تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

امبراطورية محمد بن زايد.. بين ورطة استعداء إيران و وهم الحماية الأمريكية

نُشِر
2019/06/6 11:15 م
تحديث
2019/06/6 11:27 م
تغيير حجم الخط

 صحيفة التمكين - تحليل 

 

ربما لم يستوعب حكام الإمارات حجم الورطة التي أوقعوا بلادهم فيها، لكنهم بالتأكيد يشعرون بتبعاتها و لو جزئيًا في الوقت الحالي.

فبعد أن شارك النظام الإماراتي في دق طبول الحرب على أمل دفع الجيوش الأمريكية لمهاجمة إيران، صار من شبه المؤكد أن تلك الحرب لن تحدث وفق المعطيات الحالية أو على المدى القريب. و هذا يعني أن المواقف الإماراتية لم تفعل شيئًا سوى استجلاب التحفز الحربي للجار الإيراني ضد أراضي الإمارات و منشآتها الاقتصادية.

 

الجانب الآخر من الورطة الإماراتية جراء السياسات العدوانية لمحمد بن زايد يتمثل في فقدان الميزة الأهم للدولة باعتبارها الملاذ الآمن و الأكثر استقرارًا للاستثمارات العالمية و مركز للأنشطة الاقتصادية، فها هي مخاطر الاستثمار تتصاعد و معها تكاليف التأمين في بلاد صارت خط مواجهة أمامية في أخطر حرب إقليمية قد يمكن نشوبها، ناهيك عما يتهدد الاقتصاد من مخاطر وصول صواريخ الحوثيين و طيرانهم المُسَيَّر.

 

 

  مخاوف السلطات الإماراتية 

 

حاليًا، يمكن الحديث عن وجود مؤشرات كثيرة تكشف مدى الخوف الذى ينتاب حكام الإمارات من التبعات التي قد تطال بلادهم نتيجة سياستهم الاستعدائية الأخيرة ضد إيران، و من تلك المؤشرات ما يلي:

 

في الأسبوع الماضي تم إصدار بيان رسمي مشترك عن بدء اتفاقية التعاون "الدفاعي" بين الإمارات و الولايات المتحدة، أثناء زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون لصديقه محمد بن زايد في "أبوظبي".

 

ذلك البيان عن اتفاقية (دفاعية) ليس سوى إعلان شكلي لا قيمة فعلية له؛ كونه لا يتضمن جديدًا باعتبار الإمارات مشمولة أصلاً بالحماية العسكرية الأمريكية منذ إنشاء دولة الإمارات، ناهيك عن أن الاتفاقية المعلن عنها ليست جديدة بل هي قائمة منذ سنوات طوال. ما يعني أن البيان لا يتعدى الأغراض الدعائية فيما يشبه التلويح الإماراتي أمام إيران بالحماية الأمريكية.

 

مع ملاحظة أن هذا الإعلان صدر كبيان مشترك عن السلطات الإماراتية و مستشار الأمن القومي الأمريكي، في حين لو كان الأمر مرتبطًا بمستجدات فعلية لكان الطرف الأمريكي ممثلًا بشخص ذي صفة تنفذية أو عسكرية مثل وزير الدفاع الأمريكي أو قائد المنطقة المركزية أو حتى الرئيس ترامب، لكن و كما نعلم فإن السيد بولتون يشغل منصبًا استشاريًا أكثر مما هو تنفيذي إذ لا سلطة مباشرة له على الجيش الأمريكي و لا يحق له توقيع اتفاقيات تخص البنتاجون.

 

و التفسير الأقرب لمشاركة بولتون في هذا الإعلان هو أنه يحاول تهدئة مخاوف ابن زايد من الإيرانيين، عبر تأكيده في البيان أن "هذه الاتفاقية ستعزز التعاون العسكري بين الدولتين، وسترفع مستوى الشراكة العسكرية والسياسية والاقتصادية، المتينة بين الدولتين في هذا الوقت (الحساس) " .

 

 

المؤشر الآخر على حقيقة التخوف الإماراتي من التورط في أي مواجهة عسكرية مع إيران، يتضح من خلال موضوع التفجيرات التي ضربت سفن نفط إماراتية في ميناء الفجيرة في شهر مايو/أيار الماضي، حيث أعلن السيد جون بولتون أثناء زيارته للإمارات عن ثقته في مسؤولية إيران عن الهجمات، قائلًا إنها تمت باستخدام “ألغام بحرية من شبه المؤكد أنها من إيران”. ثم يزيد في التأكيد بقوله للصحفيين “لا يوجد أي شك لدى أحد في واشنطن حول المسؤول عن ذلك” و “من برأيكم قام بذلك؟ شخص من النيبال؟”.

 

و الأهم من كل ذلك هو قول بولتون إن الولايات المتحدة تملك أدلة تثبت مسؤولية إيران عن عملية تفجيرات ميناء الفجيرة الإماراتي و سوف تعرضها على مجلس الأمن الدولي في الأيام القادمة.

 

بالمقابل، لم تعلق السلطات الإماراتية على تصريحات السيد بولتون، كما لم توجه اتهامًا واضحًا لأي جهة بالمسؤولية عن التفجيرات.

 

من ناحية أخرى، فإن هذه التأكيدات الأمريكية عن أن ميناء الفجيرة تعرّض لهجوم عسكري إيراني، تضع السلطات الإماراتية في موقف محرج، إذ تصمت عاجزة لا تجرؤ على رد الضربة التي تلقتها من إيران، في نفس الوقت الذي تتجاهل فيه موضوع الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران لتدعي أنها تحارب الجيش الإيراني في السواحل اليمنية.

 

الخلاصة أن امبراطورية محمد بن زايد لا تجرؤ على مواجهة إيران، بل لم تجرؤ حتى على إدانتها علنًا أو قطع العلاقات الدبلوماسية معها، فلماذا إذن لا تكف عن التبجح بأنها أرسلت جيوشها و طائراتها لتدمير معسكرات الحرس الثوري داخل بيوت إخوتنا اليمنيين!!

 

تغطية خاصة