تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرياح القادمة بما لا تشتهي سفينة ابن زايد

نُشِر
2019/06/5 9:21 م
تحديث
2019/06/5 9:43 م
تغيير حجم الخط

 صحيفة التمكين – تحليل 

أسبوع صعب يمر على الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد، مع تزايد وتيرة الفضائح التي تتناول أنشطته السياسية الخفية و الأدوار التي لعبها في العديد من قضايا المنطقة و العالم.
الجديد هو ما تضمنه التحقيق الصحفي الموسع الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قبل أيام و أفردت له صفحتين كاملتين للحديث عن محمد بن زايد كاشفة عن النفوذ الهائل الذي يملكه داخل الإدارة الأمريكية، و تفاصيل عن مؤامرات و صفقات سياسية مشبوهة تولى الحاكم الإماراتي دور السمسار المتطوع لإنجازها.

لكن الخطر الفعلي الذي يترصد ابن زايد هو ما قد تفضي إليه التحقيقات مع جورج نادر (مستشار ابن زايد) الذي أوقفته المباحث الفيدرالية الأمريكية قبل يومين للتحقيق معه بخصوص قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية باعتباره كان الوسيط الأهم بين الروس و فريق الرئيس ترامب الانتخابي، فمن المحتمل أن يضطر جورج نادر للاعتراف ببعض التفاصيل التي تدين ابن زايد كمحاولة للتخفيف من مسئوليته لا سيما و قد بات بحكم المؤكد دخول نادر السجن نتيجة عثور الشرطة الأمريكية في هاتفه المحمول على مواد إباحية تخص الأطفال، ما يعد جريمة مشينة مشددة العقوبة و يصعب التملص من تبعاتها القانونية ناهيك عما تمثله من فضيحة أخلاقية تسلب المتهم بها أي تعاطف و تجبر حتى أصدقائه و مسانديه على النأي بأنفسهم عنه في مثل هذا الموقف.
أيضًا، تجدر الإشارة إلى أن المباحث الفيدرالية تجري تحقيقات أخرى مع أربعة أشخاص إضافيين من المحسوبين على ابن زايد أحدهم هو رجل الأعمال الإماراتي راشد المالك بتهم القيام بأنشطة غير قانونية للتأثير على المسؤولين الأمريكان.

من ضمن التفاصيل التي كشفها تحقيق صحيفة "نيويورك تايمز" أن محمد بن زايد هو صاحب فكرة مشروع صفقة القرن و أنه هو من طرح الفكرة على إدارة ترامب و هو من دفع بولي العهد السعودي قبل سنتين لتولي مهمة مقاولة الصفقة عربيًا، لكن الأخير فشل مما اضطر إدارة ترامب لتولي مسؤولية التنفيذ بشكل مباشر.
المشكلة الأساسية الآن هي أن فشل مشروع صفقة للقرن سيؤدي على الأرجح إلى أن يخسر ابن زايد قدرًا كبيرًا من الثقة و التدليل الذي يحظى به من قبل إدارة ترامب و اللوبي الإسرائيلي المتحالف معه. و ها هي بوادر فشل الصفقة تتوالى إلى درجة أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي هو أبرز المتحمسين لها سابقًا قد أعرب عن إحباطه و خشيته من "أن الصفقة غير قابلة للتنفيذ عمليًا" كما ورد ضمن حوار أجراه قبل أيام مع بعض قادة اللوبي الإسرائيلي.

الآن، و مع التطورات المحتملة في ما يخص الاعترافات التي قد يدلي بها جورج نادر في ظل الوضع الحرج الذي يعاني منه، فالمتوقع أن تأتي الأيام القادمة بالمزيد من الأخبار السيئة لابن زايد، و ربما كانت أسوأ مخاوفه هو أن تؤدي التحقيقات إلى انهيار شبكة العلاقات المؤثرة التي بناها داخل أروقة السياسة الأمريكية و الإسرائيلية، تلك الشبكة هي أهم و أكبر استثمارات ابن زايد التي أنفق عليها المليارات خلال السنوات الماضية ضمن مساعيه لنيل الحظوة لدى صانعي القرار في واشنطن أملاً في الحصول على صفة الوكيل الإقليمي الأول في المنطقة العربية و التي يسعى لها كخطوة أساسية على طريق تحقيق طموحاته الإمبراطورية داخل الإقليم.

أسباب إحباط صفقة القرن ترتبط بفشل المساعي التي بذلتها الولايات المتحدة لتحجيم إيران و إجبارها على التراجع عن دعمها لحركات المقاومة التي تمثل العقبة الأكثر صلابة على مسار الصفقة. و هو فشل يتشارك في تبعاته كل من النظامين الإماراتي و السعودي إلى جانب إدارة ترامب.
و بالطبع هناك عقبة أخرى أكثر وضوحًا هي الرفض الفلسطيني العلني للصفقة حتى من قبل أولئك الذين كان الأمريكان يعولون عليهم لتسهيل تمريرها باعتبارهم الأكثر تساهلاً و استعدادًا للتفريط بالحقوق الفلسطينية، و المقصود هنا محمود عباس و جماعته داخل حركة فتح، فالواضح أن عباس و جماعته يدركون جيدًا أن مجرد القبول بتلك الصفقة سيجعل الشعب الفلسطيني بأكمله ينتفض ضدهم و قد يصل بهم الأمر إلى سحلهم في شوارع رام الله.

بالنتيجة، فشل مشروع صفقة القرن يمثل خسارة كبيرة لولي العهد الإماراتي الذي استثمر فيها الكثير و كان يأمل أن يجني مقابل دوره الريادي فيها مكاسب سياسية و امتيازات أكبر داخل دهاليز مطابخ السياسة العالمية مع صلاحيات أوسع إقليميًا. و لأن هذه الخسارة صارت شبه مؤكدة كما يبدو، فسوف يبقى على ابن زايد الانتظار لمعرفة ما ستؤول إليه تحقيقات قضية جورج نادر قبل البدء بعمل جرد إجمالي لخسائره.

تغطية خاصة