تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جداريات الثورة السودانية.. ملامح الحرية بلمسات الشباب

نُشِر
2019/04/25 10:00 م
تحديث
2019/04/25 10:04 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – أنشطة

 

يرسم السودانيون منذ ديسمبر 2018، حلماً انتظروا تحقيقه يتمثل في بناء سودان جديد، وفي ميادين الثورة يرسمون ملامحها في "جداريات" تعكس في دلالاتها التنوع والتعدد السوداني، وتوثّق للثورة السودانية.

بمبادرة من تجمع التشكيليين السودانيين وبعض التشكيليين الهواة، تحولت ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش - والتي شهدت اليوم الخميس "مليونية" للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين – إلى تحفة تلامس الوجدان من خلال الرسم عبر الجداريات.

والرسومات والنقوش التي امتلأت بها الأماكن المجاورة للاعتصام تعبر عن التنوع والتعدد الذي يتميز به المعتصمون، بمختلف مناطقهم وألوانهم وقبائلهم، وفقاً لصحيفة آخر لحظة السودانية، علاوةً على أن الرسوم على الجداريات تجسد مدى وحدة الشعب السوداني ونبذه لكافة أنواع التمييز بين مكوناته المختلفة، كما في جدارية مكتوب عليها (ما في شمال من غير جنوب)، وأخرى (ﻳﺎ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﻭﻣﻐﺮﻭﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ).

وترى الصحيفة أن التشكيليين صَدَقوا في إيصال رسالتهم إلى الشعب بطريقة تبدو أكثر إبداعاً وجمالاً في رسم سودان جديد، بينما فشل الساسة في توحيده رغم الجهود التي بذلت في ذلك، حيث "في ساحة الاعتصام توجد الكثير من الكيانات والاتحادات والنقابات العمالية والمهنية التي عانت في الظلم والمحسوبية، بيد أن مبادرة تجمع التشكيليين السودانيين قامت بإنتاج جداريات ضخمة في ساحة الاعتصام تدل على التنوع السوداني".

وحوَّل التشكيليون سور "مقبرة حي بري" (بالقرب من ساحة الاعتصام) إلى لوحة من خلال معرض جداريات يعكس مدى حُب هذا الشباب للوطن، كما تقول الصحيفة، كما شملت التوثيق لشهداء ثورة ديسمبر، حتى آخر شهيد قتل في ساحة الاعتصام، تأكيداً على حضور أسر الشهداء وأرواحهم التي فاضت إلى ربها.

موقع خرطوم ستار أجرى استطلاعاً مؤخراً في مقر الاعتصام ونقل الرضا التام من قِبل المعتصمين لهذا "الفن الرائع"، معتبرين أن الثورة أخرجت لهم الكثير من الجماليات التي كانت مغيبة عنهم، إذ أظهر مبدعو السودان إبداعاتهم وعبَّر عن مكنوناتهم في الاعتصام، حسب الموقع.

وتحدَّث للموقع الأمين العام لاتحاد التشكيليين عن عزم التشكيليين لتنفيذ العشرات من الجداريات في مقبل الأيام، مشيراً إلى أنهم في الوقت الراهن ينتظرون وصول المواد، وقال إن جميع التشكيليين شاركوا في الجداريات، موضحاً أن الهدف الأساسي هو "التوثيق للشهداء المتوفرة صورهم، فضلاً عن الجانب الجمالي".

الشاب طارق الصادق، من مركز عمل طوعي شبابي بميدان الاعتصام، تحدَّث لراديو دبنقا السوداني، وقال إن الشباب استطاعوا الآن إنجاز اتجاهين أو ثلاثة لجداريات بميدان الاعتصام تعبر عن الثورة السودانية، وأكد "أن المشروع سيستمر لحين تحقيق المطالب، وسنترك لفتة تعبر عنا في ميدان الاعتصام، تعبر عن مدى الوعي السوداني وتجذر هذه الأشياء فينا كشباب ورفضنا للدكتاتوريات والقمع والوصاية على الشعب"، موضحاً أن الجداريات بموقع الاعتصام ستعبر عن هذه الحاجة "ومتى ما تحققت المطالب سنغادر هذا المكان وسنترك ميدان الاعتصام ساحةَ نصر تعبر عن مسيرة ورمزية الثورة السودانية عبر نضالات أجيال مختلفة".

ونشرت وكالة الأناضول التركية اليوم الخميس، تقريراً حمل عنوان: "جداريات توثق للثورة السودانية وأحلامها"، قالت فيه إن الشباب من الجنسين يعملون يومياً من أجل رسم جداريات تجتذب الحشود المشاركة في الاعتصام المستمر، وتضيف: "خطوط الفرشاة تشكل بسرعة ملامح امرأة سودانية ذات قسمات أفريقية ترفع قبضتها في السماء وتتزين بقرط تراثي معروف باسم العديل والزين".

 

مشاهد من الجداريات

تتوقف ضربات الفرشاة لثوانٍ قبل أن تقول الشابة التي تحملها مآب تاج الدين (22 عاماً) إن المرأة عبَّرت خلال الثورة عن قوتها وقدرتها على انتزاع حقوقها، وإنه يجب التأكيد على ذلك بكافة الأشكال الممكنة.
في حديثها للأناضول تقول مآب إنها شاركت رفيقاتها خلال الأشهر الأربعة الماضية، وقررت مع مجموعة من الثوار استغلال جدران المقبرة القريبة من مكان الاعتصام (مقبرة بري) للتعبير عن فرحتهم بالنصر وبث رؤاهم بشأن كيفية إدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.

أوضحت مآب أن جداريتها تعبّر أيضاً عن أفريقية وعمق الثقافة السودانية التي تتجلى في ملامح المرأة وزيها وأقراطها، ما يبعث رسالة عن ضرورة القطع مع رؤية النظام السابق الأحادية حول الجذر العربي الواحد لهوية وثقافة السودان.

وتضيف: "الثورة هي من أتاحت لكل من يرسم على هذه الحوائط حرية التعبير عن أنفسهم، وعن رؤيتهم للحياة، والذين لم يكن متاحاً لهم حرية التعبير في أي مكان وبأي شكل، ولولاها ما كانت تأتي لنا حرية أن يرسم كل منا فكرته بحريته دون تقييد الوطن الكبير".

إلى جانب مآب، يرسم محمد قرشي محمد (22 عاماً) ومحمد أسامة (21 عاماً) جدارية تبرز في منتصفها خريطة السودان بعد انفصال إقليمه الجنوبي – الذي تحول لدولة جنوب السودان في العام 2011 – تحمل رسالة واحدة بحسب محمد قرشي هي "نحلم بعودة جنوب السودان إلى الوطن الكبير، وننتظر أن تتحقق جميع مطالبنا كثوار في هذا الشهر لأن الثورة ستظل مستمرة".

أما محمد أسامة فقال للأناضول: "نحلم بسودان جديد، وأن يحمل أبريل المزيد من التغييرات في مناخ الحريات العامة، وحرية التعبير على وجه التحديد، فنحن نطمع في المزيد".

ورسم عبدالمجيد إبراهيم (19 عاماً) جدارية معبرة عن فرح الثوار بتضامن الجيش معهم وحمايته لهم يوم 6 أبريل/نيسان من هجمات القوى الأمنية والميليشيات، وتتضمن الجدارية قطعة من السلاح يحملها جندي بزيه الرسمي، في حين تظهر في الخلفية مجموعات من الثوار.

أما الجدارية الأكثر إثارة للجدل – بحسب الأناضول – فهي تعبر عن رؤية للفنان الشاب صالح عنتر (22 عاماً)، وتظهر شجرة لم تكتمل عملية قطع جذعها، في تمثيل لحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً (حزب المخلوع البشير) ويتخذ من الشجرة رمزاً له.

ويشير عنتر إلى أن عدم قطع شجرة المؤتمر الوطني من الجذور – أي حل الحزب ومنع قياداته من العمل السياسي – سيمنع إعادة هيكلة الدولة وبناء دولة جديدة يتم تأسيسها على مبادئ إعلان الحرية والتغيير.