تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التدخين آفة منسية تفتك بالشباب السعودي

نُشِر
2019/05/19 2:16 ص
تحديث
2019/05/19 2:32 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ أنشطة

 

تؤكد الإحصائيات الأخيرة لوزارة الصحة السعودية تزايد أعداد المدخنين الشباب من كلا الجنسين وبمختلف مراحلهم العمرية، بين أفراد المجتمع السعودي، حيث كشفت في آخر إحصائية لها بأن 90% من المُدخنين بدؤوا بالتدخين في مرحلة الطفولة، وأن نسبة استنشاق الطفل للدخان تصل إلى 30% .

ويُشير العديد من الاستشاريين الصحيين والنفسيين والأخصائيين التربويين إلى جملة من الأسباب والعوامل كانت السبب وراء ارتفاع نسبة المدخنين وتفشي هذه الظاهرة بشكل واسع بين أوساط الشباب والمراهقين، إلا أن العديد من المراكز الصحية والتجمعات الشبابية تعمل على تقديم الدعم المعنوي والمساندة عبر التوعية والبرامج الصحية لمساعدة الشباب لترك هذه الآفة.

 

وأطلق مغردون سعوديون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، الوسم #رمضان_بلا_تدخين٣، ساعين من خلاله إلى تقديم الدعم المعنوي وتشجيع الشباب والشابات للإقلاع عن التدخين.

واستعرض عدد من المغردين، ممن كانوا مدمنين سابقين للتدخين، تجاربهم الناجحة حول عملية إقلاعهم عن التدخين، ساردين بعبارات تبعث الأمل والحماس وتحث الشباب المدخنين على المزيد من العزم والثقة بالنفس حتى يتمكنوا من الإقلاع عنه.

وشارك المغردون مجموعة من الطرق والأساليب المبتكرة التي تهدف إلى مساعدة الشباب والشابات للإقلاع عن التدخين، في حين ذكّر آخرون بأهم المخاطر والصحية الناجمة عن هذه العادة.

 

وكانت وزارة الصحة السعودية قد أعلنت في نوفمبر/تشيرين الثاني من العام الماضي، أن أعداد المدخنين في المملكة السعودية قد بلغوا نحو خمسة ونصف مليون مدخن.

وأوضحت الوزارة أن المدخنين الذكور هم النسبة الأكبر حيث بلغت نسبتهم 23.3%، في حين لم تتجاوز نسبة الإناث 1,5% ، مشيرة إلى أن نسبة المدخنين بين فئة المراهقين 15سنة فأكثر تبلغ 14,1 %.

وأشارت الوزارة إلى أن نسبة المدخنين السعوديين بين إجمالي سكان المملكة قد بلغت 12,2%  وبلغت نسبتهم بين إجمالي السكان من المقيمين 16,6%.

وبينت الوزارة بأن أعلى نسبة للمدخنين بين السعوديين تتركز في الفئة العمرية 30-39 سنة، معتبرة أن نســبة المــدخنين الأعلى من بــين مناطق المملكة تتركز في منطقــة تبــوك بنسبة 21,4% بينما تنخفض في منطقــة جــازان إلى الحد الأدنى بنسبة 9%.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الحياة السعودية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قالت وزارة الصحة إن التدخين يودي بحياة 71 من الرجال، و21 من النساء في المملكة كل أسبوع، أي ما يعادل 4784 شخصاً كل عام، بسبب الأمراض التي يسببها التبغ.

ووفقاً لإحصائيات العام 2017 ونقلاً عن استشاري طب الأسرة في مدينة الملك فهد الطبية الدكتور ثامر العوهلي،  أوردت صحيفة الوئام الإلكترونية السعودية، في تقرير نشرته في سبتمبر/ أيلول الماضي، إحصائية لأعداد الوفيات الناتجة عن التدخين.

وخلال فعالية اليوم التوعوي لمكافحة التدخين، قال العوهلي بأن 7000 حالة وفاة من بين المواطنين السعوديين كانت بسبب التدخين، أي ما يعادل 135 حالة وفاة أسبوعياً.

وتقدّر الخسائر الاقتصادية على المملكة السعودية نتيجة استهلاك التبغ ومعالجة الآثار المترتبة عليه بأكثر من 8.5 مليار سنوياً، وفق صحيفة الوئام.

 

 

مدخنون صغار

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الحياة السعودية في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، قامت فرق من الإدارة العامة للصحة المدرسية في وزارة الصحة السعودية بتنفيذ مسح ميداني لمعرفة أعداد المدخنين بين الطلبة، وتوفير بيانات وإحصاءات عن مدى انتشار التدخين بين طلبة المدارس.

وقد شمل البحث، الذي كان يهدف إلى فهم سلوكيات وتوجهات الطلبة ومعارفهم المتعلقة بالتدخين، طلبة الصفين السادس الابتدائي والثالث المتوسط.

وقد رصدت الفرق المشرفة انتشار تعاطي أنواع التبغ بين الطلبة المستهدفين، وارتفاع نسبة المراجعين لعيادات الإقلاع عن التدخين لأكثر من 30 في المئة.

الأسباب والدوافع

أوضح مستشار الإعلام الصحي، صبحي الحداد بأن انتشار ظاهرة التّدخين في المجتمع، وخصوصاً في أوساط المراهقين الشباب أو الفتيات، أن لها أسبابا كثيرة من بينها محاكاة وتقليد الكبار والقدوة السّيّئة لدى الأطفال من خلال سعيهم الدائم لتقليد آبائهم أو إخوانهم أو أقاربهم المدخّنين، حسب تقرير لصحيفة البلاد.

واعتبر الحداد أن الرّفقة السّيئة سببٌ آخر من أسباب انحراف المراهقين واقترافهم لعادات سيئة ومن بينها عادة التدخين وسهولة حصول اليافعين على المواد المضرة كالتبغ والمعسل وغيره.

وأضاف أن المشاكل الأسريّة المستمرة التي تؤدّي إلى الطلاق بين الوالدين وتدمير الأسرة وتشتتها وما ينتج عنه من انحراف الأطفال وسلوكهم منهجاً غير سويّ في الحياة وعدم وجود حملات توعية حقيقة بخطورة التّدخين وأضرارّه وغياب التوجيه والنصح في المدارس والجامعات وغيرها.

من جهته قال الدكتور فؤاد بوقري الأكاديمي بجامعة الملك عبدالعزيز: "إن الشباب بطبيعتهم يميلون إلى التغيير وإثبات أنفسهم بأية طريقة كانت أمام الناس حتى لو بتقليد الكبار سواء كانوا الأقرباء أو من يقابلونهم في حياتهم اليومية ويكون هذا التقليد يؤدى بنتائج ايجابية أو عكسية تضر بهم كالتدخين على سبيل المثال".

وأكد بوقري أن من أسباب انتشار ظاهرة تدخين المراهقين أيضًا هو التقليد الأعمى المنتشر بشكل كبير بين فئة الشباب حيث يقوم الشاب أو الفتاة بتقليد أصدقائهم وزملائهم بدون إدراك.

وتابع قائلا: "وجدنا في الدول المتقدمة بدأت هذا الظاهرة تنخفض لدى فئة الشباب والكبار كثمرة جهد التوعية التي يقومون بها لذا أتمنى من وسائل الإعلام أن تضع ضمن أهدافها التوعية سواء كان في التدخين أو الأشياء الأخرى المضرة بالمجتمع".

كما أن التوعية أحد الحلول المهمة للقضاء على تدخين الأطفال والمراهقين، وبالإضافة إلى القدوة الحسنة المتمثلة بالوالدين، يقول بوقري.

وأكد في الوقت ذاته على ضرورة اتباع أسلوب اللين والرفق والاحتواء مع من ابتلوا بهذه الآفة التي تؤرق المجتمع، حيث أن العنف والقسوة لن تحل المشكلة بل ستزيد منها.

وعن اتجاه بعض الشباب لتدخين السيجارة الإلكترونية كبديل يعتقد الكثير من الشباب أنه أقل ضرراً أو سوف يساعدهم على الإقلاع عن التدخين، يؤكد الدكتور خالد عبيد، استشاري طب الأسرة والمجتمع، أن اعتقاد البعض بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً غير صحيح، موضحاً أن سبب ضررها  لاحتوائها على النيكوتين المركز وجهاز الكتروني صغير وشاحن كهربائي.

وأشار عبيد إلى أن ما يتم الترويج له عبر الوسائل الدعائية ينطوي على الكثير من المغالطات وعمليات التضليل والاستخفاف بعقول الشباب، وصغار السن، وفق صحيفة عكاظ.