تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع السعودي

نُشِر
2019/05/8 3:01 ص
تحديث
2019/05/8 3:05 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ محرر خيمة شباب

يتطرق السعوديون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لمواضيع حقوقية واجتماعية واقتصادية وسياسية وإعلامية وغيرها، ويعمد الكثيرون إلى إنشاء صفحات خاصة بهم للاطلاع أو للمشاركة في مختلف المجالات، و برغم الإيجابيات الكثيرة لهذه المنصات الاجتماعية إلا أن استعمالها لا يخلو من سلبيات ومخاطر ينعكس أثرها على حياة الشباب وبقية أفراد المجتمع.

وتحظى مواقع التواصل كالفيسبوك وتويتر و إنستغرام وسناب شات وغيرها من المواقع والتطبيقات باهتمام بالغ وإقبالا كبير من قبل الشباب ومختلف شرائح وفئات المجتمع السعودي، ونشر موقع "إيماركتنج"، المتخصص في التسويق الإلكتروني، إحصائية، في سبتمبر/ ايلول 2018، توضح أن عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية قد بلغ 30.25 مليون سعودي، أي ما نسبته 90.98% من إجمالي عدد السكان البالغ تعدادهم 33.25 مليون نسمة.

وفيما يخص شبكات التواصل، فيصل عدد مستخدمي فيسبوك في السعودية إلى ما يقارب 21.95 مليون مستخدم، أي ما نسبته 66% من إجمالي عدد السكان، بينما يبلغ عدد مستخدمي إنستغرام 17.69 مليون مستخدم، ويقاربه في العدد مسخدمي موقع تويتر إذ يبلغ 17.29 مليون مستخدم، وبلغ عدد مستخدمي موقع قوقل نحو 10 ملايين مستخدم، أما منصة يوتيوب فتحتل المركز الأول بعدد مستخدمين حيث بلغ عددهم 23.61 مليون مستخدم سعودي.

في حين بلغ عدد مستخدمي تطبيق واتسآب 24.27 مليون مستخدم، وتلغرام بلغ 13.30 مليون مستخدم، أما سناب شات فيبلغ عدد مستخدميه من 12.97 مليون مستخدم من السعوديين، وأخيراً موقع سكايب الذي بلغ 7.98 مليون مستخدم.

السوشل مديا وتأثيرها على الأسرة والمجتمع

و على الرغم من الإيجابيات الكثيرة التي تحملها مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن استعمالها لا يخلو من سلبيات ومخاطر اجتماعية، فقد أكدت دراسة سعودية متخصصة، عن وجود تأثيرات سلبية ناتجة عن استخدام هذه المنصات.

ووفقاً لتقرير مجلة "حياتك"، الذي نُشر في يونيو/ حزيران 2015، فقد أفادت الدراسة التي أعدتها  الباحثة السعودية والمحاضرة في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وفاء العجمي، بأن وسائل التواصل الاجتماعي تسببت بتقليص العلاقات الاجتماعية، وأدت إلى انتشار حالات الطلاق والخيانة الزوجية، وخصوصًا مع تفشي استعمال مواقع التواصل الإجتماعي عبر الهواتف الذكية والتي يستخدمها نحو 54.14 % من السعوديين.

وتشير الدراسة إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي تسهم في تفكك عرى الترابط بين الأبناء والآباء بسبب ضغط القيم التي يتلقاها الأبناء عبر الشبكات بهدف إعادة تشكيلهم تبعًا لها، وهو ما يعرف في علم النفس بمصطلح "تأثير الجماعة المرجعية"، والذي يؤدي إلى محو تأثير الأسرة على الفرد وبالتالي فقدانه للروابط المجتمعية، بالإضافة إلى تعرض الفرد للعزلة والنفور، ومن ثم التوتر والقلق.

وتؤكد الدراسة أن إدمان استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أدت الى زيادة معدل الانحرافات الأخلاقية، كما مكنت من إفلات الأبناء من الرقابة الأسرية.

وتضيف الدراسة بأن هذه المنصات تستخدم في المعارك الدائرة بين التيارين الإسلامي والليبرالي في المملكة وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين.

سوء استخدام وعدم إدارك

ويرى خبراء بأن هناك سوء استخدام لوسائل السوشيل ميديا في مناقشة القضايا الاجتماعية والثقافية في السعودية، مشيرين إلى أن السبب يكمن في عدم إدراك شريحة كبيرة من المجتمع السعودي لمساوئ ومحاسن هذه الوسيلة.

وذكرت مجلة "حياتك" أن من أبرز مساوئ استخدام هذه الوسائل هو انتحال الشخصيات، حيث أدت إلى مشاكل اضطرت أصحاب الشخصيات الحقيقية أو المشاهير إلى إصدار بيانات نفي تتعلق بوجود شخصيات وهمية تتحدث بأسمائهم على موقع فيسبوك أو تويتر.

كما أشارت في تقريرها إلى مشكلة الأمان في هذه المنصات، والتي تظل من أكبر المشاكل التي تواجه المجتمع السعودي.

تأثيرها على الشباب

تشغل وسائل التواصل الاجتماعي أوقات واهتمامات الكثير من الشباب في السعودية، وتصل في حالات كثيرة حد الإدمان، ما يؤدي إلى انفصال بعض الشباب عن الواقع والعيش داخل العالم الافتراضي، بحسب بعض المختصين، فيما تشهد وسائل التواصل زيادة في نسبة المتصفحين كما تشير لذلك بعض الدراسات.

ووفقاً لدراسة ميدانية قامت برصد اتجاهات الشباب السعودي في استخدام الإنترنت ومواقع الإعلام الجديد، فقد كشفت الدراسة التي قام بإجرائها الباحث أحمد بن علي العمودي، بأن 56.9% من الشباب السعودي يتصفحون مواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم، مشيرة إلى أن 91.4 % منهم يتصفحونها عبر أجهزتهم المحمولة، فيما يتصفح 36.2% عبر أجهزة الكمبيوتر المحمولة، و25 في المائة يتصفحونها عبر جهاز الحاسوب المكتبي، ويفضل 31.9 % التصفح من أجهزة العمل.

وخرجت الدراسة بجملة من التوصيات من بينها، تفعيل دور الجهات المعنية في جانب توعية الشباب عبر الإعلام الجديد وأهمية الشراكة الفاعلة بين القطاعات الحكومية والخاصة والخيرية في إطلاق مبادرات تعزز تشكيل قيم الشباب وأفكارهم عبر الإعلام الجديد.

وشدد العمودي في التوصيات التي خرجت بها الدراسة إلى ضرورة تنفيذ سلسلة ورش عمل تجمع الشركات التقنية وشركات الإنترنت والاتصالات والإعلام للخروج بشراكات في مبادرات مجتمعية، والعمل على إنشاء جمعية أو مركز متخصص يُعنى بالإعلام الجديد.

وعن الآثار السلبية لوسائل الإعلام الجديد، والتي يقع في فخها الكثير من الشباب، أوضح عضو برنامج الأمان الأسري السعودي، عبد الرحمن القراش، أن "وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدَّين وللأسف أساء الشباب استخدامها بشكل أدى إلى آثار اجتماعيَّة مدمِّرة".

وقال القراش إن الشباب يهدفون من استخدامها إلى البروز وحبُّ الإشادة والبحث عن عدد المتابعين حتى ولو كان على حساب السمعة.

وأضاف بأن عامل الفراغ الذي يسيطر على حياة الشباب يؤدي إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسائل التسلية وتضييع الوقت، وفق مجلة سيدتي.

وأشارت دراسة بحثية سعودية أخرى، صادرة من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، عن الآثار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على السلَّم القيمي للشباب، وكشفت عن اهتزاز قيمي بدأ بالظهور بعد طفرة الجيل الثاني من الويب، وولادة شبكات التواصل الاجتماعي.

وعن العوامل النفسية التي تدفع الشباب إلى إدمان السوشيال ميديا تقول الدكتورة داليا الشيمي، أستاذ علم النفس واستشاري الإرشاد الأسري، "إن الظروف الاقتصادية الصعبة وغيرها من الظروف تدفع الشباب إلى الانكباب على السوشيال ميديا لشغل أوقاتهم".

وأكدت الدكتورة الشيمي أن "من دوافع اللجوء إلى السوشيال ميديا "هو أنها ربما تخفي الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الأفراد مثل الخجل الاجتماعي والموجود بنسبة كبيرة في مرحلة المراهقة وما بعدها".

وأضافت الشيمي: "من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يمكن خلق شخصيات مصنوعة بإرادة أصحابها، فقد يظهر الشاب وهو يتحدث وكأنه سياسي وفي الواقع لا يفهم أي شيء عن السياسة"، وفقاً تقرير نشر في موقع روتانا.

من جانبه يقول الدكتور طه أبو الحسن، أستاذ الصحة النفسية ورئيس جامعة مصر الأمريكية: "هناك دوافع لانشغال الشباب بالسوشيال ميديا أهمها دافع التواصل الاجتماعي، وقد يكون دافعًا عاطفيًا وربما يكون دافعًا ماديًا، او دافعًا معرفيًا".

وأشار إلى أن الفرد يستقي معلوماته عن الأشياء التي يريدها، وربما قد يكون الدافع اجتماعيًا سلبيًا؛ كالتطلع إلى معرفة أسرار الناس والفضائح، حد تعبيره.