تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عالمة الذرة المصرية سميرة موسى

نُشِر
2019/04/24 9:26 م
تحديث
2019/04/24 9:32 م
تغيير حجم الخط

سميرة موسى هي تلميذة عالم الفيزياء المصري الشهير علي مصطفى مشرفة وهي أول عالمة ذرة عربية وأول أستاذة بجامعة القاهرة، وقد استطاعت الحصول على نتائج في مجال أبحاث الذرة أذهلت الأوساط العلمية في أمريكا وأوروبا؛ فسمح لها بزيارة المعامل السرية للذرة بالولايات المتحدة الأمريكية،

كما عملت على تأسيس هيئة الطاقة الذرية، وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة.

وبعد استجابة الدكتورة سميرة موسى لدعوة إلى زيارة معامل نووية في ضواحي ولاية كاليفورنيا الأمريكية في عام 1952، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها إلى وادٍ عميق، وتبقى حادثة اغتيال الدكتور سميرة موسى في أمريكا محاطة بالغموض، مثلها مثل باقي الحوادث التي اغتيل فيها العديد من العلماء العرب.

 

 

 

 

من هي؟

أبصرت النور الدكتورة سميرة موسى، في الثالث من مارس/ آذار عام 1917، في قرية سنبو الكبرى مركز زفتى بمحافظة الغربية في مصر.

كانت شغوفة بالقراءة منذ صغرها فاهتمت بقراءة الكتب في مختلف المجالات كما مكنتها ذاكرتها القوية من حفظ أي شيء بمجرد رؤيته مما جعلها متفوقة في دراستها.

أبرز المحطات في حياتها

في الوقت الذي لم يكن فيه التحاق الفتيات بالمدارس شيئاً مألوفاً، التحقت سميرة موسى في العام 1925 بمدرسة قرية سنبو، والتي كانت قد بنيت حديثاً في تلك الفترة، وبعد انتقال عائلتها للعيش في مدينة القاهرة، التحقت بمدرسة قصر الشوق، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدرسة الأشراف الثانوية.

أعجبت مديرة المدرسة بذكائها ونبوغها، فقررت ان ترعاها علمياً فاشترت معمل خاص للمدرسة، خاصة عندما سمعت أن سميرة تنوي الانتقال إلى مدرسة أخرى يتوفر بها معمل.

كانت سميرة  موسى لديها الموهبة منذ طفولتها، وحيث لا زالت طالبة في مرحلة الثانوية قامت بتأليف كتاب عن علم الجبر الحديث وقام والدها بطباعه 300 نسخة من الكتاب وذلك على نفقته الخاصة.

بعد تخرجها من المدرسة الثانوية بدأت سميرة أول خطواتها نحو التفوق العلمي فاختارت كلية العلوم لتحقق حلمها الذي طالما كانت شغوفة به.

وفي كلية العلوم لفتت أنظار الدكتور علي مصطفى مشرفة، فاهتم بتلميذته كل الاهتمام حتى حصلت على بكالوريوس العلوم بتفوق ونالت المرتبة الأولى على دفعتها.

بعد ذلك سافرت إلى لندن وحصلت على شهادة الماجستير في التواصل الحراري للغازات، ثم ذهبت في بعثة دراسية إلى بريطانيا ودرست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في مجال الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة.

أستطاعت سميرة موسى أن تنتهي من رسالة الدكتواره في سنتين فقط وقضت السنة الثالثة في أبحاث توصلت من خلالها إلى معادلة هامة تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس.

وكانت أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراه، كما حصلت على منحة "فولبرايت" لدراسة الذرة بجامعة كاليفورنيا، واستطاعت الحصول على نتائج في مجال أبحاث الذرة أذهلت الأوساط العلمية في أمريكا وأوروبا؛ فسمح لها بزيارة المعامل السرية للذرة بالولايات المتحدة الأمريكية.

وتلقت عدداً من العروض لتستمر في أمريكا، وتحصل على الجنسية الأمريكية، لكنها رفضت وفضلت العودة للوطن لمواصلة رسالتها العملية.

إسهاماتها فى مجال الذرة والعلوم

  • عملت على إنشاء هيئة الطاقة الذرية، ونظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم في القاهرة وقد شارك فيه عدد كبير من علماء العالم.
  • كانت سميرة موسى  عضواً في كثير من اللجان العلمية المتخصصة على رأسها "لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية" التي شكلتها وزارة الصحة المصرية.
  • لها العديد من المقالات عن الخوارزميات وعلم الجبر وعن الطاقة الذرية وأثرها وطرق الوقاية منها.
  • قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية، وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة.
  • انشأت مكتبة تحتوي على العديد من الكتب المتنوعة في الأدب والتاريخ والسير الذاتية، وأهدتها إلى المركز القومي للبحوث.
  • كان للدكتورة سميرة العديد من الأبحاث التي فتحت الباب على مصراعيه  لمن بعدها في هذا المجال .

اسهاماتها في مجال الطب

  • هدفت الدكتور سميرة موسى إلى تسخير علوم الذرة لما فيه خير للإنسان، فجعلت من مجال العلاج الطبي ميداناً لذلك، حيث كانت تقول: "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين".
  • كانت تذهب الى مستشفى القصر العيني  لتقدم خبرتها وعلمها لمساعدة مرضى السرطان.

 

 

اغتيالها

كانت الدكتورة سميرة موسى قد استجابت إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1952، لإجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية.

وفي الزيارة تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت وقال: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر". وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة لتلقي بها في واد عميق، ولكن قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد, وأوضحت التحقيقات أنه كان يحمل اسماً مستعاراً, وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها.

ورغم مرور أكثر من 6 عقود على رحيل الدكتور سميرة موسى، إلا أن حادثة اغتيالها لا زالت محاطة بالغموض.

قالوا عنها:

قال عنها أحد أساتذتها في جامعة بدفورد في تقريره العلمي الذي أرسله إلى جامعة القاهرة، "إن تجارب سميرة موسى قد تغير وجه الإنسانية لو وجدت المعونة الكافية".

من أقوالها

وفي آخر رسالة لها كانت تقول: "لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا, وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان, وسأستطيع أن أخدم قضية السلام".