تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السودان: ما خفايا تأييد السعودية والإمارات المجلس العسكري؟ ولماذا كان رد الثوار صادماً؟

نُشِر
2019/04/14 7:33 م
تحديث
2019/04/14 7:40 م
تغيير حجم الخط

خاص – صحيفة التمكين

 

أول دولةٍ عربية اعترفت بـ"المجلس العسكري الانتقالي" في السودان بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، هي السعودية، ومن ثم لحقتها الإمارات، ثم البحرين، وهو الثالوث الخليجي الذي جمعته علاقات مصالح متينة مع الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي جرى اعتقاله على يد البرهان نفسه.

الدول الخليجية الثلاث تدخَّلت وقبلت بالبرهان، فيما السودانيون أنفسهم لم يقبلوا به، إذ أعلن تجمع المهنيين السودانيين – الذي يلعب دوراً بارزاً في تنظيم الاحتجاجات مع "قوى إعلان الحرية والتغيير" – موقفه من بيان المجلس العسكري الانتقالي الذي تلاه البرهان.

وقال تجمع المهنيين إن بيان البرهان "لم يحقق أياً من مطالب الشعب، وهو قد أقر بعض ما كان في عرف الشعب من البديهيات، وهي مكاسب مُهرت بالدماء لا بالوعود العابرة".

وأضاف التجمع في بيانٍ أن "هناك مطالب واضحة ما لم تتحقق فلا مناص من الجهر بالرفض كله، وهي المطالب التي تجعل من انتصار ثورتنا انتصاراً لا هزيمة بعده ولا كبوة، والتاريخ يذكرنا بأن الناس تؤتى من حيث اطمأنوا، فالوطن على عتبات باب موارب يكمن خلفه السيل الخادع الغادر".

وكان البرهان قد أعلن في بيانه حزمة من القرارات منها إلغاء حظر التجوال وإطلاق سراح المعتقلين تحت قانون الطوارئ، وبداية مرحلة انتقالية لعامين يليهما تسليم السلطة لحكومة مدنية.

أعلنت السعودية وقوفها إلى جانب البرهان كأول دولة عربية تدعم خطوات المجلس العسكري الانتقالي، وقالت وكالة الأنباء السعودية "واس"، إن الملك سلمان وجَّه بتقديم حزمة مساعدات إنسانية للسودان، "من منطلق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين"، وأكدت "تأييدها لما ارتآه الشعب السوداني الشقيق حيال مستقبله، وما اتخذه المجلس العسكري الانتقالي من إجراءات تصب في مصلحة الشعب السوداني الشقيق".

وأضافت الوكالة: "تعلن المملكة دعمها للخطوات التي أعلنها المجلس في المحافظة على الأرواح والممتلكات، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني، وتأمل أن يحقق ذلك الأمن والاستقرار للسودان الشقيق، وتدعو الشعب السوداني بجميع فئاته وتوجهاته إلى تغليب المصلحة الوطنية بما يحقق تطلعاته وآماله في الرخاء والتنمية والازدهار". مشيرةً إلى أن الملك سلمان أصدر توجيهات للجهات المعنية السعودية "بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية"، دون توضيح لحجم هذه المساعدات أو قيمتها أو متى سيتم إرسالها إلى السودان.

والمفارقة أن النظام السعودي وجَّه بمساعدة الشعب السوداني بإمدادهم بـ"المشتقات البترولية" في الوقت الذي فيه رفع النظام أسعار البنزين على الشعب في المملكة، السبت، إذ أعلنت شركة أرامكو أن المملكة رفعت السعر المحلي لبنزين 95 إلى 2.10 ريال سعودي للتر من 2.02 ريال في الربع الماضي، وبنزين 91 إلى 1.44 ريال من 1.37 ريال.

بدورها لحقت الإمارات بالسعودية ورحَّبت بتولي الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، معتبرةً أن هذه الخطوة "تجسّد تطلعات الشعب السوداني".

وخلال الفترة الأخيرة تنقَّل البرهان بين اليمن والإمارات، بصفته المشرف على القوات السودانية التي تقاتل في اليمن دفاعاً عن القوات السعودية والإماراتية، في حرب التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد اليمن.

كما أن البرهان هو الذي قام باعتقال البشير واقتاده إلى محبسه، ما جعل الأنظار تُصوَّب نحو دور السعودية والإمارات في إسقاط البشير بوصف البرهان مقرَّباً إلى النظامين، وإثر توليه منصب رئيس المجلس العسكري الانتقالي قالت وسائل إعلامية سعودية إن صعود البرهان يثير ارتياحاً بسبب عدم انتمائه إلى محور "الجماعة" على خلاف البشير الذي ارتبط تنظيمياً بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها، إن "دولة الإمارات تتابع باهتمام التطورات التي يمر بها السودان في هذه اللحظة الفارقة من تاريخه الحديث إذ تعرب عن ثقتها الكاملة بقدرة الشعب السوداني الشقيق وجيشه الوطني على تجاوز التحديات بما يحقق الاستقرار والرخاء والتنمية".

وهو ما اعتبره السودانيون النشطون على تويتر التفافاً على ثورتهم، على غرار الدكتور تاج السر عثمان الذي يَعتبر أن أخطر ما سيواجهه السودان في مرحلة ما بعد البشير، هو "التفاف العسكر والدولة العميقة" و"الثورة المضادة" إذ "تجب اليقظة من الجهات المرتبطة بالإمارات في هذا الظرف فهي مصدر التآمر على ثورات الشعوب"، على حد تعبيره.

 

وبعد السعودية والإمارات، أعلنت البحرين دعمها للبرهان، وقال الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، خلال زيارة إلى القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، إنه يقدّر "الجهود الكبيرة والمساعي الحثيثة التي يقوم بها الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي من أجل تعزيز الأمن والسلم والازدهار للشعب السوداني الشقيق".

فيما دعت قطر جميع الأطراف الفاعلة في السودان إلى إعلاء المصلحة الوطنية العليا وتحقيق تطلعات الشعب السوداني ومطالبه العادلة في الحرية والعدالة، وفقاً لبيان وزارة الخارجية القطرية، التي حثت أيضاً على "حقن دماء المواطنين السودانيين واتباع الوسائل السلمية والحوار البناء سبيلاً لإدارة العملية السياسية"، وعبَّرت عن ثقتها في "قدرة الشعب السوداني الشقيق على تجاوز هذه المرحلة المفصلية من تاريخ وطنه لبناء سودان مستقر ومزدهر تحيا فيه الأجيال القادمة برفاه وسلام"، دون الإشارة إلى أي دعمٍ للمجلس العسكري الانتقالي ورئيسه عبدالفتاح البرهان.

وحتى آخر أيام حكمه، تمكَّن المخلوع البشير من الحفاظ على علاقات مع الأطراف الإقليمية، إذ حلَّ ضيفاً في عواصم لا تكاد تخاطب بعضها، من القاهرة إلى الرياض إلى الدوحة ثم دمشق وأنقرة.

ولكن "عزل البشير وما تبعه من استتباب حكم العسكر في السودان قَلَب هذه الصورة، حيث باتت هذه الأحداث تنظر إليه من زاوية تقدم أحد المحاور، وهو محور دول المقاطعة، على حساب محور آخر يجمع قطر وتركيا ممتداً حتى إيران"، وفقاً لروسيا اليوم.

ويقول موقع روسيا اليوم إن ردود فعل هذه العواصم الخليجية على تطورات السودان تكشف استقطاباً واضحاً في المواقف، فبعد أن ساد حذر طبيعي تصريحات جميع الأطراف الخارجية انعكس في إطلاق شعارات فضفاضة حول دعمها تطلعات شعب السودان وسلامة البلاد في لحظته التاريخية الصعبة، اصطف البعض علناً مع السلطات الجديدة، فيما أبدى آخرون تأييداً لا لبس فيه لمطالب المعارضة السودانية الرافضة لحكم العسكر والمصرة على انتقال السلطة لحكومة مدنية.

وتزامناً مع إعلان الرياض وأبوظبي والمنامة دعمها المجلس العسكري الانتقالي برئاسة البرهان، اكتظت الصفحات الموالية للسعودية وحلفائها في مواقع التواصل الاجتماعي بصرخات نصر، تركز على "هزيمة جديدة للإخوان المسلمين" في المنطقة بما يمثل ذلك من ضربة لمشاريع الدوحة وأنقرة وطهران الإقليمية.

وربط أنصار محور المقاطعة انقلاب السودان مع التطورات في ليبيا، حيث يقود المشير خليفة حفتر بدعم من السعودية والإمارات ومصر حرباً ضروساً ضد قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وهي المعركة التي تراها هذه الدول معركة حاسمة أخرى من أجل اقتلاع "المشروع الإخواني" حسب روسيا اليوم.

ويرى الموقع أنه من المبكر إطلاق الأحكام النهائية على تأثير انقلاب السودان على التوازنات والتجاذبات الإقليمية، لكن اعترافاً خليجياً سريعاً بالمجلس العسكري الانتقالي مصحوباً بإعلان الرياض تقديم حزمة مساعدات إنسانية للسودان، في ظل صمت تركي قطري فيما يخص موفقهما من السلطة السودانية الجديدة، يوحي بأن محور المقاطعة سجل نقطة لصالحه على أقل التقدير في السودان، وسط مخاوف من أن يعقد صراع المحورين مهمة الخرطوم الصعبة أصلاً في تحقيق انتقال إلى نظام سياسي واقتصادي جديد.

في المقابل، يعلِّق نشطون سودانيون – في تويتر – على تأييد السعودية والإمارات والبحرين ودعمها البرهان، رافضين ما وصفوه بـ"التدخل" في شؤونهم وفي ثورتهم.

 

وقال مغرد: "السعودية والإمارات تظن أن الشعب السوداني سيرضى بحكومة عسكرية جديدة وهذا لن يحدث. سيمسك السودان حكومة مدنية لا يتحكم فيها أحد. أعتقد سنرى تباين في التأييد حينها من حكومات السعودية والإمارات لان السلطة المدنية لن تتحكم فيها أي حكومة أخرى".

 

وأكد مغرد آخر أنه "لا للتدخل وللاستقطاب في شؤوننا الداخلية"، مضيفاً: "على السعودية والإمارات أن تكف أيديهما عنا"، واعتبر أن ثورة السودان هي ثورة شعب وأن الأخير لن يقبل بما وصفه "فتات الموائد" من قمح ومن دعم "مسخرة" على حد تعبيره، وتابع: "دماء شهدائنا أغلى من قمحكم الذي تريدون به أن نكون خانعين.. برهان لم ولن يكون سيسي آخر في #السودان".

 

فيما وجَّه خليجيون مناشدة للسودانيين بعدم قبول المساعدات التي وصفتها السعودية بـ"الإنسانية"، على غرار الناشط الكويتي أنور الرشيد، الذي وجَّه رسالة إلى تجمُّع المهنيين السودانيين وقال: "أرجوكم رجاء حار أنتم وقوى إعلان الحُرية والتغيير وكافة الأحزاب والتيارات والشخصيات السودانية وكل الشعب السوداني نصيحة لله لاتستلموا أي مساعدات من الخارج فمذاقها حلو وداخلها سم زعاف".