تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الدراما السعودية.. تراجع في الأداء وتدهور في المستوى

نُشِر
2019/05/5 10:05 م
تحديث
2019/05/5 10:08 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ محرر خيمة شباب

تشهد الدراما السعودية تراجعًا في الإنتاج وتدهورًا في نوعية الطرح، حتى وصفت بعض الأعمال السابقة، من قبل النُقاد والمختصين الفنيين بالهشاشة والركاكة في الأسلوب والعرض، في حين أشار آخرون إلى أن الأعمال الكوميدية قد طغت على الأعمال الدرامية الاجتماعية والتي تُعد أكثر أهمية، من ناحية طرحها للعديد من القضايا التي تهم المجتمع السعودي، فلماذا تدهور الإنتاج الدرامي التلفزيوني السعودي؟

 

بعد أن كان المنتجون الفنيون السعوديون ينتجون أكثر من 20 عملا دراميا تلفزيونيا سعوديا في العام الواحد، ويتم عرضها على قنوات متنوعة في موسم رمضان في كل عام، إلا أنّ هذا العدد تراجع بشكل كبير ليصل بما لا يساوي عدد أصابع اليد في موسم 2019.

وقد اعتبر مختصون ومراقبون فنيون وإعلاميون أن غياب المنتج الحقيقي ساهم في عرقلة مسيرة الحركة الفنية، في حين أن الكثير من المنتجين أصبحت جل اهتمامهم المادة فقط دون الاهتمام بنوعية العمل الفني.

ووفقاً لصحيفة الرياض، وصف الممثل والكاتب الدرامي السعودي سعد المدهش ذلك التراجع بـ"المأساة" التي سيتجرع مرارتها القائمون على الفن السعودي الذين سيجدون أنفسهم في الشارع مستقبلاً"، حد تعبيره.

وأضاف المدهش "ناقوس الخطر قد تم استشعاره من الجميع منذ سنوات، فالدراما السعودية تم إلغاؤها من قاموس القنوات السعودية الخاصة والخليجية".

وطالب المدهش مديري القنوات السعودية الخاصة بدعم الإنتاج المحلي واحتضان الدراما والاهتمام بها مع ضرورة أن تحافظ القنوات المنتجة على آلية معينة يتم فيها اشتراط العديد من الالتزامات على المنتج المنفذ.

فيما يرى الباحث والإعلامي صالح الورثان، أن أسباب تراجع الدراما السعودية عن مستواها تتمثل في ضعف الدراما السعودية وتركيزها في المناطقية أكثر من التوجه إلى تقديم دراما أكثر شمولية في تناول الأحداث والمشاكل الاجتماعية المعبرة عن الواقع السعودي بأكمله.

وأضاف الورثان أن "النصوص الدرامية مفككة وغريبة وتقدم من خلال روايات كتاب مبتدئين يحظون بالمجاملة ما يشوه العمل الدرامي ويدعو إلى النفور منه وعدم نجاحه إعلامياً وإعلانياً"، مؤكدًا أن نهضة الدراما الحقيقية هي بالعودة إلى النصوص والسيناريوهات القوية من خلال كتاب متخصصين يجيدون قراءة الواقع بعيون نقدية فاحصة.

وتابع: "ثمة تزييف مفضوح في تلك الأعمال أدى إلى هشاشتها ورداءة نصوصها وغرابة مشاهدها وتفكك أحداثها".

.

من جهته أرجع الفنان السعودي سمير الناصر، السبب وراء تراجع الإنتاج الدرامي السعودي إلى عزوف هيئة الإذاعة والتلفزيون بالسعودية عن إنتاج المسلسلات الرمضانية، وفقًا للعربي بوست.

وأضاف الناصر، بأن قلة الإمكانيات التقنية والفنية بالإضافة إلى أسباب وصفها الناصر بأنها خاصة بهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي، أدت إلى التراجع والعزوف عن إنتاج الدراما السعودية.

وقال الناصر إن هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية أنتجت خلال العشر السنوات الماضية ثلاثة أو أربعة أعمال فنية، مضيفًا أنّ قنوات سعودية أخرى خاصة كقناة "MBC" وقناة "روتانا خليجية" قد سحبت البساط من تحت القنوات السعودية الرسمية وتولت بدلاً عنها إنتاج الأعمال الدرامية.

وبيّن أن العمل الدرامي السعودي طالما حظي بجودة وحرفية عالية، فإنه سوف يقدم على الفضائيات والقنوات الخاصة، دون القنوات الرسمية، وهذا ما تطبقه بالفعل قناتا "MBC" وقناة "روتانا".

وفي السياق ذاته، أوضح محمد أحمد عسيري، مدير البرامج بالقناة الثقافية السعودية بأن الأعمال الدرامية تخضع لعدة مراحل في القناة السعودية، كأن تعرض على لجان متخصصة تبحث طبيعة العمل، ومن ثم يتم عرضه في نهاية المطاف على إدارة القناة التي تملك القرار النهائي للبت في تبني العمل المقدم.

وأضاف عسيري، أن "كمية الأعمال الدرامية لم تعد تشكل أهمية بالنسبة لأي فضائية أو قناة، بقدر طبيعة المحتوى المعروض على الشاشة"، مشيرًا إلى أنّ القنوات الفضائية تتسابق في عرض أعمال كوميدية في شهر رمضان والتي تمثل بالنسبة لهم الفترة الذهبية لكسب مزيد من الجماهيرية والشهرة لأي قناة، خصوصًا عقب الإفطار وصلاة المغرب، الأمر الذي يجعل القنوات الفضائية تتسابق لكسب أعلى نسبة مشاهدة ممكنة.

وترى صحيفة المدينة السعودية، في تقرير لها نشرته في منتصف ابريل/ نيسان الماضي، أن الدراما السعودية تشهد غيابًا أو تراجعًا بسبب تفوق المسلسلات الكوميدية على نظيرتها التراجيدية بشكل واضح، معتبرة بأن الأعمال الفنية والدرامية لا زالت محصورة في الكوميديا، وداخل إطار وشخصيات متكررة.

وفي تقرير آخر لصحيفة الحياة السعودية نشر في أبريل/ نيسان 2015، يشرح أسباب تراجع الدراما السعودية، أوضح الناقد الفني عبدالرحمن الناصر، أن تراجع إنتاج المسلسلات السعودية يتحمله القائمون على الإنتاج في القنوات السعودية الحكومية والقنوات الخاصة.

في حين يرى ممثلون أن السبب في ذلك يرجع إلى الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة العربية، بينما يعزوه آخرون إلى عدم اهتمام التلفزيون السعودي بالدراما.

وتؤكد الممثلة السعودية مروة محمد، أن السبب الحقيقي في ضعف الحضور الدرامي السعودي يعود إلى الممثلين أنفسهم، وتقول: "للأسف أصبحت الخلافات الفنية دارجة بين الفنانين السعوديين، ما أدى إلى قلة الأعمال وضعف حضور المسلسلات السعودية".

وتضيف "في السعودية عشرات الممثلين المبدعين الذين أثبتوا نجاحهم خلال مشاركاتهم في أعمال خليجية، ولو اتفقنا على النهوض بالأعمال المحلية لحققت حضوراً قوياً، وأصبحت منافسة لغيرها"، مطالبة زملاءها بتقديم المصلحة الوطنية على الشخصية.