تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مية الجريبي.. عندما تكون المرأة "زعيمة"

نُشِر
2019/03/14 6:44 م
تحديث
2019/03/14 6:46 م
تغيير حجم الخط

 

شاركت في تأسيس التجمع الاشتراكي التقدمي، ونالت عضوية مكتبه السياسي وانتخبت مية الجريبي كأمينة عامة للحزب الجمهوري عام 2012، كما تعد من أبرز الوجوه التي عارضت نظام زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة الياسمين التونسية في ديسمبر/كانون الأول 2010.

 

من هي؟

أبصرت، مية الجريبي، النور في 29 يناير/كانون الثاني 1960 في مدينة "بوعرادة" بولاية سليانة في تونس، وتلقت تعليمها في "رادس" جنوب العاصمة تونس، وفيها حصلت على الثانوية العامة، ثم انتقلت إلى مدينة صفاقس عام 1979 للدراسة في كلية العلوم، ونالت البكالوريوس في البيولوجيا عام 1983.

الأنشطة الحقوقية لمية الجريبي

نشطت الجريبي خلال سنوات الدراسة في صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس، وناضلت من أجل الدفاع عن حقوق المرأة، حيث انضمت إلى فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في صفاقس.

في أوائل الثمانينات انضمت إلى النادي الثقافي "الطاهر الحداد" والذي يهتم بقضايا المرأة، كما شاركت في الجمعية التونسية لمكافحة السرطان وساهمت في تأسيس جمعية بحوث عن المرأة والتنمية.

وأوكلت إليها مهمة جمع التبرعات والتنسيق إبان عملها بمنظمة اليونيسف خلال الفترة من 1986 إلى غاية 1991.

كما عملت في  معهد "لعموري" للدراسات والتسويق في العام 1996، إلى أن تقلدت منصب المدير العام في 2001.

الحياة السياسية

دخلت الجريبي الحياة السياسية من خلال والدها الذي كان من أنصار "صالح بن يوسف"، أحد أبرز قيادات الحركة الوطنية التونسية، والتي شاركت في الإطاحة بالرئيس التونسي الحبيب بورقيبة عام 1986، وقد عُرفت المناضلة "مية الجريبي" بمواقفها السياسية الصلبة في مواجهة الاستبداد، وشاركت في العام 1983 في تأسيس "حزب التجمع الاشتراكي التقدمي"، وتولت إدارة الإعلام في الحزب إلى أن نالت عضوية مكتبه السياسي عام 1986، بعد أن تم تغيير اسمه إلى "الحزب الديمقراطي التقدمي".

وتقلدت الجريبي، منصب الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي في العام 2006 ، خلفًا لأحمد نجيب الشابي، لتصبح بذلك أول امرأة تونسية تقود حزبًا سياسيًا، والثانية على مستوى المغرب العربي (بعد زعيمة حزب العمال الجزائري لويزة حنون) ثم لحقت بهما نبيلة منيب المغربية على رأس حزب "اليسار الاشتراكي الموحد".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2007، دخلت الجريبي في إضراب عن الطعام مع أحمد نجيب الشابي لمدة 20 يومًا، احتجاجًا على قرار المحكمة والتي قضت بطرد الحزب من مقره الواقع وسط العاصمة التونسية، حيث يؤكد الحزب أن للقضية أبعادًا سياسية وأنها تأتي ضمن موجة من المضايقات المتواصلة التي يتعرض لها الحزب، وبعد التوصل إلى تسوية في القضية، أوقفت مية الجريبي الإضراب عن الطعام.

وتعتبر الجريبي من النساء القلائل اللائي عارضن نظام بن علي وسياسته الاستبدادية قبل إسقاطه إبان الثورة التونسية.

وبعد الثورة، واصلت الجريبي العمل السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011 قادت الحزب في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التونسي وانتخبت عضوًا في المجلس عن دائرة بن عروس، كما نال الحزب الديمقراطي التقدمي 15 مقعدًا، في المجلس الوطني.

وبعد الثورة رفضت إقصاء أعضاء حزب التجمع الدستوري "حزب بن علي" من الترشح للانتخابات التشريعية والحياة السياسية؛ لأنه يعتمد منطق العقاب الجماعي، وهو ما يتنافى، حسب رأيها، مع مبادئ الديمقراطية، واعتبرت العدالة الانتقالية ومحاسبة من تورط في الفساد وصنع القرار هو الطريق الأسلم.

وخلال المؤتمر الخامس للحزب الديمقراطي التقدمي تم الإعلان عن تحالف جديد سمي "الحزب الجمهوري"، وهو تحالف ائتلافي بين الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب آفاق تونس وحزب الإرادة، وحزب الكرامة، وحركة بلادي، وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والعديد من الأقليات السياسية والمستقلين، وتم تغيير تسمية الحزب إلى "الحزب الجمهوري" وتم اختيار مية الجريبي لمنصب الأمين العام للحزب الجديد في التاسع من أبريل/نيسان 2012.

الوفاة

توفيت الجريبي يوم 19 مايو/أيار 2018 عن 58 عامًا بعد صراع مع المرض، نعى الحزب الجمهوري أمينته العامة السابقة مطلقًا عليها وصف "الزعيمة".

قالوا عنها:

ـ رئيس حزب الحركة الوطنية نجيب الشابي قال عنها: "مية" شخصية لن تتكرر في المشهد السياسي التونسي.

ـ الصحفي والباحث التونسي غسان بن خليفة قال عنها في مقال نشره على موقع انحياز: "الوطنيّة والالتزام القومي لدى "ميّة" لم يكونا مجرّد شعار، بل ممارسة يوميّة.

الدلالات