تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نضال العوائل والقبائل العربية ضد نظام آل سعود

نُشِر
2019/03/21 6:44 م
تحديث
2019/03/21 7:23 م
تغيير حجم الخط

هنالك عدة أسر وعوائل تنتمي لمختلف قبائل الجزيرة العربية كانت ولا زالت إلى وقتنا الحاضر ولاّدة بالثوار المناضلين ضد نظام الظلم والاستبداد الذي عُرِف به آل سعود على مر التاريخ، وعلى أمثالها يعوّل المظلومون لإنصافهم من الظالمين.

 

أسر عريقة وقبائل أصيلة كبيرة لم تستسغ أن تحكمها آلة القمع والاستبداد، فكان لأجيال تعاقبت منها كلمة حق في وجه سلطان جائر، وجوبهت كل مرّة بوسائل النظام الرخيصة ـ كما هي كعادته ـ لإسكات أي شخص من أي أسرة أو قبيلة يرفع بالحق صوته.

 

آل رشيد:

أسرة آل رشيد كانت تحكم مناطق واسعة من شمال الجزيرة العربية ووسطها قبل آل سعود، وآخر معاقلها التي سقطت بأيدي آل سعود (حائل)، وأسرة آل رشيد من شمّر العربية التي هي في الأصل قبيلة الطائيين والتي منها حاتم الطائي.

وكان آخر حكام آل رشيد محمد بن طلال بن نايف الرشيد، وقد حكم آل رشيد لمدة 88 عامًا حتى مطلع القرن العشرين عندما سقطت إمارتهم عام 1921م.

وخاض آل رشيد عدة معارك مع آل سعود كان أشهرها معركة "جراب" التي انتصر فيها آل رشيد على خصومهم من آل سعود والموالين لهم عام 1915م.

وكانت معركة "جراب" هي المعركة الأولى التي هزم فيها عبد العزيز آل سعود لأول مرة منذ الهزيمة الكبرى في معركة "الصريف" عام 1901م.

ووجد على مر التاريخ أفراد كثيرون من آل الرشيد معارضون لآل سعود ونظامهم، وقد قام نظام آل سعود بتصفية بعضهم وحاول تصفية أو اعتقال آخرين.

ولعل من أشهر من قام النظام بتصفيتهم من آل رشيد الأمير طلال بن عبد العزيز الرشيد، الشاعر الشهير، والذي قُتل في ظروف غامضة أثناء رحلة صيد في الجزائر عام 2003.

 

مطير:

مطير هي قبيلة غطفان العربية، ونسبتها في بني سعد بن قيس عيلان بن مضــر بن نزار بن معدّ بن عدنان ومن شيوخها آل الدويش، وقد تحالف جدهم مع آل مهنا وآل الرشيد في إحدى الفترات ضد آل سعود، لكن سعود الأول تمكن منه وقام بقتله وتقديم رأسه أمام أبناء عمومته الذين جاؤوا ليتوسطوا له، فقدم رأسه كطعام لهم.

ومن مطير أيضًا آل شعلان، وهم من شيوخها كذلك، ومنهم دهام بن دواس الذي قاتل محمد بن سعود 17 عامًا.

 

عتيبة:

قبيلة عتيبة هي قبيلة هوازن في الأصل، وكان من شيوخها ممن جابهوا الملك عبد العزيز منذ بدايات حروبه في الجزيرة، نفر من آل صنهات بن حميد وقفوا ضده، رغم أن بعضهم الآخر وافقوا على فكرته، ولكن ظلت الروح الثورية في القبيلة إلى أن برزت واضحة في ثورة جهيمان العتيبي المشهورة واحتلاله الحرم المكي رأس عام 1400 هـ.

 وكان للعتبان ثورات متفرقة على مدار تاريخ السعودية الحديث سرعان ما كانت توأد في مهدها ويجري التكتيم عليها خشية إثارة نعرة أبناء القبيلة من جديد واستعادة الثأر القديم بينهم وبين آل سعود الذين قاموا ضد العتبان بعدة تصفيات.

ومن أشهر معارك العتبان مع آل سعود معركة "طلال الثانية" في سنة 1290 هـ بين جيش الإمام سعود بن فيصل بن تركي آل سعود إمام الدولة السعودية الثانية وأفراد قبيلة عتيبة بقيادة مسلط بن ربيعان شيخ الروقة. وانتهت المعركة بانتصار قبيلة عتيبة وهزيمة ومقتل الكثير من جيش الإمام سعود. حيث قام مسلط بن ربيعان بإبعاد النساء والأطفال عن أرض المعركة، واستعد بمن معه للقتال وكان عددهم 800 رجل، وعدد جيش الإمام سعود 3,000 مقاتل. واقتتل الفريقان من الصبح حتى وقت الظهر ثم انهزم الإمام سعود واستولى مقاتلو الروقة على مخيمه وخيله وتبعوا المنهزمين من جيشه فقتلوا كثيراً منهم ومات بعضهم عطشاً، ثم وهرب الإمام سعود ومن بقي معه إلى الرياض وهو مصاب. وكانت هذه المعركة حاسمة في تاريخ من كان يطلق على نفسه الإمام سعود، والذي لم تقم له قائمة بعد ذلك.

 

 

العجمان:

العجمان من قبائل يام من همدان، وقد خاضت عدة معارك مع الدولة السعودية أشهرها معركة "كنزان" في 15 شعبان 1333هـ الموافق 28 يونيو/حزيران 1915م بمنطقة كنزان بمنطقة الأحساء، وكنزان تسمى البريقة حاليًا.

وسبب المعركة أن عبد العزيز آل سعود أراد إخراج العجمان من الأحساء معللاً ذلك بأنه "يريد استرجاع الغنائم التي غنمها العجمان من أهله في قتالهم لذويه"، فرفض العجمان طلبه وثاروا عليه ومعهم حلفاؤهم من الدواسر وآل مبارك في الهفوف، واستمرت حربهم معه وحصارهم له ستة أشهر ونصف الشهر، وفي أحد الأيام بعث إليهم يطلب الصلح معهم على أن يفكوا الحصار عنه ويسمحوا له بالرحيل فوافق العجمان وتمت المعاهدة، ولكنهم أخذوا حذرهم منه ثم أخلوا بيوتهم من عوائلهم واستعدوا للطوارئ ووضعوا الحراسات الليلية متوقعين من الملك عبد العزيز نقضاً للعهد وهذا ما حدث بالفعل، إذ توجه عبد العزيز بقواته المكونة إلى كنزان ودارت المعركة التي شن فيها عبد العزيز آل سعود هجوماً على عموم استحكامات العجمان ومن كل الجهات، فاستقبلوه هم ببنادقهم وسيوفهم ووقعت قوات الملك عبد العزيز في كمين وقتلوا شقيقه الأمير سعد بن عبد الرحمن آل سعود وضربوا عبد العزيز آل سعود في بطنه ضربة أخرجت أمعاءه لولا أن قام رفيقه آل أبو ثنين بالحيلولة دون قتله والتقاطه وإخراجه من ميدان المعركة.

 

 

الدواسر:

الدواسر هي قبيلة همدان وأحلافها المتبقين والمنتشرين في الجزيرة العربية، وشيوخها هم الفصاصمة من آل أبي الحسن، وهم بطن الرئاسة والمشيخة فيها. ومنهم آل المسعري المعروفون والذي منهم المعارض الشهير الدكتور محمد المسعري.

ولآل الدواسر تاريخ نضالي ضد نظام آل سعود، ذكر بعضه المؤلف ناصر السعيد صاحب كتاب تاريخ آل سعود، ومن ذلك:

قصص الآبار المردومة والبيوت المهدومة والنخيل والأشجار المحروقة بعد أن قتل آل سعود ثلاثة آلاف من أبناء وادي الدواسر بحجة أنهم "كفرة"، رغم أن معظمهم قتل في المساجد، غدرًا، وهم يؤدون صلاة الصبح وهدموا عليهم المساجد وأحرقوا جثث أبناء الدواسر المؤمنين بالنار التي أوقدها آل سعود بسقوف المساجد المهدومة على المصلين.

ثم خرجوا على بيوت أهل وادي الدواسر ونهبوها عن آخرها وكانوا يقطعون أصابع أرجل الأطفال ثم يقطعون أرجلهم ثم يقطعون أصابع أيديهم ثم يقطعون أيديهم ويتركونهم أحياء ليموتوا موتًا بطيئًا، وإمعانًا منهم في إرهاب البقية، قاموا باستخراج عدد من عيون الأطفال بخناجر "جند الإسلام" المزعومين وسلموا عيون الأطفال للأطفال أنفسهم بأيديهم، وقد حدث هذا في عهد عبد الله بن فيصل (الأول) عام 1286هـ.

 

يام:

يام من كبريات قبائل همدان، وقد واجهت جيوش آل سعود عام 1177هـ الموافق 1763م، فعند عودة عبدالعزيز بن محمد بن سعود من سدير إلى الدرعية بلغه وهو في بلدة رغبة بأن قبيلة العجمان قد تجاوزت على فريق من قبيلة سبيع، فلحق بالعجمان بموقع يقال له (قذلة) وقتل أكثر من خمسين وأسر مئة وثلاثين.

ونتيجة لما حدث استنجد العجمان بأهل نجران وقبائل يام، فاستجاب (الحسن بن هبة الله المكرمي) لشكواهم وأعد العدة لذلك وأبلغ صاحب الأحساء (عريعر بن دجين) عدو ابن سعود بعزمه على السير لقتال الدرعية وعقد معه اتفاقًا للتعاون والاشتراك بقتالها وضرب له موعدًا للقاء عند الحاير، والتقى الجيشان عام 1178هـ الموافق 1764م، وانهزمت قوات الدرعية وقتل منها 500 وأُسِر 300، وتم الاتفاق على تبادل الأسرى وانسحاب جيش نجران بعد ذلك بنحو عام.

 

عوائل الشرقية:

برز معارضون كثر على مر تاريخ السعوديين في الجزيرة العربية، من هذه المنطقة؛ كون هذه المنطقة تعد بيئة غير حاضنة للمذهب الوهابي، فكان أن اندلعت على فترات متفرقة ثورات في مناطق تمركز الشيعة في عهد الملك فيصل والملك فهد، وللفترة الحالية لا تزال هنالك ثورات لأبناء هذه المنطقة كان آخرها ما حدث في العوامية على يد قوات سلمان وابنه.

 وكان للنظام على مدى فترات الثورة والاحتقان حملات قمع متوالية، ومن أبرز العوائل التي ثارت في وجه آل سعود في القطيف والهفوف وغيرهما من مدن الشرقية: آل النمر، وآل الصفار، وآل السلمان، وآل الهاجري، وآل الفضلي، وآل أبو خمسين.

 

 

هذا كله فضلاً عن الأشراف الذين كانوا يحكمون الحجاز، والأدارسة وآل عايض الذين كانوا يحكمون عسير ومناطق من جنوب الجزيرة، وفضلاً عن ثورات فردية روّادها ينتمون إلى عوائل وقبائل كبيرة، ومن أبرز الأسماء: الهذلول، والفقيه، وغيرهم ممن حاولوا أن يثوروا في وجه النظام وكان لكل منهم توجه، على أن القاسم المشترك بينهم جميعًا كان كره ظلم النظام وجبروته واستبداده.

 

 


مراجع للمادة:

(تاريخ آل سعود ـ ناصر السعيد).

(خزانة التواريخ النجدية، مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود)

(نشأة إمارة آل رشيد - د. عبد الله بن صالح العثيمين - الطبعة الثانية، 1991)

(التاريخ السياسي لإمارة حائل - جبار يحيى عبيد - تحقيق: عبد الله المنيف - الدار العربية للموسوعات، 2003)

(تاريخ العربية السعودية بين القديم والحديث - د. مضاوي الرشيد - دار الساقي، 2005)