تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عمر أبو ريشة.. الشاعر الثائر

نُشِر
2019/04/30 11:03 م
تحديث
2019/04/30 11:09 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ ملهمون

يعتبر عمر أبو ريشة من كبار شعراء وأدباء العصر الحديث، وله مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي، وهو الإنسان الشاعر الأديب الدبلوماسي الذي حمل في عقله وقلبه الحب والعاطفة للوطن وللإنسان وللتاريخ السوري والعربي وعبَّر في أعماله وشعره بأرقى وأبدع الصور والكلمات والمعاني.

وتنقل أبو ريشة بين المناصب داخل وخارج بلاده، مديراً ووزيراً وسفيراً، وحصل على أوسمة من البرازيل والأرجنتين والنمسا، ولبنان وسوريا، وكرم في العديد من المؤتمرات العربية والدولية والعالمية.

 

من هو؟

ولد الشاعر السوري عمر أبو ريشة، في يوم 10 أبريل/نيسان 1910، في حلب، وقد نشأ في بيت يقول أكثر أفراده الشعر، وتلقى أبو ريشة تعليمه الابتدائي، وأتم دراسته الثانوية في الكلية السورية البروتستانتية ببيروت، وهي ما عُرفت لاحقاً بالجامعة الأمريكية، ثم أرسله والده إلى إنجلترا عام 1930، ليدرس الكيمياء الصناعية في جامعة مانشستر.

 

الأعمال الأدبية

عاش عمر أبو ريشة في فترة عمت فيها الاضطرابات في أصقاع الوطن العربي، بدءًا بالاستعمار الأوروبي لأقطاره، ومرورًا بالاحتلال الصهيوني لفلسطين وانتهاء بنكسة حزيران.

فكان من البديهي أن يتطرق عمر في شعره إلى المواضيع السياسية، ولاسيما قضية فلسطين؛ فقد عبّر عن موقفه الصريح الداعم للقضية الفلسطينية، وانتقد تخاذل السياسيين العرب ومواقفهم إزاء الاحتلال الإسرائيلي.

 

كما يعتبر الكثير من النقاد أن شعر عمر أبو ريشة ينتمي إلى الكلاسيكية الجديدة، حيث سار على نهج الشعراء العرب القدماء في التمسك بالشعر العمودي التقليدي، والاعتماد على الصور الشعرية القديمة.

مع ذلك، لم يتمسك عمر أبو ريشة بمضمون الشعر الكلاسيكي القديم وأفكاره، وإنما استخدم الشعر العمودي للتعبير عن أفكار ومواضيع جديدة تلامس جوانب الحياة في عصره.

ومن ناحية أخرى، تميزت قصائد أبو ريشة بالنزعة الرومانسية، وهو ما يتناقض مع مضمون الشعر الكلاسيكي الذي كان يعلي من مرتبة العقل والقيم والواجب فوق المشاعر والأحاسيس.

وتتنوع الأعمال الأدبية لعمر أبو ريشة بين الشعر والمسرح؛ وتتضمن قائمة أعماله الشعرية كلًا مما يلي: ديوان "شعر" الصادر في حلب عام 1936، وديوان "عمر أبو ريشة" الصادر في بيروت عام 1947، وديوان "مختارات" الصادر في بيروت عام 1959، ومجموع شعرية بعنوان "غنيت في مأتمي" عام 1971، وديوان "عمر أبو ريشة (المجلد الأول)" الصادر عن دار العودة عام 1971، ومجموعة شعرية بعنوان "أمرك يا رب" صدرت في جدة بالسعودية عام 1980.

فضلًا عن مجموعة شعرية اسمها "من وحي المرأة" صدرت في دمشق عام 1984، وديوان باللغة الإنكليزية اسمه "Roving along" صدر عن دار الكشاف عام 1959.

من ناحية ثانية، ألف عمر أبو ريشة عددًا من المسرحيات أهمها: "ذي قار"، و"سميراميس"، و"تاج محل"، و"أوبريت العذاب" بالإضافة إلى بعض الفصول المنشورة من مسرحيتي "محكمة الشعراء" و"الطوفان"، واللتين لم تُنشرا بالكامل.

الرجل الدبلوماسي

بعد عودته إلى سوريا تولى إدارة "دار الكتب الوطنية". وبقي عمر أبو ريشة في منصبه عدة سنوات، قبل أن يقترح بعض المسؤولين في الحكومة السورية ترشيحه لتولي بعض المناصب الدبلوماسية.

وقد جرى تعيينه ممثلًا للحكومة السورية في البرازيل عام 1949، وبعدها بعام واحد عُيّن سفيرًا ومفوضًا هناك.

وتوالت المناصب الدبلوماسية التي شغلها عمر أبو ريشة، فعُين سفيرًا لسوريا في الأرجنتين عام 1952، وبعدها بعامين عُين سفيرًا لسوريا في الهند.

وفي عام 1959، شغل منصب سفير سوريا في النمسا، وبعدها انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليصبح سفير سوريا هناك. وأخيرًا، عُين سفيرًا في الهند 1964 قبل أن يحال إلى التقاعد عام 1971.

 

الوفاة

وفي العاصمة السعودية الرياض، توفي الشاعر عمر أبو ريشة يوم السبت، في الثاني والعشرين من ذي الحجة عام 1410هـ، الموافق 15 يوليو/ تموز 1990، ونُقل جثمانه ليدفن في مدينة حلب.