تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قصة محاكمة أكثر من عشر ناشطات في السعودية.. لماذا تغيرت المحكمة فجأة؟

قصة محاكمة أكثر من عشر ناشطات في السعودية.. لماذا تغيرت المحكمة فجأة؟
نُشِر
2019/03/13 6:49 م
تحديث
2019/03/13 6:59 م
تغيير حجم الخط

في الثانية والنصف ظهر اليوم الأربعاء، نشر وليد الهذلول، شقيق الناشطة الحقوقية المعتقلة لجين الهذلول، تغريدةً أعلن فيها أن الجلسة التي انعقدت اليوم بحق لجين، وأن تفاصيل المحاكمة سيتم الإفصاح عنها "في حال سمحت الأوضاع".

أمام المحكمة الجزائية بالرياض، مَثُلت لجين ومعها ما لا يقل عن تسع ناشطات حقوقيات بينهن عزيزة اليوسف وإيمان النفجان وهتون الفاسي، وذلك ما أكده رئيس المحكمة إبراهيم السياري، لتكون هذه المحاكمة "السرية" هي الأولى التي تتم بحق الناشطات المدافعات عن حقوق الإنسان منذ اعتقالهن في منتصف مايو/ أيار 2018.

والمحاكمة جاءت بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على انتشار تقارير حقوقية دولية أثبتت أن الناشطات الحقوقيات يتعرَّضن لصنوف التعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك الضرب والتحرش الجنسي البدني واللفظي والصعق الكهربائي والإيهام بالغرق وغيرها من أشكال التعذيب التي اعتبرتها المنظمات الدولية مروِّعة وتمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وللقوانين الدولية.

وكان وليد الهذلول المقيم في كندا، قد أكد أن جهاز أمن الدولة السعودي قاموا بالتواصل معه وإخباره بأن المحاكمة سيتم عقدها في المحكمة الجزائية بدلاً من المحكمة المتخصصة (محكمة الإرهاب)، في الثامنة صباحاً، الأمر الذي وصفه ناشطون حقوقيون، على غرار الحقوقي علي الدبيسي، بأن إحالتهن إلى محكمة مختصة بالجرائم تأتي إصراراً على تجريمهن.

 

"ورغم انتهاء محاكمة لجين والناشطات الأخريات، لم يصدر أي تصريح من السلطات باستثناء ما أعلنه رئيس المحكمة الجزائية بالرياض إبراهيم السياري من أن "مجموع من تم عرضهن على المحاكمة اليوم هو 10 نساء"، بحسب تعليق حساب "معتقلي الرأي"، الذي أضاف: "محاكمات سرية وصمت مطبق! تتصرف السلطات كأنها أمام مجرمات وليس حقوقيات".

 

تفاصيل المحاكمة

التفاصيل التي لم يُفشِها وليد الهذلول- الذي سيكون متواجداً غداً الخميس في الكونغرس الأمريكي للحديث عن تعذيب شقيقته- أفادت بها وسائل إعلام وناشطون وحقوقيون.

حساب "سعوديات معتقلات" قال في سلسلة تغريدات أعاد تغريدها الحسابُ الموثق والمعني بالمعتقلين "معتقلي الرأي"، إنه تم توجيه مجموعة تهم للناشطات خلال جلسة المحاكمة اليوم، هي: التواصل مع جهات معادية، والتعاون مع قنوات إعلامية معادية، وتقديم دعم مالي لجهات معادية خارجية، وتجنيد أشخاص للحصول على معلومات تضر بمصلحة المملكة، وفقاً للحساب.

 

وأضاف الحساب في سلسلة تغريداته أن المحكمة الجزائية استعرضت التهم على الناشطات، وبعدها "لم تسمح لأي منهن بالكلام أو بالرد، وأسمعهن القضاة أن تلك التهم هي التي اعترفوا بها ووقّعوا عليها، ثم رُفعت الجلسة إلى بعد أسبوعين"، أي الأربعاء 27 مارس/ آذار الجاري 2019، وفقاً لـ"سعوديات معتقلات".

وأوضح أن أهم ما جرى في محاكمة الناشطات هو محاولة تضليل الرأي العام من خلال استخدام نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية لإصدار التهم وهو الذي ستصدر الأحكام وفقه، وذلك بدل قانون مكافحة الإرهاب ظنا منهم أنهم قد يتجنّبون الانتقادات الدولية بأنهم يتهمون النشطاء بالإرهاب.

كما أشار إلى أن المادة 6 من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تُوجب عقوبة سجن تصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 3 ملايين ريال، "وهي العقوبات التي طالب بها النائب العام خلال محاكمات اليوم ضد الناشطات"، يقول الحساب، وأضاف: "الأخطر أن تلك العقوبات قد تزيد إن تم اعتبار المادة 8 التي تشير للعمل ضمن "تنظيم أو عصابة".

منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان، بدورها أكدت أن اللاتي حضرن الجلسة هن: رقية المحارب، أمل الحربي، لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، وكذلك ست ناشطات لم تتأكد المنظمة من وجودهن بشكل قاطع وهن: مياء الزهراني، شدن العنزي، عبير نمنكاني، هتون الفاسي، كما لم تحضر "نوف عبدالعزيز"، بالإضافة إلى سيدة حادية عشرة لم تسمّها المنظمة، وذلك كله خلال 3 جلسات متفرقة.

وورد للقسط أن القضاة كانوا: إبراهيم علي اللحيدان، وفهد المطرود، ونزار عبدالله البسام.

وتأكيداً إلى ما ذهب إليه حساب "معتقلات سعوديات"، قالت القسط إن جميع التهم كانت حول التعبير عن الرأي، والعمل الحقوقي، ووجهت تهم التواصل مع جهات معادية، وكانت منظمات وشخصيات حقوقية، بالإضافة إلى التعاون مع آليات الأمم المتحدة، ولم توجه أي تهم قانونية، وفقاً للمنظمة.

وقالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إنه تم منع 20 دبلوماسياً وصحفياً أجنبياً من دخول قاعة المحكمة، وتم تبرير المنع بأنه لـ"حماية خصوصية المُدَّعى عليهن".

 

تغيير المحكمة

"نتيجة للضغوط الشعبية والدولية، وبعد فضيحة معاملة لجين كإرهابية، السعودية لأول مرة ومنذ قرابة 8 سنوات، تتوقف عن محاكمة أحد معتقلي/معتقلات الرأي في محكمة الإرهاب"، حد تعبير رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي، معتبراً أن إحالة الناشطات إلى محكمة مختصة بالجرائم هو إصرار على تجريمهن ولن يوقف الضغط والسخط، مؤكداً: "المطلب حريتهن وعقاب من عذبهن".

ورأى الدبيسي في تغريدة أخرى أن الخبر الذي يمكن أن يكون عادلاً هو أن يُقال: "مثول مبس (محمد بن سلمان) وأعوانه أمام محكمة عادلة مستقلة على خلفية جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات شنيعة من بينها ما تعرضن له لجين وأخواتها"، وأضاف الدبيسي: "أما الإجراءات الترقيعية والشكلية، مثل تحويل لجين لمحكمة أخرى، فمن الخطأ القبول والوثوق بها، لأنها إبقاء على الظلم".

 

كما لفت الناشط الحقوقي إلى أنه في الوقت الذي فيه حولت السعودية محاكمة لجين إلى محكمة أخرى، "تستمر بمحاكمة عشرات إن لم يكن مئات من معتقلي الرأي في محكمة الإرهاب، بينهم أطفال تطالب النيابة قتلهم، ومدافعين ومدافعات مثل إسراء الغمغام وزملائها، والشيخ العودة والشيخ المالكي و د العمري. ولا يدرى مصير محاكمة عصام الزامل وغيره"، حد تعبيره.

وعلى ذلك علَّقت منظمة القسط بدورها على تغيير المحكمة بقولها إن السبب فيما يبدو هو "الضغوط الدولية، أو لتجنب الحضور من قبل المراقبين الدوليين، وفيما يدل على تلاعب لدى القضاء وتمكنه من تحويل القضية من محكمة لأخرى خلال ساعات".