تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: بالوثائق ولي على الولي

نُشِر
2019/06/11 10:21 م
تحديث
2019/06/11 10:30 م
تغيير حجم الخط

بعد اجتماعهما على مائدة إفطار رمضانية العام الماضي خرج الوليان بإنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي لمدة 5 أعوام مقبلة، ولا ندري إن كان الأمر متعلقاً بالمستقبل فعلاً أم بالأعوام المدبرة من بروز نجم الأمير الشاب في صورة رسمتها الإمارات وحددت مسارها الذي أفضى لأن يكون محمد بن زايد ولياً على ولي العهد محمد بن سلمان.

هذا المجلس التنسيقي الذي يعد ازدواجاً لدور مجلس التعاون الخليجي حوّل المملكة من دورها الريادي على دول الخليج إلى حاجة التنسيقات الندية مع أعضائه الذين لم يكونوا ليوم من الأيام نداً، فما الذي تغير؟

هناك تسلسل زمني وثقته ويكيلكس لتساقط أوراق السعودية بخريف إماراتي قديم، فالأخيرة كانت على خلاف حاد مع غالبية رموز الجيل الأول لأسرة آل سعود، الذين لا ترغب الإمارات -في لقاءاتها السرية مع الأمريكان- أن يكونوا حكاماَ للمملكة، ويعلل بن زايد: "لم يسمع أحدهم عن الإنترنت إلا في السبعينات من عمره.. تخيلوا؟" هكذا قال في بداية المشوار لصناعة بديل يجيد استخدام الآيباد مع فائق الجهل بإدارة شؤون البلد.

منذ العام 2003 عمل الرجل بإخلاص في لقاءاته مع صناع القرار الأمريكيين على تقديم الإمارات بصورتها المتقدمة والمتنورة مقابل السعودية، التي لم تعد قادرة لا على مواكبة الزمن بجيلها العجوز، أو حتى حماية مقدساتها.

لقد كان الأمريكيون يصغون لسرديات صاحب الفكر الليبرالي محمد بن زايد متسائلين عن الحل، ذلك ما دعا الأخير لطرح أفكار تمثلت بتدخل بلاده العسكري لحماية المقدسات، أو إقامة جدار عازل على الحدود مع السعودية وعمان لمنع تدفق الجهل والإرهاب إلى إماراته.

لسنا هنا في صدد الحديث عن كون النظام السعودي بنظر الإمارات مجرد "إرهاب" ينبغي أن يعزل "كالوباء" لكن الأمر الأهم أن ما بين سطور بن زايد عودة لبذرة الخلاف الأولى نزاع ترسيم "الحدود" ذلك ما جعله يحشد في لقاءاته السرية مع الأمريكان مساوئ العالم كله بظهر الجار المطمئن لجاره ليعيد أراضيَ رسّمتها الاتفاقيات عام 1974م، وانتهى الجدل حينها، لولا أن بن زايد لم ينته بعد من أحلام استعادة (واحة البريمي) (وحقل الشيبة النفطي) كمناطق كانت قديماً إماراتية فحوّلها مقتضى الصراع الجغرافي لتصبح سعودية تحت ضغوط عجزت دويلات الإمارات حينها عن مواجهتها، خوفاً من إحباط تشكيل الإمارات العربية المتحدة القائمة اليوم.

مع صعود بن سلمان بات الوقت مناسباً أمام بن زايد ليس لتحقيق حلم استعادة الجغرافيا المسلوبة وحسب بل للسطو على سياسات الرياض ومن يسوسها، فالتغيير الاجتماعي بما في ذلك المرأة التي تقود السيارة اليوم سبق لبن زايد المحاججة بهما ليبدو منطقياً أمام الأمريكيين في طرحه المناهض لحكم الجيل القديم من آل سعود آنذاك، مستعيناً بنتائج استطلاع أكدت له أن 90 % من المواطنين السعوديين يتطلعون للتغيير، كما ورد في ملخص تسريبات ويكيلكس منذ عام 2003 إلى عام 2009. 

إذاً.. ما هو التغيير وبالمناسبة من يقوده؟ لا شك أن هنالك رجلاً بمواصفات إماراتية عالية القدرة على استخدام الحواسيب، ومن الجيل الذي اكتسب السياسة من مخزون "جوجل" على أن مشهد اليوم كفيل بأن يقودنا للحقيقة الراهنة: (أن بن زايد ولي على ولي العهد محمد بن سلمان).

علاوة على سيطرة بن زايد المباشرة على أغلب ما يصدر عن بن سلمان فإنه أيضاً يلقن بالأخير بأسلوب غير مباشر عبر حلفائه الأمريكان كجاريد كوشنر صهر ومستشار ترامب الخاص، وعبر دائرة المستشارين الضيقة والمخترقة في الديوان الملكي الذين يسلكون بالأمير الشاب إلى حيث تشتهي الإمارات، فما حصار قطر، واعتقال الأمراء من بينهم محمد بن نايف والوليد بن طلال، وما رافقها وسبقها من اعتقالات مستمرة للرموز الدينية والمدنية؛ إلا مشاريع لتصفية الساحة أمام الرجل الذي يخطط بإتقان من أبو ظبي ليصبح "الزعيم الأقوى في العالم العربي".

"فرص الزعامة المتوفرة الآن لن تكون متوفرة لاحقاً" هكذا يقيم بن زايد نفسه من واقع المصالح العالمية والانقسامات التي حدث وأحدثها في نسيج الوطن العربي والخليجي من حوله، وما ترتب على ذلك من تنامي نفوذه الكبير لولا صعوبات قطر وإيران، وهنا مرحلة أخرى من المخاض العسير.

رئيس تحرير صحيفة التمكين