تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: من يدفع فاتورة حرب اليمن؟

نُشِر
2019/05/22 2:04 ص
تحديث
2019/05/22 2:43 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين

قصص مأساوية روتها صحيفة نيويورك تايمز أواخر أكتوبر من العام الماضي، عن يمنيين يموتون جوعاً بسبب حرب سعودية إماراتية جديدة على اقتصاد بلادهم.

يقول أحد المواطنين "بالكاد أستطيع شراء قطعة خبز" " ولهذا السبب أرى طفلي الآخر يموت- مثل أخيه- أمام عيني".

إنهم يقتلون اليمنيين بالغارات خلال الأعوام السابقة، لكن قتلاً آخر بدأ عبر حرب موازية يشنها التحالف السعودي على اليمن، وهي الحرب الاقتصادية "التي تشن بمكر، وبعناية فائقة، وبشكلٍ مأساوي" كما تقول نيويورك تايمز.

لقد أجهزت الدولتان الأغنى في منطقة الجزيرة العربية على الجار الجنوبي اليمن، تلك هي البطولة التي ستحكيها محاكم التاريخ عن سعودية بن سلمان وإمارات بن زايد، وستنال فضائحها وفظائعها كل إنسان أطبق شفتيه عن مساءلة حكوماته التي تحارب للعام الرابع على التوالي إيران في اليمن بكل الأسلحة المحرمة دولياً، بينما تحارب إيران في العالم الافتراضي بفيلم كارتوني، وتصريحات إعلامية. 

لندع الآن تناقضات الحرب وذرائعها غير المنطقية ومبرراتها غير المقبولة شرعاً وشريعة، لندع خسارة السعودية في حرب غير حربها وجدوى المعارك البرية والبحرية والجوية، لندع بن زايد المتلهف للسيطرة على موانئ المنطقة، لندع كل شيء، ونبحث عن الإنسان المسكين الذي يصرخ من وسط ركام منزله: لماذا تقتلونني؟ والذي يتساءل من قلب المجاعة: أهذه هي الحرب التي من أجلي؟

يؤسفنا أخي اليمني، أننا لم نجد جواباً للحرب حتى الآن، فضلاً عن الحرب الاقتصادية التي خلفت نصف شعب كان قبل عام لا يعرف من أين سيحصل على وجبته القادمة، وبات الآن لا يجد وجبة واحدة في زمن "إعادة الأمل".

على المدى القريب المنظور ينبغي أن نسأل أنفسنا: لمصلحة من هذه الحرب؟ وعلى المدى البعيد ثمة علامة استفهام بحجم الجزيرة العربية: ما هي الخاتمة؟

إن كانت الحرب العسكرية هدفت إلى تقويض جماعة الحوثي فإن الواقع يشي أن الحوثي بات يملك ترسانة عسكرية استراتيجية وصلت إلى قلب عاصمتنا الرياض وعمود الاقتصاد الوطني "أرامكو"، ويملك مخزوناً بشرياً هائلاَ من المقاتلين الذين جندتهم مجازر الغارات في معسكرات الحوثي. 

أما الخاتمة فهي أن السعودية أوجدت ثأراً مع الجار الجنوبي اليمن لا يمكن للزمن ردمه لا بالمال ولا بإيقاف الحرب، فرب الأسرة الذي فقد منزله قد يعوضه التحالف بمنزل بديل، لكن هل يستطيع أن يعيد له أفراد أسرته الذين قضوا بالغارات؟

التحالف بقيادة السعودية يعيش ورطة كبرى ومعه ملايين المواطنين المجبولين على السمع والطاعة، والدفع مقابل أخطاء السياسات العامة للبلد، ذلك أن مؤشرات الورطة بدأت تدريجياً من خلال إشراك المواطن في نفقات الحرب، عبر ارتفاع الضرائب المهول، وتقليص الحوافز، وإلغاء السفر، وحزمة إجراءات تقشفية اضطر النظام لتحميل المواطن أعبائها.

إن التعقيد الحقيقي والمقلق فعلاً يتمثل في الفاتورة التي ستقصم ظهر المواطن والوطن، عندما يحاول النظام إعادة إعمار الإنسان اليمني الذي جردته الغارات من أطفاله وزوجته وأمه وأسرته وذويه ومحبيه، فيجد النظام أنه عاجز عن سداد السن بالسن، والثأر الذي يلوح من قمم الجبال المطلة على الحد الجنوبي كرسالة مفادها: نحن قادمون.

ما الذي سيفعله ولي العهد حينها؟ هل سيستخدم ورقة الإبادة الجماعية التي لم تجدِ حين كان لهذا الإنسان اليمني أسرة يخاف عليها! والسؤال الأهم والمحوري: كيف سيكون بمقدور المواطن أن يتفادى هذا الخطر الداهم على مستقبله وتطلعاته في الاستقرار، بعد أن تجاوزنا الحديث عن تنبؤات الخطر إلى معايشته؟      

إن ما يجعلنا نستعيد التعافي ونبدأ فعلاً بالخطوات الحقيقية نحو الاستقرار يحتاج لوقت طويل، وأولى الخطوات أن بقاء ابن سلمان ولياً للعهد يهدد الأمن والسلم في السعودية والمنطقة ككل، وعلى الشعب في السعودية اختيار مصيرهم إما مع المملكة أو مع "أبو منشار".

الدلالات

رئيس تحرير صحيفة التمكين