تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الهجرة واللجوء

نُشِر
2019/03/12 6:46 م
تحديث
2019/03/12 6:50 م
تغيير حجم الخط

 

الوطنجية يسمون اللاجئين في الخارج بالمشردين، وهذا وصف مضحك يدل على جهل بالدور المحوري للهجرة واللجوء وأنهما مكون رئيسي من تاريخنا وهويتنا.

التقويم الإسلامي اسمه "التقويم الهجري"، فعمر بن الخطاب عندما قرر تأسيس التقويم، لم يعتبر ولادة الرسول عليه السلام هي الحدث الرئيسي في الإسلام، ولا بعثته، بل اعتمد هجرته من بلاده وحيدا مطاردا ليس معه إلا أبو بكر أهم لحظة يبدأ منها تاريخنا الإسلامي.

والصحابة ينقسمون لقسمين: مهاجرون وأنصار. أما المهاجرون فهم الذين تركوا بلادهم وأملاكهم فارين بدينهم للحبشة أولا ثم للمدينة ثانيا. والأنصار هم الذين نصروا هؤلاء المهاجرين القادمين إليهم وآووهم.

فقصة هذا النبي المهاجر والصحابة الذين يعرفون لا بأسماء مدنهم ولا بأسماء قبائلهم بل بموقفهم من حدث الهجرة هي القصة التي تدرس بالمدارس السعودية والتي لا يستطيع أحد تغييرها وتغيير القيمة النبيلة والايجابية المقترنة بالهجرة.

وأحد أهم أحاديث الإسلام الذي وصفه الفقهاء بأنه "ثلث الإسلام" هو حديث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله...) وهذا الحديث هو الذي افتتح به البخاري كتابه ويحفظه كل طالب سعودي ويدرس بالمدارس ولا يمكن شطبه وإخفاؤه لاحتوائه لأصل من أصول الإسلام.

ومحورية الهجرة واللجوء ليست مقتصرة على التاريخ الإسلامي بل أيضا هي محورية في التاريخ السعودي. فمحمد عبدالوهاب كان لاجئًا من العيينة إلى الدرعية. ولولا حدث اللجوء هذا لما نشأ الاتفاق المؤسس للدولة السعودية الأولى.

كما أن الملك عبدالعزيز نفسه، مؤسس الدولة الثالثة، كان لاجئا في الكويت، ومنها انطلق في تأسيس الدولة الحالية.

أخيرًا نقرأ في القرآن عن "الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم. قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض. قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟! فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا".

_________

نقلا عن صفحة الكاتب في تويتر
مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة.