تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ناشطون سعوديون يطالبون بإعادة صياغة قانون التحرش

نُشِر
2019/05/12 2:30 م
تحديث
2019/05/12 2:42 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ أنشطة

أثارت حوادث التحرش المتكررة ضد الفتيات والنساء السعوديات النقاش حول مدى فاعلية قانون مكافحة التحرش، وقد تساءل ناشطون سعوديون عن الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بالرغم من تفعيل قانون التحرش العام الماضي، مطالبين بإعادة صياغة القانون بما يكفل توفير الحماية للفتيات والنساء السعوديات.

وفي أقل من 48 ساعة وثقت كاميرات محلات تجارية ثلاث حالات تحرش لفتيات ونساء سعوديات في مناطق مختلفة في المملكة السعودية.

حيث أقدم شاب في منطقة تبوك، اليوم السبت، على التحرش بفتاة داخل بقالة، وقد أظهر مقطع فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، فتاة وهي تقف عند الكاشير لدفع الحساب، بينما جاء الشاب وقام بلمس منطقة حساسة في جسدها بيده.

وفي مدينة الدمام وخلال اليوم ذاته، ارتكب شاب آخر فعلاً خادشًا للأخلاق ضد فتاة أخرى داخل أحد المتاجر، حسب ما أظهر مقطع فيديو وثقته كاميرا المتجر وتداوله ناشطون بتويتر، وذلك بقيام شاب بالتحرش بحركة غير أخلاقية تجاه الفتاة أثناء خروجها من المتجر بعد انتهائها من دفع الحساب.

وكانت شرطة الخبر قد ألقت القبض على شاب آخر قام بالتحرش بإحدى الفتيات أثناء تواجدها في سيارتها، أمس الجمعة،  في قرية القصيبي بمحافظة الخبر شرق المملكة.

وعقب تلك الأحداث الثلاثة دشنّ ناشطون سعوديون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الوسوم "متحرش تبوك"، والذي تصدر قائمة الأكثر تداولًا في السعودية، ليوم السبت، والوسم "متحرش القصيبي"، والذي تصدر أيضًا قائمة الأكثر تداولًا أمس الجمعة، بالإضافة إلى وسم "تحرش جنسي بفتاة الدمام".

وعبر الوسوم الثلاثة عبر ناشطون سعوديون عن استيائهم من تلك التصرفات التي تتعارض مع عادات وتقاليد وأخلاق المجتمع السعودي المحافظ.

في حين شكك آخرون في مدى فاعلية قانون التحرش والذي تم تفعليه في مايو/ أيار العام الماضي، مشيرين إلى ضرورة إعادة صياغته بما يمكنه من توفير الحماية للفتيات والنساء داخل المملكة.

وتحدث ناشطون عن الأسباب الكامنة وراء انتشار ظاهرة التحرش في الآونة الأخيرة بالرغم من تفعيل القانون، وعزوا ذلك إلى ما سموها بخطط الانفتاح التي تشهدها السعودية منذ وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى السلطة.

في حين أرجع ناشطون آخرون السبب في تكرار حوادث التحرش إلى مجموعة من العوامل الثقافية والاجتماعية، والتي تفضل الرجل وتجد له المبررات فتتحول المرأة من ضحية إلى مذنبة، وبعضهم اعتبر أن انتشار هذه الظاهرة يأتي بسبب الكبت وغياب الثقافة الجنسية المسؤولية.

ظاهرة التحرش في السعودية.. إحصائيات وأرقام

وأعدت الباحثة السعودية، نورة الزهراني، دراسة في العام الماضي عن التحرش الجنسي بالنساء في السعودية، نتج عنها أن 78% من السيدات التي أجريت عليهن الدراسة تعرضن لتحرش جنسي مباشر.

فيما بيّنت دراسة أخرى أعدها "مركز البحث العالمي"، المتخصص في البحث والاستطلاع في القضايا الاجتماعية، أن نسبة التحرش في السعودية وصلت إلى 11.4% في عام 2016، حيث اختير 15 ألفًا من السعوديات كعينة للبحث.

وأشارت الدراسة إلى أن 37% منهن تعرضن للتحرش اللفظي، بينما تعرضت 34% للتحرش بالنظرات، و36% لمحاولة "الترقيم"، بينما تعرضت 25% منهن للمس أجزاء من الجسد.

 

ووفقاً لصحيفة عكاظ السعودية، فقد سجلت المحاكم السعودية 579 قضية تحرش خلال العام الحالي، بينما تجاوز عدد قضايا التحرش خلال الفترة نفسها من العام 2018 نحو 700 قضية تحرش.

وبحسب ما كشفه المؤشر الإحصائي لوزارة العدل السعودية عام 2014، فإن المحاكم الجزائية استقبلت 3982 قضية تحرش وإيذاء للنساء واستدراج الحدث، بمعدل يومي بلغ 6 حالات تحرش، جاءت الرياض على رأس مناطق المملكة من حيث قضايا التحرش، إذ وصل عدد القضايا المسجلة لدى المحاكم لـ 1199 قضية، تليها مكة المكرمة بـ 494 قضية، ثم الشرقية بـ 335 قضية، ثم المدينة المنورة بـ 275 قضية.

التحرش في السعودية لم يقتصر على الفتيات والنساء فقط، بل طال الأطفال أيضاً، فوفقًا للمدير التنفيذي لمركز جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد لتنمية الطفل "الدكتور أحمد البوعلي"، فإن نسبة التحرش الجنسي بالأطفال في المملكة تبلغ 22.5%.

وكشفت دراسة أعدتها وكالة "رويترز" العالمية عن التحرش الجنسي عام 2012، احتلت السعودية المرتبة الثالثة من بين 24 دولة في قضايا التحرش داخل العمل، حيث صرحت 16% من النساء بتعرضهن للتحرش من قبل رؤسائهن داخل العمل، في مقابل 3% في ألمانيا و3% في السويد و6% في إسبانيا.