تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النظام وهيئة حقوق الإنسان السعودية في قفص الاتهام.. ادعاءات وأكاذيب ودفاع فاشل

نُشِر
2019/03/14 7:33 م
تحديث
2019/03/14 7:38 م
تغيير حجم الخط

 

 

في المملكة السعودية، بلد "المحاكمات السرية" و"دهاليز التعذيب"، يتم الادعاء بأنه لا يوجد تعذيب ولا يوجد سجون "سرية" لأنها "تخالف القانون".

بهذه اللهجة أراد "بندر العيبان" رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية، أن يقنع مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة ويقنع العالم بأن السعودية في الأصل لا تخالف القانون، وهي المعروفة بسجلها وتاريخها الحقوقي الأسود، والتي سبق للأمم المتحدة وصرَّحت بشأنها وأكدت أن "من العار أن تدخل السعودية مجلس حقوق الإنسان".

وسبق أن سرَّب "ويكيليكس" تأكيدات على وجود سجون سياسية سرية كثيرة في السعودية التي تمتلك أكثر السجون وأكبرها حجماً في العالم، وتُضاف هذه السجون السرية إلى قائمة طويلة من السجون السياسية كسجن الحائر الرهيب بالرياض، وسجن عليشة بالرياض، وسجن ذهبان بجدة، فضلاً عن أن لكل منطقة سجناً خاصاً، مثل سجن مكة المكرمة، وسجن المدينة المنورة، وسجن الباحة، وسجن حائل، وسجن الجوف، وسجن نجران، وسجن القطيف، وغيرها من سجون التعذيب.

وتوثق التقارير الحقوقية الدولية أشكال التعذيب المروّعة التي تمارَس في السجون السعودية، والتي طالت معتقلين ومعتقلات رأي بما فيهم الناشطات لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وشدن العنزي وإسراء الغمغام وغيرهن من المعتقلات المدافعات عن حقوق الإنسان، واللاتي لم يسلمن من صنوف التعذيب النفسية والجسدية بما في ذلك التحرش الجنسي اللفظي والبدني والصعق الكهربائي والضرب والإيهام بالغرق والعزل الانفرادي وغير ذلك.

وسبق أن رصدت "التمكين"- طبقاً للتقارير- بعض ممارسات التعذيب في السجون السعودية كالإهمال الطبي والعزل الانفرادي والتضييق والحرمان الممنهج من النوم لفترات طويلة، والحبس في زنزانة ضيقة، والحرمان من الطعام والتغذية السليمة، إذ يُحرم المعتقل من بعض الوجبات الغذائية إلا بالقدر الذي يبقي المعتقل حياً للاستمرار في تعذيبه، ولا يتم إعطاؤه الوقت الكافي لتناول الطعام.

كذلك الضرب المبرح والوحشي المفضي إلى الموت أو المفضي إلى عاهات، والصعق الكهربائي وإطفاء أعقاب السجائر على أجساد المعتقلين، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والحط من الكرامة، والتعرية من الملابس، وسكب الماء البارد، والتعليق من اليدين والقدمين، وحبس معتقلي الرأي مع القتلة ومدمني المخدرات، وعدم السماح بقضاء الحاجة في بعض الأوقات، والحرمان من مقابلة المحامين، والحرمان من توكيل المحامين، والحرمان كذلك من لقاء أسر المعتقلين لفترات طويلة ومنع التواصل بهم، واعتقال الأقارب، والتهديد باعتقال المحارم واغتصابهن، والعبث بالأعضاء التناسلية للمعتقلين، وجمعهم في مكان واحد عرايا.

العيبان زعم أمام المجلس اليوم الخميس أن المملكة اتخذت الإجراءات اللازمة في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي الذي تدأب التقارير السعودية على تسميتها بـ"المواطن خاشقجي"، وقال إن القضاء السعودي عقد ثلاث جلسات في قضية خاشقجي حتى الآن، زاعماً أن المملكة تعاملت مع التوصيات المقدمة بشأن خاشقجي بإيجابية.

وتأتي هذه المزاعم رغم أن عشرات التقارير الصحفية والدولية أكدت أن النظام السعودي تجاهل المطالبات المتكررة بكشف الحقيقة وسعى إلى عرقلة الوصول إلى هذه الحقيقة من خلال رفضه تسليم الجناة لمحاكمتهم خارج المملكة، ورفضه تدويل التحقيق والاعتراف بهوية المتعاون المحلي ومكان الجثة والإقرار بالمسؤول الأول عن قتل خاشقجي، والذي تقول التقارير- على غرار الاستخبارات الأمريكية- إنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصياً.

وعلى سبيل تحقيق العدل في "السجون السعودية"، قال العيبان إن "كلاً من النيابة العامة وهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها من الجهات ذات العلاقة، تقوم بمراقبة السجون ودور التوقيف بالمملكة"، في تجاهل لدور المنظمات الحقوقية الدولية.

كما زعم أن "حرية التعبير وتكوين الجمعيات والممارسات السلمية المشروعة، مكفولة بموجب أنظمة المملكة"، رغم أن المنظمات الحقوقية، كالعفو الدولية، تقول إنه "منذ وصول ولي العهد محمد بن سلمان إلى سدة الحكم، تم اعتقال العديد من النشطاء المجاهرين بآرائهم، أو الحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات وحرية التجمع"، كما أن "السلطات استهدفت المجتمع الصغير، ذا الصوت البارز، من المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة الإلكترونية، لقمع (نشاطهم السلمي) في فضح انتهاكات حقوق الإنسان والتصدي لها"، وهو ما يعرّي حديث العيبان.

قال العيبان أيضاً إن "تحالف دعم الشرعية ملتزمٌ بقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مع تأكيد أن المملكة ملتزمة بالوقوف مع الشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية وتقديم المساعدات الإنسانية"، وربما نسي العيبان أنه يتحدث أمام الأمم المتحدة التي سبق وأثبتت منذ العام الأول للحرب (2015) وحتى اليوم أن السعودية تنتهك القانون الدولي وتقصف عشوائياً المناطق السكنية سواءً بتحذير مسبق أو بدونه وتستهدف المدنيين وتقتلهم وتتسبب في نزوح المئات، وتفرض حصاراً عليهم من الاحتياجات الأساسية.

 

 

المجلس ضد السعودية.. ومطالبات عسيري

في الجلسة التي عُقدت لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، تمنَّى ممثل المملكة المتحدة استمرار التحقيق في جريمة مقتل خاشقجي وعبَّر عن أسف بلاده لعدم قبول السعودية الملاحظات والتوصيات البريطانية بشأن أوضاع الناشطات المعتقلات، فيما أملت مندوبة بلجيكا أن تتخذ المملكة اللازم من أجل الإفراج عنهن.

فيما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، خلال الجلسة، إن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يرتكب جرائم حرب، وطالبت بتحقيق مستقل وشفاف في قضية خاشقجي، وبالإفراج عن معتقلي الرأي في السجون السعودية، وأسفت لرفض المملكة التوصيات المتعلقة بحرية التعبير.

أما منظمة العفو الدولية فقد طالبت بدورها السعودية بالإفراج عن الناشطات المعتقلات وإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي بحرية، ودانت تنفيذ حكم الإعدام في السعودية بعد محاكمات لا تتماشى مع المعايير الدولية، واتهمت النظام السعودي بمعاقبة الكثير من الحقوقيين وفقاً لقانون الإرهاب، مؤكدةً على ضرورة محاكمة المتورطين في قتل المدنيين في اليمن.

رئيس منظمة القسط والناشط الحقوقي البارز يحيى عسيري، كان متواجداً في الجلسة وأبدى في مداخلته الأسف الشديد عن القسط والفيدرالية الدولية لرفض السعودية الدعوات للإفراج عن نشطاء حقوق الإنسان.

وأضاف: "نكرر الدعوة للإفراج الفوري وغير المشروط عن المدافعين والمدافعات عن الحقوق، بما فيهم لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وشدن العنزي ونوف عبدالعزيز وعبير نمنكاني، واللاتي يحاكمن حالياً بتهم تمس حقوقهن الأساسية".

واستنكر عسيري بشدة رفض السعودية نقاطاً هامة جداً تتعلق بحرية التعبير وحرية التجمع السلمي، ورفضها نقاطاً تتعلق بإلغاء أو إصلاح قوانين تقيد الحقوق الأساسية، مثل قانون الجمعيات الذي قيد العمل المدني بدلاً من أن يسمح به، وقانون مكافحة الإرهاب الذي يجرم الأعمال السلمية بوضوح، وقانون الجرائم المعلوماتية الذي يحرّم حرية التعبير عن الرأي، حد تعبيره.

وبدلاً من قبول تلك التوصيات، يقول عسيري، عمدت السلطات السعودية إلى مزيد من حملات قمع رهيب ضد كل أصحاب الرأي، بما في ذلك صحفيون ونشطاء حقوق إنسان وعادةً باسم حماية الأمن أو الحفاظ على الوحدة الوطنية ووفق آليات مكافحة الإرهاب في خلطٍ واضح ومرفوض، داعياً المجلس إلى إيجاد آلية مراقبة لحقوق الإنسان في السعودية.