تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حليف آخر للسعودية والإمارات.. لماذا عبدالفتاح البرهان؟

نُشِر
2019/04/13 10:15 م
تحديث
2019/04/13 10:18 م
تغيير حجم الخط

بعد أن دخل الفريق أول ركن عوض بن عوف، موسوعة غينيس، بتنحّيه من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي بعد أقل من 24 ساعة من قيادته جمهورية السودان ليكون الرئيس الأقل عمراً في الحكم خلفاً للمخلوع عمر البشير؛ صعد الفريق أول عبدالفتاح البرهان ليؤدي القسم ليل السبت، ويقود مرحلة انتقالية تستمر لعامين.

استقالة ابن عوف جاءت على خلفية استمرار احتجاجات السودانيين الذين اعتبروا ابن عوف امتداداً لنظام البشير، وفي المقابل يُعتبر البرهان امتداداً لذلك النظام ولا يحظى بالقبول الشعبي الكامل.

لمع نجم البرهان في فبراير/شباط الماضي، مع إعلان البشير لتعديلات في قيادات الجيش السوداني، وشملت قرارات البشير ترقية البرهان من رتبة فريق ركن إلى فريق أول وتقليده منصب المفتش العام للقوات المسلحة بعد أن كان قائداً للقوات البرية في الجيش، كما أنه يُعتبر المشرف على القوات السودانية في اليمن، وخلال الفترة الأخيرة تنقَّل بين اليمن والإمارات التي تقود حرب التحالف مع السعودية ضد اليمن.

البرهان هو الذي قام باعتقال البشير واقتاده إلى محبسه، ما جعل الأنظار تُصوَّب نحو دور السعودية والإمارات في إسقاط البشير بوصف البرهان مقرَّباً إلى النظامين، وإثر توليه منصب رئيس المجلس العسكري الانتقالي قالت وسائل إعلامية سعودية إن صعود البرهان يثير ارتياحاً بسبب عدم انتمائه إلى محور "الجماعة" على خلاف البشير الذي ارتبط تنظيمياً بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

بحسب محطة بي بي سي، فإن البعض يشيرون إلى تمتُّع البرهان بقبول شعبي وتوافق من الأطراف السياسية، على عكس سلفه بن عوف، ولا يُعرف عنه ميله لأي تيار سياسي أو تبنّيه توجهاً بعينه، إلا أنه ينتمي إلى أسرة دينية تتبع الطريقة الختمية إحدى الطرق الصوفية في السودان.

وقالت البي بي سي، إنه في أول تحرُّك بعد تولي البرهان، تواصلت "قوى إعلان الحرية والتغيير" التي تقف وراء الاحتجاجات في السودان مع المجلس العسكري الانتقالي، ونقلت عن القيادي في التحالف، مدني عباس، تصريحه بأن شخصية البرهان "مقبولة نسبياً" بالنسبة لهم، وأن الهدف من الاتصالات هو التأكيد على ضرورة استجابة المجلس لمطالب المحتجين بتسليم السلطة لحكومة مدنية توافقية يغيب عنها العسكريون، مؤكداً تمسُّك التحالف بمحاسبة الفاسدين والمتورطين في الفساد وإفقار الشعب السوداني.

وفي الوقت ذاته، ذكرت مواقع إلكترونية منها موقع الساعة 25، أن "قوى إعلان الحرية والتغيير"، أكدت أن مطالبهم تكمن في إسقاط عبدالفتاح البرهان وتسليم السلطة لحكومة مدنية، وإلغاء أي قرارات تعسفية من قِبل قيادات لا تعبِّر عن المطالب الشعبية، واعتقال كافة رموز النظام السوداني البائد والمتورطين في جرائم ضد الشعب السوداني.

وبحسب الجزيرة القطرية فإن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير طالب في بيانٍ الجيشَ بضمان انتقال السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية عبر المجلس القيادي لقوى إعلان الحرية والتغيير، وأشار التحالف إلى أنه يطالب بفترة انتقالية مدتها أربع سنوات لتأسيس دولة ديمقراطية وتفكيك ما وصفها بالدولة العميقة، وفي مؤتمر صحفي قال ساطع الحاج، عضو التحالف، إن مهمة الجيش هي حماية عملية انتقال السلطة إلى حكومة انتقالية وليس توليه السلطة، مؤكداً أن السلطة للجماهير وليس للمجلس العسكري.

وفي تقرير آخر لها تقول الجزيرة القطرية إن خطى البرهان الآن تبدو "منسجمة مع مطالب الثوار بعد إصداره قراراً بإطلاق سراح عناصر قوات المسلحة الذين حموا المتظاهرين، وقبوله استقالة الفريق صلاح قوش من منصبه مديراً للأمن والمخابرات الذي تقف قواته وراء حملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين.

وكان البرهان قد أعلن في أول بيان له إلغاء قانون الطوارئ وإلغاء حظر التجوال وإطلاق سراح كل المعتقلين خلال الاحتجاجات على نظام المخلوع البشير ورموزه، ودعا البرهان أطياف المجتمع السوداني من أحزاب ومجتمع مدني إلى الحوار، مؤكداً التزام المجلس العسكري الانتقالي بفترة انتقالية مدتها عامان كحد أقصى تفضي إلى حكومة مدنية، كما أعلن عن وقف إطلاق النار في كل مناطق السودان، متعهداً بملاحقة كل المسؤولين عن الفساد ومحاكمة كل من تورط في قتل الأبرياء.

لعب البرهان دوراً في الكثير من الأحداث العسكرية الكبرى في المنطقة، كان آخرها الإشراف على القوات السودانية في اليمن بالتنسيق مع قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان حميدتي.

ويلو بيردج، مؤلفة كتاب "الانتفاضات المدنية في السودان الحديث" وأستاذة التاريخ في جامعة نيوكاسل، قالت لشبكة DW الألمانية بنسختها العربية، إنه بموجب تولي البرهان الملف اليمني، فقد عمل عن قرب مع قوات الدعم السريع السودانية، وأضافت أن دعم هذه المجموعة أوصله "الآن إلى السلطة" على ما يبدو.

وتابعت ويلو بقولها إن "دور قوات الدعم السريع، (يصفها كثيرون بأنها نسخة معدّلة لميليشيات الجنجويد التي ارتكبت فظاعات واسعة في دارفور)، في هذا التحرك الأخير ستثير ريبة الكثيرين"، ولفتت إلى أن المجموعات المتمردة المتعددة في دارفور ستتوجس على وجه الخصوص.

ويورد الموقع السوداني "صوت الهامش" أن النظام العميق أو الدولة العميقة لن يتفكك من الضربة الأولى نظراً لعملية التسليح الكبير لأفراد النظام وارتباطاتهم الخارجية بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ودول الخليج سواءً معسكر قطر أو السعودية والإمارات، فضلاً عن "ميليشيات قوات الدعم السريع".

ويصف "صوت الهامش" الانقلاب العسكري بـ"المسرحية السمجة" بأيدي (ابن عوف، حميدتي، قوش، عبدالفتاح البرهان) وغيرهم، بحسب الموقع.

ويضيف: "بعد كل هذه الانتهاكات والتضحيات لم يشأ عباقرة العصابة البائدة أن ينفقوا ولو دقيقة من أوقاتهم للوقوف بجدية حول وضع حد لهذه المذابح والمهازل، فطفقوا يقتلعون الأقوات من الأفواه الفاغرة، إما دعماً للميليشيات المأجورة المقاتلة دفاعاً عنهم وشراء للذمم، أو استثراء بتلك الأموال وتخزينها في الخارج، غير مكترثين بما تؤول إليه أحوال الشعب السوداني المهدد بالانقراض جوعاً".