تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: عن الحرية في التمكين

نُشِر
2019/03/3 7:48 م
تحديث
2019/03/3 8:19 م
تغيير حجم الخط

 

انقضى عام كامل على مسيرة العطاء التي تطوع في سبيلها فريق "نكران الذات" في صحيفة التمكين المعنية بشؤون شباب منطقة الجزيرة العربية.

عام، لم يهدأ فيه لواقع المنطقة بال، ولم يستقر لها حال، فكانت التمكين وسط تجاذب الأحداث ومصادرها ومصائرها تخوض صراع نقل الحقيقة وتمثيل وجهة النظر المعبرة عن واقع الشعوب، بعيدًا عن الاستغلال والتوظيف والاحتكار السياسي.

لقد كانت البداية شاقة ومخيفة ومتعبة ولياليها شاهدة على السهر؛ بينما لم يكن أمامنا غير تحطيم الأصنام والدوس عليها بأقلام الحرية، فحضرت التمكين بمنصتها الإلكترونية لتجسيد الحياة التي نعيش والتي نتطلع إليها.

في 3 مارس 2018، بدأنا المشوار في طريق محفوف بالمخاطر، ليس أقلها أن تودع للنسيان في المعتقل، أو تقتل بسيف الملك، وبالتالي ينفرط عمر بأكمله خلف أسوار المدينة التي تطلق علينا "تابعين" مع فائض الترف أنها منحت ٣٣ مليون نسمة شرف الانتماء لأسرة؛ فجاءت التمكين، لتصبح وطن الباحثين عن الحرية، وعودة الحقوق التاريخية لمنطقة الجزيرة العربية.

في 6 مارس 2018، تفاجأت التمكين بحظر الصحيفة في السعودية، والسبب أننا حظرنا الكلمة التي تسبح بحمد الملك، وحددنا  مواقفنا من صحافة وإعلام تزييف الوعي وتجهيل الشعوب ومصادرة الحقوق والحرية، وأعلنا انحيازنا لهموم وتطلعات الشباب في المنطقة؛ بالتوازي مع ضخ الدماء الجديدة لمراكز صنع القرار التي ظننا إثمًا، أن تكون مرحلة الجيل الجديد الفاعلة، غير أن الشباب كان أول ضحايا قمعها.

 

غير أنه وفي نفس التوقيت، كان كل شيء يمنحك مقعد في مسرح العرض الفني متاحًا، وكل خطابات الإعلام تحثّك على سرعة الحجز، في حين أن مقاعد الشراكة السياسية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وكل ما قد يمثل الذات ويعطي للانفتاح جوهرًا ومعنى مغلقًا، ومن هنا أدركت التمكين ومعها نخبتها الشبابية على ضرورة قول الحقيقة، والكشف عن أن الحاضر هو امتداد للماضي، غير أن الكاست الذي كان يحشو العقل خضوعًأ ويصرف الذهنية العامة عن الحقوق لم يعد بصوت "داعية" وإنما بصوت "راغب علامة".

مع مضي الأشهر طفت إلى السطح بعض الإصلاحات الشكلية في منطقة الجزيرة العربية فمضى الإعلام المحلي والدولي إلى الحديث عن المصلح الاجتماعي الجديد الذي أعطى المرأة حق القيادة، وقاد ثورة الانفتاح، حينها كانت التمكين تلتزم سياسة الاتزان، فالحديث في هذا القرن عن المرأة تجاوز سطحية السيارة إلى الفعل السياسي لقيادة البلد بأكمله.

لم تغتر التمكين بقشور الإصلاحات والتحديث المصنوعين في شركات الدعاية الأمريكية؛ فالواقع كان يحكي الكثير والكثير من قصص الظلام لقرن من الزمن، والذي ساعد التمكين على الثبات وسط عواصف الاستقطاب السياسي والإعلامي، أنها لا تدين لأحد غير المواطن الذي لم تصل إليه كاميرا وميكرفون.

سياسة التوازن، واحترام ذكاء القارئ، والانفتاح على كل المشاريع الخلّاقة في مواجهة القمع والقتل والفساد والظلم، توّجت التمكين بالثقة، وتلك أكبر ثروة خرجت بها من العام 2018، مع الاعتزاز والحرص على تنمية هذه الثروة.

عام جديد بحلة جديدة وتحديات لن تكون عصيّة على التمكين التي بدأت بجهود ذاتية متواضعة وستستمر بذات الخطوات في الحاضر والمستقبل، خفيفة من التزامات الانتماء لطرف دون آخر، وحاضرة لنقل المشهد كما هو لا كما يريد الآخرون.

 

رسالة ختامية لفريق "نكران الذات":

الصخرة لم تكن لتتفتت لولا تتابع القطرات. استمروا!

رئيس تحرير صحيفة التمكين