تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شلل عسكري.. هكذا تتأثر السعودية من حظر الأسلحة

image
نُشِر
2018/11/22 7:23 م
تحديث
2018/11/22 7:24 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - أخبار وتقارير

لن يلغي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صفقات الأسلحة مع السعودية حفاظاً على المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل، إلا أن دولاً أوروبية لم ترضَ بالسكوت على هدر دماء الكاتب والإعلامي جمال خاشقجي، فحظرت أسلحتها على السعودية، وأصابت الاستراتيجية العسكرية السعودية في مقتل بالشكل الآتي.

مع تتالي المقاطعات الدولية، أعلنت الدنمارك اليوم الخميس، عن تعليق تصدير الأسلحة للسعودية، وقال وزير الخارجية الدنماركي أندرسون سامويلسون، إن بلاده قررت تعليق تصدير الأسلحة والعتاد العسكرية، بسبب مقتل خاشقجي والوضع في اليمن. ويشمل القرار الذي اتُّخذ بعد مباحثات أجراها الوزير الدنماركي مع نظراء له في الاتحاد الأوروبي، بعض التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

قبل الدنمارك كانت ألمانيا قد أعلنت حظر بيع الأسلحة ووقف توريدها إلى السعودية بشكل كامل. وصدر عن وزارة الاقتصاد الألمانية بيان نشرته وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" جاء فيه أن قرار مجلس الوزراء يفرض حظراً على تقديم تراخيص جديدة لتصدير الأسلحة للرياض، ويوقف سريان التراخيص الممنوحة سابقاً.

 

ولن تسلم ألمانيا، بحسب بيان الوزارة، أي أسلحة إلى السعودية، احتجاجاً على قتل خاشقجي، كما أنها "لم توافق منذ شهر على تصدير أسلحة جديدة للسعودية، وقامت بتعليق تسليم الأسلحة التي تمت الموافقة على تصديرها بالفعل، حتى يتم الكشف عن ملابسات القضية" بحسب البيان.

وكانت شركة "لورسن" الألمانية الخاصة، قد علقت إنتاج زوارق لحرس السواحل كانت تصنعها للسعودية، وهي الشركة المكلفة ببناء الزوارق منذ 5 سنوات، وبدأ تصنيعها عام 2016 في حوض "بين" لبناء السفن التابع للشركة.

وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، كان البرلمان الأوروبي قد دعا مجدداً إلى فرض حظر على صادرات الأسلحة إلى السعودية بسبب الحرب في اليمن، وتمديد الحظر ليشمل كل الدول المشاركة في الحرب.

وجاءت دعوة البرلمان انطلاقاً من أن السفن الحربية المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي تُستخدم في فرض الحصار على اليمن، فيما تستخدم الطائرات والقنابل في الغارات الجوية التي زادت من المأساة في اليمن، إضافةً إلى أن السعودية لا تلتزم بالمعايير التي يتضمنها الموقف الأوروبي المشترك شروطاً لتصدير الأسلحة، بينها الالتزام بقواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي. كما دعا البرلمان إلى معاقبة الدول الأوروبية التي لا تلتزم بالموقف الأوروبي المشترك.

 

كما أن قضية خاشقجي والحرب في اليمن دفعتا بالنرويج أيضاً إلى تجميد إصدار التراخيص لتصدير الأسلحة إلى السعودية، وأعلنت وزيرة الخارجية إيني سوردي قرار النرويج بأنه "في الوضع الحالي لن تُمنح أي تراخيص جديدة لتصدير منتجات دفاعية أو منتجات ثنائية الاستخدام "يمكن استخدامها في المجالين المدني والعسكري" إلى السعودية".

كما تصاعدت حدة المطالبات في الكونغرس الأمريكي بوقف تصدير الأسلحة الأمريكية للسعودية على خلفية القضية، ودأب الديمقراطيون والجمهوريون على المطالبة بذلك، إضافة إلى إعادة النظر في شتى العلاقات القائمة بين الولايات المتحدة والمملكة، علماً بأن المشرعين الأمريكيين يتمتعون بسلطة وقف مبيعات الأسلحة وفقاً لقانون مراقبة تصدير الأسلحة لعام 1976.

كما اكتفت أستراليا على لسان وزير دفاعها كريستوفر باين، بالإشارة إلى أنها تدرس حظر بيع الأسلحة، مشددة على ضرورة احترام حقوق الإنسان إذا ما أرادت أي دولة شراء الأسلحة الأسترالية. كما طالبت بلجيكا بوقف تصدير الأسلحة، بحكم أنها طريقة إنسانية حد قول نائب رئيس الوزراء ألكسندر دور، وبالشكل الذي يساهم في تخفيف عدد الضحايا اليمنيين. والتزمت هولندا، في مجلس الأمن الدولي، بقرار فرض الحظر الذي أصدره البرلمان الأوروبي.

 

واستطاعت قضية خاشقجي أن تلقي بتداعياتها على الساحة السياسية في السعودية بدرجة عالية التأثير، إذ تقول وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في بيان لها اليوم الخميس، إن من المتوقع أن تحدث تأثيرات على النمو والتجارة والاستثمار بسبب ردود الفعل الدولية على مقتل خاشقجي.

المقاطعات العسكرية المتتالية، التي تُستثنى منها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، تلقي بظلالها السلبية على النظام السعودي الذي يدفع ببذخ من أجل الحصول على الأسلحة جراء الخصومة مع النظام الإيراني والالتزامات العسكرية في الحرب على اليمن، لذا فإن النظام السعودي إزاء خيبات الاعتماد المطلق على الواردات، ما عليه إلا اللجوء إلى التصنيع المحلي، تلافياً للتأثير الخارجي، ورغبةً في بناء إمكانات عسكرية خاصة، إلا أن الأمر ليس سهلاً كما يبدو.

ووفقاً لتقرير صدر خلال نوفمبر الجاري، عن مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكية "ستراتفور"، يرغب النظام "طبقاً لرؤية 2030" في الإنتاج المحلي العسكري، ومن أجل ذلك يتم التفاوض مع شركاء تجاريين على عقود أسلحة رئيسية، على أن يتم تصنيع المكونات وتجميعها النهائي داخل المملكة.

 

لكن الاتفاق على الورق بشأن عمليات نقل التكنولوجيا المهمة وخلق فرص عمل سعودية شيء، وتنفيذ هذه الصفقات شيء آخر، كما يقول الموقع الأمريكي، فقد ثبت أن من الصعب جداً على شركات الصناعات العسكرية- التي تملك مصانع تصنيع مستقرة وموظفين في الولايات المتحدة وأوروبا- أن تُقيم مصانع تجميع في السعودية، إذ يتمثل جوهر المشكلة في صعوبة إيجاد عدد كافٍ من السعوديين الذين لديهم المهارات الفنية اللازمة والاستعداد للعمل في مصنع.

وفي حين يعاني النظام التعليمي السعودي من قصور كبير، حد قول الموقع الأمني، فإن الشركات العسكرية هذه اضطرت إلى تدريب موظفيها، وذلك تسبب- ضمن ما تسبب به- في تأخيرات وارتفاع التكاليف. الأمر الذي يهدد مجرى سير رؤية 2030.

ويواصل الموقع بتأكيده على أن السعودية- مهما كانت مكاسبها من تنويع مصادر أسلحتها من روسيا والصين مثلاً- تواجه قيوداً كبيرة من بينها أنَّ لا روسيا ولا الصين في وضع يسمح لهما بحل محل الولايات المتحدة كضامن فاعل وقوي لحماية السعودية من إيران.

 

وأهم شيء هو أن حدوث انتقال شامل إلى المعدات غير الغربية يمكن أن يُحدث مشاكل لوجستية وتدريبية خطيرة داخل دولة لم تُعرف بامتلاكها قدرات في الصيانة أو فطنة مهنية، لأن أسلحة الجيش السعودي هي أسلحة غربية في المقام الأول، لذا فإنه ليس أمام السعودية إلا أن تستمر في اعتمادها على الواردات من أمريكا ودول أوروبا (التي تعلن مقاطعتها).

وحتى في أفضل الحالات، والحديث للموقع، لن تتطور الصناعة العسكرية السعودية بالشكل الكافي الذي يمنح المملكة الاستقلال الكامل في مجال صناعة الأسلحة حتى بحلول عام 2030، وعلى افتراض أن السعودية صارت واعيةً أكثر، فإنها ستبقى أيضاً بحاجة إلى أسلحة الخارج.

والنتيجة هي أنه ليس أمام السعودية خيار إلا الاستمرار في الاعتماد على صفقات الأسلحة، ورغم أنها تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة- التي يدعو الكونغرس فيها إلى وقف تصدير الأسلحة- إلا أنها تحتاج أيضاً بنفس الدرجة تقريباً إلى أسلحة دول أوروبا، والتي بدورها تتخذ موقفاً صارماً بسبب مقتل خاشقجي، وتعلن حظر المد العسكري، وإضعاف استراتيجية ولي العهد محمد بن سلمان الحالية والمستقبلية وإصابتها بالشلل.

.