيين ونشطاء حقوق الإنسان ومعارضين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن حجم العلاقات التجارية والتعاون بين كيان الاحتلال الاسرائيلي والنظام السعودي حيث كان العديد من مسؤولي الاحتلال بمن فيهم بنيامين نتنياهو أكدوا أن علاقات كيانهم مع هذا النظام تنمو باطراد بينما ذكرت العديد من المصادر أن الاتصالات بين الطرفين “أعمق مما يذاع عنه في الصحافة وأنها قديمة جدًا".

وأوضحت الصحيفة أنه وبحسب الإخطار، فإن غانم الدوسري تلقى رسالة نصية مشبوهة في شهر يونيو/حزيران الماضي وتتبع خبراء مستقلون الرسالة وكشفوا أنها مرتبطة بأحد منشطي فيروس "بيغاسوس" والذي يركز على السعوديين.

وذكرت الصحيفة أن إرسال هذه الإخطارات القانونية هو إجراء ضروري يسبق مرحلة رفع دعوى أمام القضاء كما أن الإخطار يطالب النظام السعودي بدفع تعويض للدوسري والكشف عن الأفراد الذين عملوا لصالح هذا النظام السعودي وإعادة المعلومات التي تمت سرقتها فضلا عن دفع التكاليف القانونية.

ولم يقتصر التجسس فقط على الدوسري، فقد سبق أن اتهم الحقوقي السعودي المعارض ورئيس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان، يحيى عسيري، وزارة العدل السعودية بالتجسس على حسابه واختراق جهاز الكمبيوتر الخاص به ومحاولة السطو على بياناته.
وكشف المعارض السعودي يحيي عسيري، أنه خسر ثلاثة أجهزة، وخسر بياناته، بعد أن نجحت وزارة العدل السعودية في التجسس عليه باستخدام تقنية إسرائيلية
وقال عسيري، في تغريدة على حسابه بتويتر: "بالمناسبة، الرابط الذي تم إرساله لي لمحاولة اختراق جهازي كان رابطا لوزارة العدل، ومحاولة الاختراق كانت باستخدام نظام باقسوس من أن.أس.أو الإسرائيلية... خسرت ثلاثة أجهزة وخسرت البيانات، ولكن فقط أحببت أن أوضح لكم دور وزارة العدل السعودية".



المعارضة السعودية في تزايد


ورغم كل ما سبق، كشف الناشط الحقوقي السعودي، علي الدبيسي، رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، عن أن السعودية تشهد زيادة غير مسبوقة في عدد المعارضة.

وأضاف الدبيسي، في تسجيل فيديو تابعته "التمكين"، أن السنوات القادمة ستشهد "طفرة" في إنشاء مؤسسات "المعارضة" بالخارج، مشيرًا إلى "ضرورة تعبيد هذا الطريق وطرح هذه المفاهيم المؤسساتية حتى نصل بالفعل إلى مؤسسات تلبي حاجة البلاد، حتى لو كانت فردية في بادئ الأمر لكنها ضرورية"، حد قوله.

وكانت إحصائية رسمية نشرتها مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR)، أظهرت ارتفاعًا كبيرًا في أعداد اللاجئين السعوديين خلال الأعوام الماضية إلا أن أعلاها بدأ بعد العام 2015.

وأرجعت مقالة نشرتها شبكة "سي إن إن" الأمريكية، مطلع العام الجاري، سبب ظاهرة تزايد أعداد اللاجئين السعوديين إلى سياسات ولي العهد محمد بن سلمان في البلاد.

وأشارت المفوضية إلى أن غالبية طلبات اللجوء تتركز في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وبريطانيا وألمانيا.

وسجلت الأشهر القليلة الماضية، إعلان عدد من السعوديين معارضتهم للنظام الحاكم، على خلفية الاعتقالات والمضايقات التي يتعرضون لها في السعودية.