تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محمد الميل يكتب: هي واحدة من اثنتين: إما مزرعة، وإما مهزلة

نُشِر
2019/05/12 4:34 ص
تحديث
2019/05/12 2:20 م
تغيير حجم الخط

في أحيانٍ كثيرة يضطر المرء إلى التنزّل في الخطاب السياسي فيتخذ من السفسطة فلسفةً له في النقد؛ هكذا أفعل ويفعل معي كثيرون بعدما غَلَبَ اليأس آمالنا، واسْتولت الخَيبة رجاءاتنا، وهذا كله لا يعدو كونه سُلْوَة لمن عجز الإصلاح، واِسْتَنْزَف ترقيع الخروق طاقته ردحًا من الزمن؛ فلا شيء يتغيَّر ولا حتى بادرة! والعيبُ حتمًا ليس في هكذا ناقد، بل في قابلية القابل في أنْ يفهم أنَّ مسألة إشراك الشعب في السلطة عِلاوة عن كونه مستحق ومكفول، يُعتبر وبشكلٍ أساسي ركن  في تطوير التفاعل السياسي؛ فلا تزال القيادة الحاكمة ومنذ أمدٍ تجتهد في الاحتيال على النظام الدستوري تارةً، والانقلاب عليه مرة أخرى، وقد فعلت، وأمرت بتعطيله غير مرة (سنة ١٩٧٦م مثلًا).

والدستور هذا يا سادة ما هو إلا أمر شكلي في هذه المزرعة، وغطاء يُضفي نوعًا من الشرعية بالنتيجة لإطالة المدة الزمنية للسلطة المتنفِّذة، ولتكتسب اسم “الدولة” لا أكثر؛ ومن هنا كانت السفسطة لهجةً لنا ولغيرنا من الممتعضين في التعامل مع هكذا نظام؛ فمن لا يحترم الحد الأدنى للقواعد الدستورية، ولا يحترم نفسه، لا يتوقّع أو يفترض من الناس احترامه.

لحظة! إصلاح مَن؟ وخروق مَن؟ الجواب: حكومتنا “الرشيدة” ومعها القيادة السياسية، والحق بأنهما شيء واحد أصلًا.. خدعوكم فقالوا أن الكويت دولة فيها حكومة ديمقراطية ومؤسسات؛ الديوان الأميري هو الحكومة وهو المؤسسات؛ فَالأُولى“ كرتونية” لا قدرة لها على رسم السياسة العامة للدولة، ولا قرار بيدها، بل إنَّ أقطابها من وزراء ورئيس لا يعرفون جُلَّ القرارات التي تصدر باسمها! والثانية هي من تقوم بالمشاريع وتضع البرامج نيابةً عن واجب تلك.

باختصار ودون تكلُّف؛ إنها سَطوة أُسرة! تحكم وتملك، مشاريعهم وقراراتهم. الشعب مُغيَّب عن القرارات المتعلقة بمصيره ومستقبل أبنائه؛ فلا يَعرِف المواطن من يضع تصورات التنمية في البلاد، ولا يُدرِك أثر هذه المشاريع على حياته، ولا يفهم كيف تَعنيه هذه المشاريع كمواطن.

سَطوة أُسرة؛ لأن الشعب لا يشارك الدولة القرار.. ولا تعترض الأسرة على تشريع شرَّعه نواب الشعب إلا وأسقطته وأردته مطروحًا! وإنْ نَمى شيء وازدهر اُعتُبِر فضل ومِنَّة منهم علينا.

في أُفق الكويت تَلوح قضايا عِدَّة تضع الشعب أمام هاجسٍ كبير في معرفة مصير هذه الدولة التي لطبيعة حجمها ونظامها المُخترق والمفكَّك تتأثَّر بأزمات المنطقة.

لكَ الله يا وطن النهار!


  • مقالات الرأي المنشورة لا تعبر بالضرورة عن الصحيفة

كاتب كويتي لاجئ في لندن