تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السعودية.. كيف فشلت صحيفة سبق في إنكار تهمة الإرهاب؟ (2)

نُشِر
2019/03/14 9:43 م
تحديث
2019/03/14 9:47 م
تغيير حجم الخط

 

 

خاص | صحيفة التمكين

 

 

تناول التقرير السابق الذي محاولات وسائل الإعلام التابعة للنظام السعودي، ممثلةً في صحيفة سبق الإلكترونية، إنكار تهمة "الإرهاب" اللصيقة بالنظام، عبر تجميل صورته وإبراز أدوار المملكة في محاربة الإرهاب محلياً وإقليمياً وعالمياً، وفي هذا التقرير تكمل "التمكين" تتبُّع ادعاءات الصحيفة السعودية والتطرُّق إلى جوانب بسيطة تكشف زيفها.

 

ماذا قالت سبق؟

قالت الصحيفة في تقريرها المؤرخ في 11 مارس/ آذار الجاري، إن السعودية تُعد في مقدمة الدول المتضررة من التطرف والإرهاب، واستندت على إحصائيات سعودية رسمية تقول إن المملكة تعرضت لأكثر من 335 عملية إرهابية منذ العام 1979، تمكنت من إحباط 229 عملية منها، وبلغ عدد الضحايا الأجانب لهذه الهجمات "الإرهابية" 159، وأصيب 1047، ووصل عدد الضحايا من المواطنين إلى 338، والمصابين إلى 1288 شخصاً.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الأمن السعودي تمكَّن من تسجيل إنجازات غير مسبوقة تمثلت في الضربات الاستباقية وإفشال أكثر من 95% من العمليات الإرهابية، وأن السعودية واجهت الإرهاب على المستوى المحلي عن طريق سَن وتطوير القرارات والأنظمة لمواجهة التطرف، على غرار إنشاء رئاسة أمن الدولة وهيئة الأمن السيبراني وإجراء تعديلات متتالية على قانون مكافحة الإرهاب وإنشاء المحكمة الجزائية المتخصصة الخاصة بالنظر في قضايا الإرهاب.

وعلى المستوى الخليجي والعربي، استعرضت "سبق" دور السعودية في مواجهة الإرهاب والتطرف بتبنّيها إقرار الاستراتيجية الموحدة لدول مجلس التعاون لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب عام 2002، ودعمها عدداً من القرارات الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب بما فيها الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب 1998 والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998، إضافةً إلى توقيع السعودية على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 2000، وإنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب عام 2015 الذي يضم 41 دولة إسلامية.

كما اعتبرت الصحيفة المملكة مثالاً نموذجياً في محاربة الإرهاب والتطرف (عالمياً)، بدعمها الرؤية الجديدة لرابطة العالم الإسلامي وتبنّيها مساراً رائداً في تعزيز السلم ونبذ خطاب الكراهية بين الشعوب، وتعزيز التعايش، وإنصاف صورة الإسلام ومحاربة التطرف والإرهاب، وتقديم مبادرة الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات 2005، ودعم مبادرة تأسيس مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا 2012.

وتأكيداً على دور السعودية في محاربة الإرهاب والتطرف عالمياً، أشارت الصحيفة إلى إنشاء السعودية مركز الحرب الفكرية "أي جيش الذباب الإلكتروني" التابع لوزارة الدفاع في أبريل/ نيسان 2017، ثم مركز (اعتدال) لمكافحة التطرف في مايو/ أيار من العام ذاته.

ولم تُشر الصحيفة ولم تلمّح حتى، إلى دور السعودية في صناعة الحالة الجهادية العالمية بالتنسيق مع الاستخبارات الأمريكية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لمواجهة النفوذ السوفيتي في أفغانستان، ودعمها وتمويلها الجماعات المتطرفة المصنفة بـ"الجهادية" في البوسنة والصومال والشيشان وسوريا وغيرها، بل إن التقرير لم يذكر ولو بكلمة واحدة أحداث 11 سبتمبر 2001 التي هزَّت الخارطة وتورَّطت فيها السعودية بوضوح، ولم يتطرَّق إلى الإرهاب الذي مارسه النظام في حربه على اليمن منذ أربعة أعوام.

 

إرهاب رئاسة أمن الدولة

رئاسة أمن الدولة هي مؤسسة أمنية واستخباراتية سيادية في السعودية، أنشئت بأمر ملكي من الملك سلمان في 20 يوليو/ تموز 2017. ووفقاً لموقع أويل برايس البريطاني، فقد كان تعيين الفريق أول عبدالعزيز الهويريني (أحد أقدم ضباط الداخلية السعودية) رئيساً لهذا الجهاز، خطوةً لبناء مزيدٍ من الدعم لصالح ولي العهد محمد بن سلمان.

شدد ولي العهد محمد بن سلمان قبضته على الأجهزة الأمنية في السعودية، وهي المؤسسات التي عملت إلى حد كبير كإقطاعيات منفصلة يرأسها أفراد الأسرة الحاكمة، إضافةً إلى الحفاظ على حصصهم الفردية في النظام، وهم الذين سمح لهم النظام بالحصول على ثروات كبيرة من عقود البناء والتوريد، وفق تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني نُشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

وبعد أن جرى الانقلاب والإطاحة بمحمد بن نايف من منصب ولي العهد، وتلقَّى اتهامات بالتخلص من الحرس القديم لابن نايف، وتم دمج كل وكالات عمليات مكافحة الإرهاب والاستخبارات المحلية تحت هذه الهيئة الجديدة الوحيدة التي أُطلق عليها اسم "رئاسة أمن الدولة"، والتي أصبحت تقدم التقارير أولاً بأول إلى محمد بن سلمان، ولي العهد الجديد.

هذا الجهاز تُلصق به تهمة "إرهاب" المعتقلين وتعذيبهم وملاحقة المواطنين واستهدافهم بما فيهم أبناء الأقلية الدينية "الشيعة" الذين يداهم الجهاز مدنهم وقراهم في محافظتي القطيف والأحساء وغيرهما. وتقول المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، إن "التعذيب في السعودية لا يمارَس من خلال تصرفات فردية عشوائية، بل يمارَس عبر جهاز رئاسة أمن الدولة" الذي "يرجع مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء الذي هو الملك وفق (النظام الأساسي للحكم) في السعودية، ما يعني أن الملك سلمان متورط بمسؤولية مباشرة عن حوادث التعذيب، خصوصاً تلك التي تصدر من جهاز رئاسة أمن الدولة".

 

إرهاب الهيئة الوطنية للأمن السيبراني

أنشئت في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وتختص في الأمن السيبراني في المملكة، وترتبط مباشرة بالملك سلمان.

يعمل الأمن السيبراني وفقاً لأحدث أنواع التجسس الإلكتروني وباستخدام أجهزة إسرائيلية، فقد قامت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات ودول أخرى بدعم السياسات السعودية لمكافحة التطرُّف من خلال تقديم الدعم في مجال التجسس الإلكتروني، لكن النهاية كانت كارثية، وهي قتل الصحفي جمال خاشقجي، وفقاً للواشنطن بوست.

ويلخّص الكاتب في الصحيفة "ديفيد أغناتيوس" مهمة الأمن السيبراني التجسسي، ويقول: "لقد أخبرني مسؤول استخباري أوروبي أن الأدوات التي تحتاجها (السعودية) لمكافحة الإرهاب هي نفس الأدوات التي تحتاجها لقمع المعارضة".

وسبق لمحطة "بي بي سي" عربي، أن بثت تقريراً في يناير/ كانون الثاني 2018، قالت فيه إن آلية عمل اللجان الإلكترونية المسماة بـ"جيش الذباب الإلكتروني" تحت إدارة المستشار المعزول والمقرَّب من ابن سلمان "سعود القحطاني"، هي التشويش على أي معلومة حقيقية تنتقد السعودية أو تكشف حقيقة الأوضاع الداخلية وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وذلك من خلال حسابات وهمية لها صور حقيقية وأسماء لعائلات سعودية معروفة تنشر تغريدات غير حقيقية قُدِّرت بنحو 100 ألف تغريدة في اليوم، مهمتها إرهاب كل صوت ناقد أو معارض وقذفه بأقذع الشتائم والسباب وتهديده بالتصفية.

وإمعاناً في إرهاب المواطنين والتضييق على الحريات في شبكة الإنترنت، أصدرت النيابة العامة السعودية قراراً في العام 2018، أقرت فيه بأن إنتاج أو إعداد أو إرسال أو إعادة إرسال أو تخزين كل ما من شأنه إثارة الرأي العام والمساس بالنظام العام، عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي أو الشبكة المعلوماتية أو أجهزة الحاسب الآلي، يُعدُّ جريمةً معلوماتية، وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، ولفتت النيابة إلى أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية يعاقب مرتكبها بالسجن مدة تصل إلى 5 سنوات، وبغرامة تصل إلى ثلاثة ملايين ريال.

 

إرهاب قانون مكافحة الإرهاب

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، صدر قانون مكافحة الإرهاب في السعودية محل قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر في العام 2014، ويتضمن مفاهيم غامضة وفضفاضة للأعمال الإرهابية، ويعاقب عليها في بعض الحالات بعقوبة الإعدام، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

يشمل القانون عقوبات جنائية مثل السجن بين 5 إلى 10 سنوات لوصف الملك أو ولي العهد "بأي وصف يطعن بالدين أو العدالة" بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويجرّم مجموعة واسعة من الأعمال السلمية التي لا علاقة لها بالإرهاب. وينص على سحب صلاحيات واسعة من الداخلية، ونقلها إلى "النيابة العامة" و"رئاسة أمن الدولة" اللتين تقدمان تقاريرهما مباشرة إلى الملك وولي العهد.

وتؤكد المنظمة أن هذا القانون لا يقصر تعريف الإرهاب على أعمال العنف، إذ تشمل قائمة الأفعال التي يعرفها كإرهاب "الإخلال بالنظام العام، أو زعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة، أو تعريض وحدتها الوطنية للخطر أو تعطيل النظام الأساسي للحكم"، وكلها عبارات غامضة استخدمتها السلطات السعودية سابقاً لمعاقبة المعارضين والناشطين السلميين.

في يونيو/ حزيران 2018، قالت الأمم المتحدة في تقرير أعدَّه مقررها الخاص "بن إميرسون" إن "من العار السماح للسعودية بدخول مجلس حقوق الإنسان" لأنه يستخدم قوانين مكافحة الإرهاب استخداماً ممنهجاً لتبرير تعذيب وقمع المعارضين وسجن المدافعين عن الحقوق والحريات. ولم يسمح النظام السعودي لإميرسون بزيارة عدد من سجون المملكة أو مقابلة بعض نشطاء حقوق الإنسان المعتقلين الذين كان يرغب في التحدث معهم.

أشار إميرسون في تقريره إلى أن السعودية نفذت 154 حكم إعدام علناً في 2016، بعد محاكمات لم تتبع الإجراءات القانونية السليمة. وبحسب الوثائق، يوجد حالياً في غياهب السجون السعودية أكثر من 30 ألف معتقل سياسي، يعانون من شتى وسائل القمع والتنكيل، ومن دون أي تهمة قانونية أو محاكمات عادلة.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإنه لا وجود لقانون عقوبات مدوَّن في المملكة، وكل ما في الأمر أن الحكومة السعودية أصدرت بعض القوانين والأنظمة التي تُخضع بعض المخالفات واسعة التعريف لعقوبات جنائية. ومع غياب القوانين المكتوبة أو الأنظمة المصاغة بدقة، يمكن للقضاة والادعاء تجريم جملة عريضة من المخالفات بظل اتهامات "فضفاضة" وعامة، مثل "الخروج على ولي الأمر"، أو "محاولة تشويه سمعة المملكة"، أو "التخابر مع جهات أجنبية".

 

التحالف الإسلامي

في العاشر من مارس/ آذار الجاري، أجرت وكالة سبوتنيك الروسية حواراً مع وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفي الحوار أراد الوزير إبراز دور السعودية في مكافحة الإرهاب فقال إن ابن سلمان "أعلن عن تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، تداعت له الدول الإسلامية حتى بلغ عددها (34) دولة، استشعاراً من سُموِّه بخطورة هذا الداء، وكي يكون شريكاً للعالم في محاربته، بعد ما بات الإرهاب وباء فتاكاً، وظاهرة خطيرة تضررت منه دول كثيرة".

لكن يبدو أن الوزير لم يقرأ سوى القليل عن "التحالف الإسلامي" الذي عقد ابن سلمان اجتماعه الأول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حتى أن الوزير يعتقد أن دول هذا التحالف تبلغ 34 دولة، فيما التقارير السعودية تقول إنها بلغت 41 دولة، وابن سلمان نفسه في ذاك الاجتماع الأول قال إن "أكثر من 40 دولة ترسل اليوم إشارةً قوية بأنها سوف تعمل معاً لمحاربة الإرهاب".

ولا يعلم الوزير أنه "للوهلة الأولى ومن النظر إلى الدول الأعضاء في هذا التحالف وطريقة تكوينه سيتضح أنه قائم على أساس (مذهبي/طائفي) ولا يحتوي دولة شيعية مثل إيران والعراق على الرغم من أنهما من الدول الأعضاء في (منظمة التعاون الإسلامي)"، وفقاً لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

"وما هذا التحالف سوى مغامرة جديدة للأمير محمد بن سلمان، ويأتي لصرف الأنظار عن إخفاقات التحالف السابق الذي أعلن عنه بن سلمان في حربه على اليمن"، بحسب المعهد.

 

أحداث 11 سبتمبر.. ما لم تذكره "سبق"

في سبتمبر 2017، نشرت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية، تقريراً قالت فيه إن أدلة جديدة ضد السعودية في الدعوى القضائية الخاصة بهجمات 11 سبتمبر 2001، تُظهر أن سفارة الرياض بواشنطن موَّلت "تجربة مسبقة" على عملية خطف الطائرات نفذها موظفان حكوميان في السعودية، ما اعتُبر معززاً أكبر للاتهامات بأن موظفين وعملاء تابعين للمملكة أداروا وساعدوا في تنفيذ الهجمات.

ينفي النظام السعودي صلته بالهجمات التي هزت العالم، ونفذها 19 انتحارياً منهم 16 سعودياً، بواسطة طائرات ركاب قتلت 3017 شخصاً وأصابت 6291 بإصابات خطرة بعد انهيار برجي التجارة العالمية.

وكالة الصحافة الفرنسية أشارت إلى وثيقة قالت إنها حصلت عليها في بداية عام 2018، وتقول الوثيقة إن "زكريا موسوي"- وهو شخص يحمل الجنسية الفرنسية كان قد أقر بأنه مذنب في محكمة اتحادية بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين كجزء من هجمات 11 سبتمبر، ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة- يُعتبر الوحيد الذي صدر عليه حكم في القضية، وهو يتهم "ترامب" وإدارة السجون الأمريكية بعدم السماح له بتوكيل محامٍ بهدف "تحطيمه نفسياً" ومنعه من كشف حقائق 11 سبتمبر.

وبحسب الوكالة الفرنسية فإن موسوي قدَّم طلباً في ديسمبر/ كانون الأول 2017، كرر فيه اتهامه لأمراء سعوديين بتمويلهم تنظيم القاعدة ومشاركتهم في الإعداد للهجمات.

وفي أغسطس/ آب 2018، نشرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية ما وصفتها بـ"الحقائق" تؤكد تورُّط الحكومة السعودية في أحداث 11 سبتمبر باتفاق بينها وبين مسؤولين أمريكيين، ونقلت عن مؤلفي كتاب "The Watchdogs Didn't Bark"، جون دوفي وراي ناوسيسيلسكي، حججاً تثبت تواطؤ الحكومة السعودية، واصفةً الحجج بـ"المقنعة".

وقالت المجلة إن المؤلفين أجريا مقابلة فيديو مع ريتشارد كلارك، مستشار البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب في إدارة بيل كلينتون وإدارة جورج دبليو بوش، وفي المقابلة أوضح كلارك إن مسؤولين كباراً في وكالة المخابرات المركزية، بمن فيهم جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أخفوا معلومات عن وصول المواطنين السعوديين نواف الحازمي وخالد المحضار، إلى أمريكا وكيف تم استقبالهم وإعانتهم للقيام بالعملية، ويُذكر أنهما من الخمسة الذين خطفوا طائرة "أميركان ايرلاينز" الرحلة 77، التي تحطمت في وزارة الدفاع "البنتاغون" كجزء من هجمات 11 سبتمبر.

وبحسب المجلة، فقد أكد مارك روسيني، أحد اثنين من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي المكلف بوحدة "أسامة بن لادن" التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، أن مديري الوكالات تم منعهم بشكل غامض من إبلاغ مقارهم عن متآمري القاعدة الموجودين في أمريكا عام 2000، ومرة أخرى في صيف 2001، وتابعت المجلة بالقول إن "جورج تينيت" مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أقسم أمام الكونغرس بأنه لم يكن يعلم بالتهديد الوشيك لأن التحذير جاء في برقية غير ملحوظة، ولم يقرأها أحد.

غير أن قصته تم دحضها بعد خمس سنوات حين لخَّص "كيت بوند" عضو مجلس الشيوخ الأسبق، موجزاً للتحقيقات الداخلية التي أجرتها وكالة المخابرات المركزية في 11 سبتمبر، وقال إن ما بين 50 إلى 60 شخصاً قرأوا واحدة أو أكثر من البرقيات التي فيها معلومات بشأن سفر هؤلاء الإرهابيين، وفقاً للمجلة.

كما أن في الكتاب ما يفيد بحقيقة التورط السعودي، إذ قالت لجنة 11 سبتمبر الرسمية، في عام 2004، إنها لم تجد دليلاً على أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو مسؤولين سعوديين موَّلوا تنظيم القاعدة، لكن بعد عام أكد المفتش العام لوكالة المخابرات الأمريكية، في تقريرٍ تم حجبه بشدة، أن المتعاطفين المعارضين "المتطرفين دينياً" داخل الحكومة دعموا بن لادن. ولاحقاً، كشفت التحقيقات أن مسؤولين من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية السعودية ساعدوا جداً الخاطفين على الاستقرار في كاليفورنيا، وذلك ما دفع المئات من ذوي ضحايا 11 سبتمبر إلى رفع دعاوى ضد الحكومة السعودية.

ورغم أن "قانون جاستا"، أو قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"- الذي مُرّر من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي بلا معارضة في مايو/ أيار 2016 وتم الإجماع عليه في سبتمبر/ أيلول في العام نفسه، لا يذكر هجمات 11 سبتمبر، ولا يذكر المملكة السعودية، إلا أنه يمنح ضحايا الحادث وأسرهم الحق في مقاضاة من ثبت تورطهم، وفي مقدمتهم المملكة، أمام المحاكم الأمريكية.

الدلالات