تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: الفشل المزدوج

نُشِر
2019/06/13 12:31 ص
تحديث
2019/06/18 8:13 م
تغيير حجم الخط

في الحسابات العسكرية لم تكن استهدافات أنصار الله الحوثيين للعمق في المملكة السعودية مجرد عملية يمكن قراءتها بشكل لحظي، إذ لابد من عقل استراتيجي لتوصيف الحدث بشكل دقيق.
الضربات المتتالية وآخرها استهداف مطار أبها بعد ٢٤ ساعة من استهداف قاعدة الملك خالد الجوية، وما سبقها من استهداف مواقع حيوية اقتصادية خلال الشهر الحالي، لها من الأبعاد ما يجبرنا على الوقوف عندها، لا لشيء، سوى أن المملكة في ظل استمرار حرب التحالف على اليمن لم تعد آمنة. 
هذا ما يبدو عليه الحال عبر قراءة مجردة من التحيزات الشخصية، أو من منظور أطراف الحرب، لكنها من خلال شواهد الميدان العسكري تثبت ضعف التحالف بقيادة السعودية دون الحاجة لأن يعزز الحوثي هذا الواقع الضعيف بجهود كبيرة؛ فصاروخ واحد يخترق الأجواء ولا يخطئ الهدف كفيل بقول كل شي عن خلاصة المعركة من يوم البدء وحتى هذا اليوم.   

العودة إلى تاريخ انطلاقة عاصفة الحزم في ٢٦ مارس ٢٠١٥ مع ما رافقها من أهداف معلنة وغير معلنة للتحالف العربي بقيادة السعودية، لا يحتاج لحدة بصر أو لبصيرة للقول بفشل التحالف عن الحسم أو الإنتصار في اليمن، والأسوأ من ذلك، هو الفشل في تحييد الارتدادت العكسية على المملكة والإمارات من هذا العمل العسكري المنتظم والقادم بقوة الثأر جراء خمسة أعوام إبادة وفقر وبطالة وتشريد وتدمير البنى التحتية في اليمن شماله وجنوبه. 
نحن أمام فشل مزدوج، فالتحالف الذي لم يهزم الحوثي هو  بنفس الوقت لم يؤمن حدوده البرية والبحرية ومجاله الجوي الذي كان آمنا مستقراً من قبل عاصفة الحزم، وهذا الأمر يشبه قرص الشمس في وضوحه والأعمى الذي لا يراه سيشعر بحرارته، ومن لازال مخدوعاً بأسطورة محمد بن سلمان وملك الحزم والعزم يكفيه مراجعة البيانات الرسمية المتفائلة بانتصار التحالف بالأمس، مع ذات البيانات الصادرة اليوم، المجبرة على اليأس واستجلاب التعاطف والحمى العربي والإسلامي والدولي.
مِن مَن؟ 
من الحوثي الذي دمرت حرب ابن سلمان ٩٠% من سلاحه وبسطت سيطرتها على ٩٠% من الجغرافيا التي كان يسيطر عليها؟ وحاصرته في معاقلة وباتت قاب قوسين أو أدنى من القضاء عليه إلى الأبد! حد قوله.
يا لها من نكسة!
لقد كانت المملكة تدعو للقمم لتأييد انتصاراتها العسكرية ضد الحوثي، واليوم تدعو لقمم طارئة تسترحم فيها الجوار والإقليم من الحوثي ذاته المجرد من السلاح والمحاصر في ١٠% من الأرض كما قال ابن سلمان قبل خمسة أعوام من فتل العضلات واستعراض القوة، وكأنك "يابو زيد ما غزيت" على رأي المثل العربي. 
أبعاد هذا التحول في لغة الخطاب السياسية ولغة العلوم العسكري، لا يعني فشلاً ولا هزيمة فقط؛ بل استعداداً لأيام سوداء بدأت تلوح على الملك وابنه الطائش من البر الجنوبي والبحر ومن الجو. 
لقد دفعت المملكة مخازن المال لعشرة عقود قادمة لتنتصر؛ وستدفع ما يوازيها لتسلم الخطر القادم من الجنوب، وتسلم ابتزاز العالم الذي أوعز لها بالحرب وبات يتصدر أول المطالبين بتعويضات القتلى المدنيين من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ اليمنيين ويدعو لمحاكمة السعودية! 
لا غرابة من هذا التناقض فالسعودية بملكها وولي عهدها صنعت "الغرابة" في كل تفاصيل المشهد المضطرب من يوم بيعة الملك وابنه البارعان في جلب المخاطر من أكثر الأماكن أمناً عبر التاريخ، وتأمين أكثر الأماكن خطراً عبر التاريخ.

رئيس تحرير صحيفة التمكين