تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مملكة الرمال واستهداف هوية الجزيرة العربية

image
نُشِر
2019/02/12 4:14 م
تحديث
2019/02/12 4:15 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - محرر تاريخ

 

بدعم بريطاني، استولى آل سعود على نجد والحجاز وبعض اجزاء شبة الجزيرة العربية، في القرن الثامن عشر،  بالسيف وقطع الرؤوس، ومن ثم الانتقال إلى التبعية الأميركية بالوقوف بوجه أبناء منطقة الجزيرة العربية، والعمل على سلخ هويتهم الأصلية وانتمائهم لأرضهم.

 

 

الدولة السعودية الأولى (إمارة الدرعية)

توافقت رغبات محمد بن عبد الوهاب ورغبات محمد بن سعود، فتم التحالف بينهما، وطلب ابن سعود من بن عبد الوهاب عدم مغادرة الدرعية، ليكون بمثابة حصن ديني يتحصن به ابن سعود من نقمة الناقمين.

وبعد أولى غزوات ابن سعود على جيرانه، وزعت الغنائم، الخمس لابن سعود، والباقي للجند، ثلث للمشاة وثلثان للخيالة.

ومن بعد ذلك سعى ابن سعود للسيطرة على العيينة، وكان أهل العيينة بقيادة عثمان بن معمر أنصارا ثابتيين للدرعيين، وارتبط بعض أمرائها بعلاقة نسب مع آل سعود، ولكن تم إتهام أمير العيينة بأنه أجرى اتصالات سرية مع حاكم الأحساء، وأعد العدة للخيانة، فقتل على يد أهل العيينة من أتباع محمد بن عبد الوهاب في يونيو 1750، وانتقل الحكم إلى قريبه مشاري بن إبراهيم بن معمر القريب من الدرعية، وبعد عشر سنوات، فقدت العيينة استقلالها نهائيا، فنُحّي مشاري، وأُسكِنَ الدرعية مع عائلته، وعين حاكم غيره، وأمر بن سعود وبن عبد الوهاب بتدمير قصر آل معمر لدى وصولهما العيينة.

وبين الأعوام 1750و1753، حاولت إمارات منفوحة وحريملاء وضرمى التي كانت بين أوائل الذين تحالفوا مع الدولة السعودية أن تنفصل عن تبعيتها للدرعية، وشجع الانتفاضة في حريملاء سليمان أخو محمد بن عبد الوهاب، فأرسل إلى أنحاء نجد رسائل تشجب تعاليم أخيه، فبدأت القلاقل في العينية، إلا أن محمد بن عبدالوهاب وحليفه السياسي تمكنا من الاستيلاء على حريملاء عام 1755، وفر سليمان إلى سدير.

 

 

صراع مع مناطق مجاورة أخرى

كان المنافس الرئيسي للسعوديين، حاكم الرياض دهام بن دواس. وكانت الغزوات المتبادلة بين الرياض والدرعية تجري باستمرار، وفي تلك الفترة ظهر الأحسائيون من جديد في أواخر العقد 1750، وبقيادة عريعر بن دجين، فقاموا بحملة على وسط الجزيرة، ولكنهم لم يوفقوا فيها.

وفي عام 1792مـ قام الأمير محمد بن عبد المحسن آل علي حاكم جبل شمر وشمال نجد بالتحالف مع الدولة السعودية الأولى ووحد الصفوف عقائديا وصارت حائل بلادا تابعة للمذهب الجديد الذي كانت تدعو له القوات السعودية, وأطلق على الأمير محمد بن عبدالمحسن آل علي لقب أمير المسلمين، في تهويل إعلامي.

وبعد أن عزز محمد علي سلطته في مصر، بدأ ومنذ عام 1811 بخوض حروب متواصلة، وكانت من أولى الحروب التي بدأها كوالٍ على مصر تابع للسلطان العثماني حملة قادها على الجزيرة العربية، إذ أن الحملات التي قام بها آل سعود ومناصروه أقلقت الباب العالي، واعتبر سليم الثالث ومحمود الثاني تعاظم قوة الدولة السعودية الأولى تهديدًا خطيرًا لسيادتهما، ولكن انشغال الدولة العثمانية بالخصومات الداخلية والانتفاضات البلقانية والحرب مع روسيا جعل محمود الثاني يقترح عام 1811 على تابعه القوي محمد علي إطلاق حملة على الجزيرة العربية بعد أن لم يقم باشاوات الدولة العثمانية في بغداد ودمشق وجدة بالمهمة على الوجه المطلوب.

تبنى محمد علي الفكرة لا سيما أن التجار المصريين كانوا قد تكبدوا خسائر كبيرة من جراء ضعف حركة الحجاج وما يتصل بها من تجارة، فعين محمد علي ابنه طوسون باشا قائدًا للجيش، وكان شابًا عمره 16 عامًا وكان تعداد الجيش بين 8 و10 آلاف مقاتل، إلا أن القائد الحقيقي للقوات كان أحمد آغا مستشار طوسون.

وفي أكتوبر من عام 1811 سيطر المصريون على ميناء ينبع وحولوه إلى قاعدة انطلاق للعمليات الحربية، ولكن الظروف المصاحبة الصعبة وانتشار الأمراض وهجمات القبائل جعلت القوات المصرية في وضع لا تحسد عليه، وفي يناير 1812 تقدمت القوات المصرية نحو المدينة، فهزمت أمام قوة السعوديين وحلفائهم وكانت بقيادة هادي بن قرملة في وادي الصفراء فرجعت بقايا القوات المصرية إلى ينبع.

حاول المصريون استمالة شيوخ أكبر القبائل البدوية وتكوين حلفاء لهم في الحجاز، فتقدموا في نوفمبر 1812 ليسيطروا على المدينة وفي يناير 1813 سيطروا على مكة والطائف وجدة، وفتحوا عمليًا بذلك منطقة الحجاز، ولكن الأوضاع الصحية للقوات المصرية كانت سيئة كما استمر السكان المعادين للمصريين والقوات الموالية للسعوديين بشن هجمات على خطوط المواصلات المصرية.

قرر محمد علي أن يقود شخصيًا الجيش المصري في الجزيرة العربية،  فنزل في جدة مع إمدادات جديدة في سبتمبر 1813 وعمل على توطيد المواقع المصرية في الحجاز، فعزل شريف مكة ولم يبخل بالأموال على شيوخ البدو، ولكن محاولاته بالتوغل في أعماق الجزيرة باءت بالفشل. وفي مايو 1814 توفي الأمير سعود وخلفه عبد الله الذي قاد المقاومة في الشمال. وفي واحة تربة في الجنوب تجمعت قوات موالية كبيرة مسيطرة على الطريق بين نجد واليمن، واستخدمت كنقطة للعمليات الحربية في جنوب البلاد.

نشط محمد علي في جنوب الحجاز وعسير واستطاع في 20 يناير 1815 هزيمة حلفاء السعوديين شرق الطائف قرب بسل وهزموا قوة تقدر بـ 30 ألف مقاتل بقيادة فيصل، أخي عبد الله. وسيطر المصريون على تربة ثم بيشة. ولكن في مايو 1815 غادر محمد علي الجزيرة مؤجلا نيته الاستيلاء على جنوبها.

وفي الشمال خاض طوسون باشا قتالاً عنيدًا ضد قوة عبد الله الكبيرة والتي حشدت من أنحاء نجد والأحساء وعمان، وفي ربيع 1815 أنزل طوسون بقوات عبد الله عددًا من الهزائم وأرغم عبد الله على عقد معاهدة صلح تركت بموجبها نجد والقصيم بقبضة السعوديين ودخلت الحجاز تحت الإدارة المصرية وتعهد عبد الله أن يعتبر نفسه تابعًا للسلطان التركي واعدًا بالخضوع للوالي المصري في المدينة، وتعهد بتأمين سلامة الحج وتعهد بالذهاب إلى إسطنبول والمثول أمام السلطان في حال تم استدعاؤه وإعادة كنوز مكة. فوضع طوسون حاميات في مدن الحجاز الرئيسية وعاد إلى مصر.

كانت شروط الصلح مهينة لعبد الله، وبذلك بدأ التحضير لحرب تحريرية، كما أن السلطان ومحمد علي اعتبرا أن عبد الله لم يلتزم بما وعد به سيما السفر إلى إسطنبول وإرجاع كنوز مكة، فاستؤنفت الحرب عام 1816 بإرسال جيش مصري بقيادة أكبر أبناء محمد علي وهو إبراهيم باشا برفقة مدربين عسكريين فرنسيين ووحدة خاصة للألغام، فحاصرت قوات إبراهيم خلال سنتين أهم مراكز القصيم ونجد واحدًا تلو الآخر بقسوة فاستولى المصريون على الرس وبريدة وعنيزة في عام 1817، وانحدروا إلى نجد عام 1818 وحاولوا الاستيلاء على شقراء عاصمة إمارة الوشم ولكنهم وجدوا مقاومة كبيره من جيش الوشم بقيادة أمير الوشم وشقراء الأمير الشيخ حمد بن يحيى بن غيهب، ولم يجد الجيش التركي والمصري وسيلة سوى عقد الصلح مع أهالي شقراء مقابل عدم دعم الدرعية فوافق أهل شقراء، والعجيب أن الدولة السعودية لا تذكر تاريخ المقاومين الأبطال من أبناء شبه جزيرة العرب.

 

 

الدولة السعودية الثانية، قامت وانتهت على عجل

قامت بين عامي 1824 و1891، وكان غياب السيطرة المصرية عن المسرح السياسي في الجزيرة العربية وعدم رغبة الباب العالي العثماني بتعزيز مواقعهم على ساحل الخليج العربي، عوامل أدت إلى تهيؤ الظروف لنشوء دولة سعودية على مساحة محدودة.

نشأت الدولة السعودية الجديدة على مساحة من الأراضي أقل من أراضي إمارة الدرعية، لعب فيصل بن تركي الدور الأعظم في إنشائها بمساعدة عبدالله العلي الرشيد أول حكام إمارة الرشيد. وانتهت عام 1891 على يد محمد العبدالله الرشيد حاكم حائل. وتم ضم الرياض وسدير والوشم والخرج ووادي الدواسر إلى حائل.

 

 

الدولة السعودية الثالثة

نشأت الدولة السعودية الحديثة في البدء على مساحة حول منطقة الرياض عام 1902، ففي 15 يناير 1902 سيطر عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على الرياض، وضم الأفلاج، وفي الأعوام من 1910إلى 1912 تمكن من ضم القصيم، وتبعتها الأحساء في 1913.

فعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، بعث أمير الرياض عبد العزيز رسائل إلى الشريف حسين وسعود بن صالح في حائل والشيخ مبارك الصباح في الكويت، واقترح عليهم عقد قمة للحكام العرب للحيلولة دون جر العرب إلى العمليات الحربية ولتوقيع معاهدة مع الدول الكبرى لضمان تقرير المصير للدول العربية. ولكن لم تكن الآراء متوافقة آنذاك، ورد حاكم حائل بأنه سيقاتل ضد الذين يقاتلون الأتراك وسيتصالح مع الذين يتصالحون معهم.

كما أن معظم حكام العرب كانوا ضد فكرة الاستقواء بالأجانب، الأمر الذي حاول عبدالعزيز آل سعود تحبيبه إليهم.

ولما بدأت العمليات الحربية في الشرق الأوسط، استدعى المعتمد البريطاني في حوض الخليج كوكس مخبره شكسبير وأرسله إلى نجد، وبمجرد وصوله إلى الرياض أصر على أن يبدأ الأمير النجدي العمليات الحربية ضد الشمريين، وتمكن شكسبير من إجراء محادثات سياسية مع عبد العزيز. فوضعا مسودة معاهدة التزم الإنجليز بموجبها بضمان مواقع السعوديين في نجد والأحساء وحمايته من الهجمات العثمانية المحتملة مقابل التزامه بمساعدة الحلفاء، وبالفعل بدأت منذ ذلك الحين مرحلة مهمة من مراحل الاستقواء بالأجنبي والتحالف معه ابتداء من البريطاني وانتهاء بالأمريكي.

 

 

المعاهدة الأنجلو- نجدية

في 26 ديسمبر 1915، وقع بيرسي كوكس مع عبد العزيز آل سعود المعاهدة الأنجلو- نجدية في جزيرة دارين المقابلة للقطيف. وصادق على المعاهدة نائب ملك بريطانيا وحاكم الهند في يوليو 1916. وقد تم إلغاء هذه المعاهدة بعد توقيع معاهدة جدة سنة 1927 م.

وخلال تلك الفترة قضى بن سعود على آل رشيد حكام حائل الأصليين، أما خلال حربه في الحجاز فقد استطاع الاستيلاء على مكة والمدينة والطائف وبسقوط جدة في 5 ديسمبر 1925م بعد حصار دام عام انتهت دولة الأشراف بالحجاز وأعلنت مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها.

وفي 19 سبتمبر 1932 صدر أمر ملكي بتوحيد البلاد تحت اسم "المملكة العربية السعودية" وذلك ابتداء من 23 سبتمبر 1932.

الجدير ذكره أن أول ظهور لاسم "سعوديين" كان في المراسلات الصادرة من قبل البريطانيين، وذلك للإشارة إلى القوات التابعة لابن سعود، وهو ما يعني أنه منذ البدايات الأولى لتكوين الدولة السعودية وهي على صلة بأرباب الاستعمار ورموزه ابتداء بالإنجليز وانتهاء بالأمريكان.