تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

واقع العمالة الأجنبية في السعودية

نُشِر
2019/05/1 9:35 م
تحديث
2019/05/1 9:39 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ أنشطة

يحتفل العالم في الأول من شهر مايو/ أيار من كل عام بيوم العمال، أو عيد العمال، حيث يُخصص هذا اليوم لدعم العمال معنويًا، وللتأكيد على حقوقهم، وهنا نفرد مساحة صغيرة للانتهاكات بحق العمالة الأجنبية في المملكة السعودية.

وتعاني العمالة الأجنبية في السعودية من انتهاكات كبيرة، ويخضع لظروف عمل قاسية، وشروط سيئة ومناخ قاس مصحوب بتعامل عنصري من قبل أرباب أعمالهم.

ووفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان، فإن  أكثر من 9 ملايين عامل مهاجر يشكلون أكثر من نصف قوة العمل في السعودية ويقومون بأعمال يدوية ومحاسبية وخدمية، يعاني الكثير منهم الانتهاكات والاستغلال التي تصل إلى مستوى مكابدة ظروف العمل الجبري.

ويعتبر تقرير المنظمة أن نظام الكفالة الذي تتبعه السعودية في استقطاب العمالة الأجنبية لايخضع لمراقبة السلطات الداخلية، حيث يتحكم الكفيل بالعامل الأجنبي لدرجة مصادرة جوازه وعدم تسديد أجوره وحتى حرمانه من عقد العمل.

كما أن العمالة المنزلية الأجنبية وأغلبها من النساء، تعاني، وفقًا للتقرير، من الإقامة الجبرية والحرمان من الطعام إلى جانب الاعتداءات النفسية والجنسية دون محاسبة.

وبحسب تقرير "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، الذي نشر في موقع المرصد في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، فإن العمال الأجانب في السعودية يعيشون ظروف تشبه حياة الرقيق.

وندد المرصد، و مقره في العاصمة السويسرية جنيف، من تجاهل النظام السعودي للانتهاكات المرتكبة بحق العمال الأجانب، معتبرًا أن السلطات تتقاعس في إعمال قوانين عمالية.

وأضاف المرصد أن "الأعباء المتزايدة المفروضة على العمال، مثل الضرائب على الخدمات والمساكن والمرافقين، تزيد من سوء أوضاعهم المعيشية وتجبر عشرات الآلاف منهم على المغادرة، لا سيما أنه لا يستثني القادمين من اليمن وسوريا".

وأشار إلى أن "نظام الكفالة" يحاصر العمال في ظروف سيئة ويعمل على معاقبة العمال الذين يهربون من الانتهاكات الناتجة عن معاملة الكفيل وقسوة ظروف العمل مما يعرضهم للاستغلال.

وقال المستشار القانوني في المرصد الحقوقي، جيمس ثوارت، إن الكفيل في السعودية ينظر إلى العامل على أنه عبد أو خادم؛ لأن القوانين تصب في مصلحة أصحاب العمل، مضيفًا أن "بعض المؤسسات تختار أسوأ المساكن لعمالها مما يتسبب في ظهور الجرائم"، حسب تعبيره.

ويقول مسؤولون من الهند وباكستان والفلبين، إن اهتمام النظام السعودي بشؤون العمالة في القطاع الخاص معدوم، كما أن البعثات الدبلوماسية لهذه الدول لاتحرك ساكنًا، مشيرين إلى إن أقصى ماتقدمه سلطات النظام السعودي هو تسهيل إجراءات خروج العمال ونقلهم إلى البلاد.

الخلفية التاريخية لعيد العمال العالمي

يعود أصل عيد العمال، إلى الإضراب الكبير الذي شهدته مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1886، حيث انتقلت الولايات المتحدة، ودول أوربية عديدة في ذلك الوقت من الرأسمالية إلى النظام الإمبريالي.

وبعدها أستمر الرأسماليين في زيادة ساعات العمل لتحفيز تطوّر الاقتصاد، ما أدى إلى استغلال العمال بصورة قاسية، فكان العمال يعملون من 14 إلى 16 ساعة كل يوم، وينالون أجوراً قليلة، ما أثار غضب العمال.

 وقد أدرك العمال حينها أن اتحادهم وكفاحهم ضد الرأسماليين من خلال الإضرابات، هو الطريقة الوحيدة لنيل ظروف معيشية معقولة، وطرحوا شعار الإضراب "نظام العمل لثماني ساعات".

وفي عام 1877، بدأ أول إضراب عالمي في تاريخ الولايات المتحدة، ونظّم العمال مظاهرة كبيرة، واندفعوا إلى الشوارع، وطالبوا الحكومة بتحسين ظروف العمل والعيش، وتقليل ساعات العمل إلى ثماني ساعات يوميًا.

وفي تشرين الأول عام 1884 اجتمعت ثماني نقابات كندية وأمريكية في شيكاغو الأمريكية، وقررت الدخول في إضراب شامل في الأول من مايو/ أيار عام 1886، لإجبار الرأسماليين على تطبيق قانون العمل لثماني ساعات.

وبالفعل توقف في الأول من مايو/ أيار في ذلك العام نحو 350 ألف عامل في أكثر من 20 ألف مصنع أمريكي عن العمل، وخرج العمال إلى الشوارع في مظاهرة ضخمة، وشلت حركة المصانع الكبيرة، كما حاولت الحكومة قمع المظاهرة بالقوة.

هذا الأمر أشعل نيران كفاح العمال في أنحاء العالم، ودخل العمال في أوروبا، وعدة دول حول العالم في إضرابات واحدًا تلو الآخر، وبعد شهر اضطرت الحكومة الأمريكية إلى تنفيذ قانون العمل لثماني ساعات بفعالية.

 وفي تموز عام 1889، افتتح مؤتمر النواب الاشتراكيين الدولي في باريس، وقرّر المؤتمر تحديد الأول من مايو/آيار من كل عام عيدًا مشتركًا لجميع البروليتاريين في العالم.

وفي هذا اليوم من عام 1890 بادر العمال في أمريكا وأوروبا بتسيير مظاهرات كبيرة للاحتفال بنجاح كفاح العمال، ليصبح الأول من مايو/ أيار عيد للعمال.

كما يأتي اختيار الأول من مايو/ أيار، تخليدًا لذكرى من سقط من العمال، والقيادات العمالية، التي دعت إلى تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يوميًا، وتحسين ظروف العمل.