تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نيويورك تايمز: السعودية والإمارات تقدمان الدعم السخي لـ"حميدتي" ماليًا وعسكريًا

نُشِر
2019/06/11 6:29 م
تحديث
2019/06/11 6:41 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – أخبار وتقارير

 

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن هناك دلالات على دعم قادة الإمارات والسعودية لقوات الدعم السريع السودانية، مشيرة إلى العلاقة التي تجمع بين الفريق أول محمد حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري السوداني و قادة الدولتين الخليجيتين.

 

 

وأشارت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها اليوم الاثنين،  إلى مآلات الوضع في السودان بعد فض الاعتصام، موضحة أن الفريق حميدتي قائد قوات الدعم السريع أصبح الرجل الأقوى في السودان حتى مع تولي الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئاسة العسكري.
 

وكشفت عن أن قادة الإمارات والسعودية قدموا "النصائح" لحميدتي وأغدقوا عليه المال والسلاح، مشيرة إلى  انتشار مدرعات إماراتية الصنع تابعة لقوات الدعم السريع في شوارع الخرطوم.


ونقلت الصحيفة حديثًا لطيار سوداني يقول إن "طائرات شحن تتبع السعودية والإمارات أنزلت شحنات أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة في مطار الخرطوم".

كما نقلت عن مصادر طبية في السودان أنباءً عن توثيق حالات لنساء تعرضن للاعتداء الجنسي خلال فض الاعتصام في العاصمة الخرطوم.

 

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية، قد ذكرت، في تقرير لها في أواخر مايو/أيار الماضي، أن الساعد الأيمن للرئيس السوداني السابق عمر البشير في دارفور، والمقرب من النظام السعودي، محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي"، أصبح وبشكل متزايد لاعبًا رئيسيًا في الساحة السياسية السودانية أكثر من السابق.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير أعده مراسلها للشؤون الأفريقية جيسون بيرك، بأن حميدتي بدأ تأثيره يتزايد منذ لقائه الأخير، مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن الرياض برزت بصفتها داعمًا مهمًا لحكام السودان الجدد بعد رحيل البشير.

ونقلت  الصحيفة البريطانية عن محللين قولهم إن "حميدتي يتمتع بعدد من الداعمين المتعددين، معتبرين بأنه كان له دور في انقلاب 1989، الذي أدى إلى وصول البشير إلى السلطة في السودان".

وقالت الصحيفة بأن حميدتي يعول على دعم الرياض وأبوظبي والقاهرة، وهم بدورهم يعولون عليه لتحييد الإسلاميين عن الساحة السياسية، لافتة إلى أنه قدّم مقاتلين سودانيين لدعم النظامين السعودي والإماراتي في حربهما الدائرة في اليمن.

بعد أن أصبح الرئيس المخلوع عمر البشير ماضيًا أسود وانتهى، بقي رموز نظامه متربعين على عرش السلطة أبرزهم قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بلقب "حميدتي"، الذي حمى عرش البشير لـ15 عامًا، ورُقّي في 2017 على يد البشير إلى رتبة "فريق"، ثم أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

انحياز حميدتي وقواته للمتظاهرين ورفضه تولّي منصب نائب عوض بن عوف قبل تنحيه عن رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، جعل البعض من السودانيين يعتقدون أن الرجل يُعوَّل عليه، إذ رفض في البداية المشاركة في قمع المظاهرات، الأمر الذي أكسبه قبولاً لدى البعض، إلا أنه يبقى في نظر البعض الآخر – من السودانيين – قائداً لميليشيا مرتزقة، وفقاً لوسائل الإعلام السودانية والثوار النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

كان رفض حميدتي الانضمام إلى المجلس العسكري الانتقالي بقيادة بن عوف، نابعًا من حقده على بن عوف إذ لم يكونا على علاقة جيدة، لكون الأخير متورّطاً في قتل الكثير من إقليم دارفور الذي ينتمي إليه حميدتي، في حين أن قوات الدعم السريع أيضًا التي يرأسها حميدتي ارتكبت مخالفات كبيرة خلال قتال المتمردين بدارفور. ورغم أنه عمل على استقطاب عناصر الجنجويد إلى قواته، إلا أن حميدتي عمل على نفي أن تكون ميليشيا الجنجويد سيئة السمعة – التي شكلها نظام البشير لقمع انتهاكات دارفور – ضمن قواته، لاقتران اسمها بالقتل والقمع.

في العام 2010 أمر البشير رسميًا بتكوين قوات الدعم السريع، إلا أن حميدتي لم يكن مؤهلاً لكونه غير عسكري ولا يملك الرتبة العسكرية، فكان أن تم تجنيده ضمن قوات "حرس الحدود"، ثم تمت ترقيته لواءً رغم أن الرجل لم يكن ضابطاً ولم يلتحق بالجيش. وفي العام 2014، استجاب البشير لحميدتي ووحَّد ميليشيات الجنجويد تحت اسم "قوات الدعم السريع"، وألحقها البشير بجهاز الأمن، ثم أصبحت قوةً نظامية إضافةً إلى الجيش والشرطة بموجب مشروع قانون لتعديل الدستور الانتقالي.

يُعتبر حميدتي الذي يتولَّى حالياً منصب نائب صديقه المقرَّب عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي، ذراعاً من أذرع المملكة السعودية والإمارات في قلب السودان. وقد بدأت القصة من كون الرجل قاد قواته للقتال براً في حرب التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن، في الوقت الذي فيه رفضت دول المشاركة البرية كمصر والمغرب وباكستان، وكانت ميليشيا حميدتي هي القوات الأنسب للقتال هناك، حيث أنها ذات الخبرة في حرب العصابات.

لذا فقد استطاعت قوات الدعم السريع تنويع مصادر دخلها عقب انخراطها في حرب اليمن وحصول أفرادها على الأموال بصورة مباشرة ونقدًا دون المرور بوزارة الدفاع أو القوات المسلحة أو وزارة المالية، الأمر الذي يضفي حالة من الاستقلالية لقوات الدعم السريع بعيدًا عن مؤسسة وزارة الدفاع حسبما يقتضي الوضع الدستوري للبلاد، ومع تبعية الدعم السريع المباشرة لرئاسة الجمهورية اتضح أنها تعمل تحت إمرة الرئيس المخلوع مباشرة دون إشراف من أي جهة حكومية أخرى.

تقارير إقليمية ودولية تؤكد أن الميليشيات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا عادة ما تتجه إلى البحث عن مصادر غير قانونية لتمويل نفسها وتغطية الميزانيات الضخمة التي تحتاجها من أجل التسليح والمصروفات الأخرى من خلال التجارة غير المشروعة في المخدرات وتهريب الذهب وغيرها من المعادن كالماس في عدة دول أفريقية، إضافةً إلى تجارة العاج وغسيل الأموال وغيرها من أساليب النهب مثل ما عرف بمصطلح "الغنائم" وهو مصطلح يطلق على عمليات السرقة والنهب التي يقومون بها ضد المواطنين في المدن والقرى التي تدخلها أو من خلال عمليات الخطف وابتزاز الضحايا، إضافة للاتجار بالبشر والارتزاق وبيع الآثار وفرض الضرائب أحياناً.

بحسب موقع عاين السوداني، فإن "ميليشيا الدعم السريع لا تختلف تماماً عن المليشيات في أفريقيا والشرق الاوسط وتقوم بتمويل نفسها بأنشطة عديدة خارجة عن القانون مثل تجارة المخدرات والتهريب والاتجار بالبشر والنهب وغيره من الجرائم".

وخلال العام الماضي شنّت ميليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي، حملة واسعة ضد الشباب السوداني لمهاجمتهم في الأماكن العامة بالعاصمة الخرطوم وحلق شعر رؤوسهم والاعتداء على الرافضين منهم بالضرب.

في تلك الأثناء، نفى حميدتي أن تكون قواته متورطة في هذه الحملة، كما استغلَّ الفرصة ليجدد نفي تورُّط قواته في قتل متظاهري 2013، بحسب موقع عاين.

إلا أن اسم ميليشيا الدعم السريع مرتبط بحوادث مختلفة من الترويع والضرب والإساءة والإهانة للمدنيين في مناطق مختلفة من البلاد. وطالت حملات الترويع التي قام بها الدعم السريع معظم مناطق البلاد خلال السنوات الماضية ولم تقتصر هجمات الدعم السريع على مناطق عملياتها العسكرية في إقليم دارفور بل طالت ولايات أخرى مثل الولاية الشمالية في العام 2016، ومناطق أم روابة بشمال كردفان وأبوجبيهة جنوب كردفان في العام 2014، اغتصابات في مناطق النزاعات خلال العامين 2015 و2016، ولم تنجُ مدن الخرطوم الابيض، كسلا، طوكر، وغيرها من مدن البلاد.

وفي 17 أبريل/نيسان التقى حميدتي – باعتباره المسؤول الثاني في السودان – بالوفد السعودي الإماراتي "رفيع المستوى" الذي زار السودان لإبلاغ البرهان رسالة شفهية تؤكد دعم الدولتين الخليجيتين للسودان، وخلال لقاء حميدتي بالوفد، تمت مباحثة "العلاقات المتميزة بين السودان والسعودية والإمارات" أيضًا.

إلا أن قطاعًا واسعًا من الثوار يرفضون أن يكون للسعودية والإمارات ذراع في السودان كالفريق حميدتي، على غرار ما جاء في مقطع فيديو نشره شاب سوداني في أبريل/نيسان على يوتيوب يناشد فيه الشعب السوداني والجيش عدم الخضوع للسعودية والإمارات، ويصف حميدتي بـ"رجل الإمارات" في السودان بالوقت الحالي، على غرار رجل الإمارات المعروف "طه عثمان الحسين" رئيس مكاتب المخلوع البشير سابقًا.