تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نتنياهو في الرياض.. السعودية تفرض الواقع الإسرائيلي

image
نُشِر
2019/01/7 6:32 م
تحديث
2019/01/7 6:34 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - محرر ترجمات

 

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية مقالاً للكاتبة المتخصصة في الشأن السعودي، كارين إليوت هاوس، تساءلت فيه عن علاقات السعودية مع إسرائيل، ومدى إمكانية ذهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرياض قريباً.

وقالت هاوس في مقالها الذي جاء بعنوان "هل يذهب نتنياهو إلى الرياض": "لا تتفاجؤوا لو قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قريباً بزيارة السعودية والتقى فيها بولي العهد محمد بن سلمان".

فإدارة الرئيس دونالد ترامب، وفقًا للكاتبة، عملت على مدى عامين لدفع السعودية وإسرائيل للعمل معًا، ومن هذا المنطلق فإن زيارة إسرائيلية تعد أمرًا منطقيًا؛ كون ولي العهد محمد بن سلمان يحب المخاطر، فضلاً عن رغبته في طي صفحة جريمة الصحفي جمال خاشقجي.

وأشارت هاوس إلى أن زيارة مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، هذا الأسبوع للشرق الأوسط، جاءت مصممة خصيصًا لنهاية بطلها محمد بن سلمان الدرامية.

كما أن مديري المسرح الأمريكيين موجودون على الأرض، فمستشار الأمن القومي جون بولتون، وصل إسرائيل السبت الماضي، فيما سيحل بومبيو على العاصمة الأردنية عمّان الأربعاء القادم، وستكون هي المحطة الأولى له خلال جولته في 8 دول.

 

وأضافت أن بومبيو سيلقي خطابًا مهمًا في القاهرة، ثم سيتبعها بزيارة إلى السعودية الأسبوع المقبل، لافتة إلى أنه سيؤكد خلال زيارته بأن الولايات المتحدة لا تسعى لتفكيك علاقاتها في المنطقة، بل إنها تواصل جهودها ضد إيران.

وتأتي في قلب هذه الجهود، وهنا الحديث لهاوس، إسرائيل والسعودية اللتان تتشاطران القلق من إيران، وهما حليفتان مهمتان للولايات المتحدة، مضيفة أن علاقات غير رسمية وغير سرية تجمعهما، لكنهما، بحسب الكاتبة، تشاركتا في المعلومات الأمنية التي تهم مصالحهما، متسائلة: "لماذا لا نعلن عنها؟".

وأضافت أن لقاء يجمع نتنياهو وابن سلمان سيكون تتويجًا لجهود ترامب بعزل واحتواء إيران، مستشهدة بما يقال عن عدم اكتراث الشارع العربي بقرار ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وأن ذلك، حسب الكاتبة، قد منح ابن سلمان الثقة للإعلان عن العلاقة بين الجانبين.

وتوضح هاوس أن الكشف عن هذه العلاقة سيخدم قادة الدول الثلاث، وسيحرف الأنظار عن المشاكل التي يواجهها كل منهم، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيكون بالنسبة لترامب تخفيفًا من الضغط الذي يواجهه بسبب الإغلاق الجزئي للمؤسسات الفدرالية وقراره المفاجئ بالانسحاب من سوريا.

أما بالنسبة لنتنياهو، فإن هذا اللقاء سيكون إنجازًا دراماتيكيًا له، على طريقة أنور السادات وزيارته لإسرائيل عام 1977، خاصة وأنه يواجه مشاكل سياسية ومحلية وانتخابات.

أما عن الفائدة التي سيكسبها ابن سلمان، تقول هاوس: "إن هذه الزيارة ستكسر الفتور الدولي إزاءه، وستعمل على تحسين صورته التي تشوهت بعد مقتل جمال خاشقجي في إسطنبول مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2018".

 

إلا أن هذه الزيارة على الرغم مما ستمنحه من منافع لنتنياهو وترامب من جهة فإنها ستكون محفوفة ببعض المخاطر لولي العهد من الجهة الأخرى، فالتعاون المفتوح مع إسرائيل، دون تسوية وضع القدس، سيؤدي، حسب هاوس، إلى معارضة من قبل المؤسسة الدينية، لكنها ستكون ضئيلة نتيجة للقمع الذي مارسه ابن سلمان على المعارضة ورجال الدين، مستدركة بأن "الحصيلة النهائية للزيارة ستقود إلى نتائج إيجابية دون حدوث أية تداعيات خطرة على ضوئها".

وبينت الكاتبة الأمريكية أن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره، عمل طوال العامين الماضيين على توحيد السعودية وإسرائيل، بغية دعم خطته للسلام والتي أطلق عليها ترامب "صفقة القرن" وبناء علاقات دبلوماسية شاملة، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كان البلدان مستعدين لهذه الخطوة، ولكن الواضح أنهما مستعدان للقفز فوق القضية الفلسطينية المستعصية، والتعاون مع أمريكا لإخضاع إيران.

وأشارت الكاتبة إلى التلميحات التي كان يطلقها ابن سلمان حول أن علاقات التطبيع السعودي ستخرج إلى العلن قريباً، إذ قال في أبريل/ نيسان العام الماضي، أثناء زيارته للولايات المتحدة، إن لليهود الحق للعيش بسلام على أراضيهم، وقدم مبررًا للعلاقة، بأن الرسول تزوج من امرأة يهودية.

وتختم هاوس بالقول إن "لقاء مفتوحاً بين ولي العهد ورئيس الوزراء الإسرائيلي كان مستحيلاً، وكذلك زيارة السادات وزيارة نيكسون للصين في عام 1972، وقمة ترامب مع رئيس كوريا الشمالية، إلا أن الواقع الجديد يقضي على منطق المستحيل، ولأن ترامب يحب العروض المبهرة، تخيله وهو يراقب هذه الدراما على شاشة التلفاز، أو يطير للرياض للمشاركة فيها".