تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حرب اليمن والدعم الأمريكي: معركة أمريكية أمريكية ضد النظام السعودي

نُشِر
2019/03/13 9:52 م
تحديث
2019/03/13 9:54 م
تغيير حجم الخط

تدور معركة بين الأمريكيين بشأن وقف الدعم الأمريكي للسعودية في حرب تحالفها على اليمن، وبينما يصوت مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار ينهي دعم واشنطن لهذه الحرب، يحث البيت الأبيض الخطى لـ"نقض" هذا القرار، فيما لايزال ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان، ينتظر نتيجة معركة حليفه وداعمه الأمريكي مع المشرّعين الأمريكيين الصارمين.

اليوم الأربعاء يجتمع مجلس الشيوخ على قرار إنهاء الدعم الأمريكي للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد اليمن، في الوقت الذي يواصل فيه المشرّعون ضغوطهم على الرئيس ترامب لكي يتصرَّف مع السعودية بصرامة على خلفية السياسات الخاطئة التي يتّبعها نظام الملك سلمان وولده ولي العهد.

وكان السيناتور بيرني ساندرز أعلن الثلاثاء عن التصويت، واصفاً الحرب على اليمن بأنها "كارثة إنسانية واستراتيجية"، ويُعتبر ساندرز- المستقل الذي يخوض سباق الترشح للرئاسة تحت مظلة الديمقراطيين- أحد رعاة قرار وقف الدعم الأمريكي للسعودية إلى جانب الجمهوري مايك لي.

التصويت في أوساط "الشيوخ"، يُعتبر الثاني الذي يقوم به المجلس، إذ سبق أن صوَّت المجلس على القرار بـ56 صوتاً مؤيداً مقابل 41 صوتاً معارضاً، في ديسمبر/ كانون الأول 2018، ومثَّل التصويت النادر رسالةً قوية بعدم الموافقة على حرب التحالف المستمرة منذ أربعة أعوام والتي تصفها التقارير بأن السعودية فيها أحدثت "أكبر كارثة إنسانية في العالم".

كما أن مجلس النواب الأمريكي بدوره كان قد صوَّت في فبراير/ شباط الماضي، على مشروع القرار القاضي بوقف الدعم الأمريكي، بتأييد 248 صوتاً مقابل 177 معارضاً، وتمت مطالبة ترامب بإزالة أي قوات أمريكية تؤثر على هذه الحرب.

وهذا الحراك في الكونغرس بشأن حرب اليمن يشكِّل تحدياً غير عادي لترامب الذي يرفض الوقوف ضد الحليف السعودي ولي العهد محمد بن سلمان ويرفض إدانته بالتورط في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي، كما يواصل الكونغرس ضغوطه بشأن الانتهاكات السعودية بحق المعتقلين والمعتقلات وواقع حقوق الإنسان في المملكة القمعية.

وقد تجاهل ترامب دعوةً إلزامية منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، من قِبل عضوي العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الديمقراطي بوب مينينديز والجمهوري بوب كوركر، للإفادة بشأن تورط ابن سلمان في الأمر بقتل خاشقجي، وانقضت المهلة المحددة بـ120 يوماً في يوم 8 فبراير/ شباط الماضي، ولم يقدم ترامب أية إجابات واضحة بخصوص علاقة ابن سلمان بالقضية، وسط تعتيم البيت الأبيض على معلومات حصل عليها من تركيا ووكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه".

والتفسيرات السعودية المتغيرة والمتناقضة بشأن قضية خاشقجي، خلقت خيانةً للثقة بين الرياض وأعضاء الكونغرس الأمريكي، كما يقول موقع ستراتفور الأمريكي، الأمر الذي جعل الكونغرس يزيد من حدة لهجته بشأن الحرب على اليمن، ويكثف من مساعيه لإنهائها وإنهاء الدعم الأمريكي للسعودية.

وتُعتبر الولايات المتحدة الأمريكية- التي أُعلن عن شنِّ حرب اليمن في 26 مارس/ آذار 2015 من عاصمتها واشنطن- جزءاً لا يتجزأ من هذه الحرب التي خلَّفت عدداً من القتلى يفوق بكثير عدد 10 آلاف الذي أحصته الأمم المتحدة في العام الماضي، ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز فإن أكثر من 570 ألف شخص اضطروا للنزوح من مدينة الحديدة فقط، وثمة 2.2 مليون شخص يعانون سوء التغذية، و400 ألف منهم يواجهون خطر الموت إن لم تُقدَّم لهم المساعدات العاجلة، و"18 مليون شخص لا يعرفون من أين سيؤمّنون وجبتهم التالية" بحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

ولايزال الحديث عن طبيعة الدور الأمريكي في الحرب على اليمن حديث المحللين العالميين والأمريكيين، إذ "جعل الدعمُ والإسناد الأمريكيَين من الولايات المتحدة شريكاً في جرائم الحرب"، بحسب وصف مجلة فورين بوليسي الأمريكية، والتي سبق لها ونشرت تقريراً قالت فيه إن قادة البنتاغون لا يعرفون الغاية من شن هذه الحرب، فقد سُئل قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال "لويد أوستن" أمام مجلس الشيوخ، عن هدف الحرب، فقال: "لا أعرف الأهداف وأريد معرفتها لكي أقيّم احتمال النجاح"، فسخر منه السيناتور كريستين جيليبراند قائلاً: "حسناً، القائد العسكري المسؤول عن الإشراف على توفير الدعم لا يعرف ما هي أهداف التدخّل، كيف له أن يقيّم هذا التدخل؟".

وتسكت الإدارة الأمريكية على الجرائم المرتَكَبة في اليمن، كحادثة قصف حافلة مدرسية كانت تُقل أطفالاً في بلدة ضحيان بمحافظة صعدة اليمنية، وهي الحادثة التي هزّت الرأي العام العالمي إذ أسفرت عن مقتل 54 شخصاً (بينهم 44 طفلاً)، وأصابت آخرين بجروح، وعندما لم تهدأ موجة الانتقادات اللاذعة الموجَّهة نحو السعودية في المقام الثاني، وأمريكا في المقام الأول، لم يصرّح ترامب بأي شيء حول الحادثة، كما أن وزير خارجيته مايك بومبيو صمت هو الآخر، واكتفت أمريكا بإسناد المهمة إلى المتحدثة باسم البنتاغون التي طالبت السعودية بالتحقيق الفوري في الأمر.

واستمرت الولايات المتحدة في إنكار دورها البشري، بزعم أنها تكتفي بالدعم عبر تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو، وبيع الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، لكن "القبعات الخضراء" تقول عكس الأمر، وهي قوات أمريكية مختصة في تنفيذ مهام خاصة جداً، ساندت على أرض الواقع القوات السعودية، بحسب ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز في مايو/ أيار الماضي، ونفذت مهمات سرية على الحدود السعودية اليمنية منذ أواخر عام 2017، واهتمت بتحديد مواقع وتدمير مخابئ الصواريخ البالستية التي يطلقها الحوثيون نحو قلب المملكة مستهدفين مناطق حيوية مختلفة بما فيها العاصمة الرياض. بعد أن كشفت النيويورك تايمز ذلك، اضطرت البنتاغون للاعتراف بوجود قوات أمريكية تساهم فعلاً في الحرب إلى جانب القوات السعودية.

وأعلن البنتاغون عن أن القبعات الأمريكية التي وفدت سراً إلى اليمن، لا تتجاوز 12 عنصراً. وهنا أبدت وسائل إعلامية غريبة وعربية كصحيفة رأي اليوم اللندنية من إعلان هذا العدد القليل، مع أن "وجود أكثر من 200 ألف جندي أمريكي في العراق و130 ألفاً أخرى في أفغانستان لم ينجح في حسن الحروب لمصلحة البيت الأبيض على المدى الطويل، وكلّف الخزينة الأمريكية أكثر من 7 تريليون دولار، حسب اعتراف الرئيس ترامب شخصياً"، وفقاً لرأي اليوم.

ومنذ إعلان الحرب من واشنطن، لم تتأخر الأخيرة عن تقديم الدعم اللوجستي والعسكري، وعقدت صفقات أسلحة بالمليارات كان أشهرها تلك التي عقدها ترامب خلال زيارته إلى السعودية في العام الماضي بقيمة 110 مليارات دولار، من أصل 400 مليار دولار. نشرت أمريكا- وإلى جانبها بريطانيا- أفراداً عسكريين في مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الضربات الجوية، كما أنها- من بين كل الدول- لم تبادر لقطع المد العسكري للسعودية، كما فعلت دول عدة أوروبية.