تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حمزه الكناني يكتب: الدجاجة التي تبيض ولا تطير

نُشِر
2019/06/9 8:02 م
تحديث
2019/06/10 2:02 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين- رأي

حمزة الكـِنانـي

 

 

في الحربين العالمية الاولى والثانية كثُرت فيها الشائعات حتى وصفتا بأنها كانتا حرب شائعات، فهتلر انشأ وزارة لترويج وتكذيب الشائعات. وأيضاً بيت النبوة لم يسلم من الشائعات كما في حادثة الافك.

تنوعت الشائعات وفقا لغايات واهداف مروجيها فمنها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومنها شائعات موجهة فقط (لجس نبض الشعوب ودراسة ردود الفعل المتوقعة) حتى يتسنى لناشرها تمرير قراراته او تغييرها

"فسيكولوجية الشائعة" اداة قوية في السياسة وارى ان علاقة السياسة بالعلوم الإنسانية والنفسية كبيرة جدا، فالسياسة نجحت في توظيف هذه العلوم لصالحها محلياً (الشعوب) ودولياً (بين دول).

اتحدث هنا عن تسريبات إعدام المشايخ، فهي قطعا لجس نبض الشعب، وهي تدل على تخوف المستبد من ردة الفعل في حال قامت السلطات السعودية بإعدامهم وفي نفس الوقت فإن تسريب خبر كهذا يُشغل الرأي العام المحلي ودولي عن الحديث عن قضايا ذات أهمية تشكل خطرا أو إزعاجا للنظام السعودي مثل:

محلياً "انتهاكات حقوق الإنسان، ارتفاع نسبة الفقر والبطالة" ودولياً "كقضية صفقة القرن، والاجتماع الاقتصادي الفاشل الذي أقيم في البحرين العظمى وضربات الحوثي واختراقاته الأمنية" وهذه وغيرها لدفن قضية خاشقجي، وتغطية الفشل المتتابع الذي سجله موظف (المرتبة لسادسه بن سلمان) دبلوماسيا وسياسيا.

كل هذه الأمثلة لا يريد النظام أن يتحدث الناس عنها فيقوم بتسريب خبر #إعدام المشايخ لشغل الناس عنها، وهذا لا يعني أنه لا يفكر بقتلهم بل إن تسريب خبر كهذا يدل على نية مبيته لقتل #معتقلي_الرأي ، وأنه لم يبق إلا صدور قرار التنفيذ لكن ابن سلمان خائف من ردة الفعل. (المحلية والدولية).

 

وهذا يقودنا للحديث عن تصرفات النظام السعودي ممثلا في سلمان وابنه. إن توصيف تصرفات النظام السعودي في

عهد الملوك السابقين للملك سلمان كان ممكنا لحد كبير، وذلك بالنظر إلى الأسس التي يقوم عليها النظام السعودي

والمرتكزات التي يصنع القرار السعودي بناء عليها والفلاتر التي ينقي بها قراراتها المشوبة بالكثير مما قد يسبب له حرجا محليا أو إقليمياً.

وإن من أهم تلك الأسس ما يلي:

  1. تقاسم النفوذ بين شخصيات كبيرة داخل العائلة المالكة، والذي كان يضمن قدرا كبيرا من اتزان القرار السعودي داخلياً وخارجيا.
  2. المرتكز الديني أو الجناح الديني (هيئات الفتوى ونحوها) الذي كان لباس للنظام وكان يراعيه إلى حد لا بأس به وذلك إلى عهد ليس ببعيد عنا.

وقد قام النظام طيلة العقود الماضية بقصقصة كثير من ريش الجناح الديني حتى تحول إلى أحد روافد النظام الاستبدادي، فاستخدمه النظام في تبرير قراراته الفاسدة والجائرة أو تلميعها، وذلك عبر:

ـ إصدار فتاوى نصية عن المجمعات الدينية كهيئة كبار العلماء وتغييرها حسب الطلب

ـ حضور رجال الدين الى المحافل التي تعبر عن سياسة النظام سواء في الداخل والخارج من ذلك خروج السديس لأمريكا وتصريحه بأن ترامب وسلمان قطبا العالم وقائداه إلى مرافئ الأمن والسلام والعيسى مؤخراً في الأمم المتحدة حيث يعد #السديس واجهة دينية شهيرة للنظام فهو أمام الحرم المكي ورئيس رئاسة الحرمين الشريفين المعين بأمر ملكي.

و#العيسى أميناً عاماً للرابطة العالم الإسلامي ووزير العدل سابقاً.

ـ غض الجناح الديني الطرف عن قرارات النظام مما يوحي بمشروعيتها أو عدم منازعة الدولة فيها كأقل تقدير، ومن ذلك: غض الطرف تماما عما يحصل للعلماء والمفكرين من سجن لسنوات عديدة، بسبب نصائح إصلاحية قدموها للنظام أو آراء سياسية أو فكرية دون أن يتحدث عن حكم ذلك أي هيئة دينية أو منبر ديني.

لقد وصل سلمان وابنه محمد لسدة الحكم بعد 50 عاماً في أمارة الرياض (لسلمان)وابنه المدلل اصبح ولياً للعهد بعد ان كان موظفاً في المرتبة السادسة (كأعظم ديمقراطية في العصر الحديث) فبدأ بن سلمان بقصقصة أجنحة الأسرة المالكة حتى لا ينافسه على عرش أبيه أحد مستقبلا، وحتى ينفرد بثروة البلاد كما أنه وجد الجناح الديني قد نُتِفَ كثيرا منه، فنتفَ ما بقي منه، وبهذا يكون ابن سلمان قد هدم أهم ركيزتين قامت عليها الدولة وهي الجناح الأسري والجناح الديني، فأصبحت المملكة العربية السعودية (كالدجاجة تبيض ولا تطير)

من الواضح جدا، أن ابن سلمان(المدلل) سيدفع أي ثمن _ ومهما كان _ حتى ولو على حساب الشعب المسكين وقتل المعتقلين للحصول على الدعم من أصدقاءه في إسرائيل ليصل من خلاله للعرش وينحي جميع خصومه ومنافسيه.

وإن الصهاينة والمتصهينين لا يروق لهم وجود أرض عربية أو إسلامية تنعم بالديمقراطية (كتركيا مثلاً) يمكن من خلالها أن يتشكل وعي جمعي يقود لنهضة الأمة، إذا سمحت أدنى فرصة ممكنة، ولو كانت تلك الأرض هي بلاد الحرمين التي يفرض نظامها إسلاما سلمانياً بنكهة ظبيانية دحلانية.

لقد أدرك ابن سلمان أن الوعي بحقائق كثيرة قد اكتمل عند طائفة من العلماء والمفكرين والأساتذة والمثقفين وأصبحوا عثرةً امامه لتمرير قراراته، وأن كثيراً من هؤلاء لا ينتمون إلى هيئات دينية أو حكومية بحيث يمكن عزلهم وتبديلهم بغيرهم.

كما لا يمكنه إيقاف أفكارهم النيرة التي باتت تنتشر انتشار النار في الهشيم، خاصة ونحن في زمن الإنترنت وانتشار المعلومة إلى آفاق الأرض في ثوان معدودة.

وفي ظل خططه الاستبدادية يراد تنفيذها في البلاد، فإن وجود هؤلاء الأحرار من العلماء والمفكرين (ذكوراً وإناثا) سيكون سدا منيعا أمامه أو حجرة عثرة كأقل تقدير، فعمد بن سلمان وزمرته إلى اعتقالهم وذلك بدون أدنى إجراءات قانونية، او حتى محاكمةً علنية وتكديس السجون بهم

ثم إن المستبد لما رأى (صمت الشعب) عن اعتقالهم قرر أن يقوم بقتل من لابد من قتله منهم، لكنه هذه المرة يخشى ردة الفعل، فإن القتل ليس كالحبس، وهؤلاء لهم اتباع وأنصار، ومحبون والشارع محتقن فأي خطأ في تقدير العواقب يكون كارثيا فإن الدول قد تسقط لأسباب غير متوقعة، كما أن الحروب قد تنشب لأسباب تافهة وهذا ما يفسر التصعيد المستمر اتجاه هؤلاء العلماء والمفكرين في الفترة الراهنة تحديدا.

اللهم فرج على كل المعتقلين وردهم إلى أهلهم رداً جميلا.#معتقلي_الرأي

 


-نقلاً عن حسابه في تويتر
-مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن الصحيفة

ناشط ومعارض من السعودية