تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نازك العابد.. رائدة النضال العربي

نُشِر
2019/03/19 10:49 م
تحديث
2019/03/19 10:52 م
تغيير حجم الخط

رائدة من رواد المجتمع المدني والنهضة الفكرية وأحد رموز الحركة الوطنية السورية، لم تدخر جهدًا في الدفاع عن وطنها، ومحاولة إصلاح المجتمع، بمحاربتها للجهل والتخلف، وحثها على العلم والنضال والثورة.

 

من هي؟

نجمة ميسلون، وجان دارك الشرق، والوردة الدمشقية، بهذه الألقاب لقبت نازك العابد، التي أبصرت النور في دمشق عام 1887، لأسرة عريقة تنتمي إلى أعيان دمشق.

تأثرت نازك بوالدها الذي ساهم في تشكيل شخصيتها وبلورة أفكارها منذ صغرها، وقد اعتادت على حضور الاجتماعات والاستماع للنقاشات السياسية، مما ساعد في اتساع آفاقها وارتقاء مستواها الفكري وترسيخ القيم النبيلة لديها.

وبسبب موقف عائلتها السياسي تم نفيهم خلال الحرب العالمية الأولى إلى تركيا، وبعد تجاوز تلك الأزمة بسلام، دخلت مدرسة الفردوس للمرسلين الأمريكان، في محافظة "أزمير" التركية، وأظهرت تفوق وذكاء في دراستها، ودرست إلى جانب ذلك العديد من الفنون منها فن التصوير وفن الموسيقى وبرعت في العزف على آلة البيانو، كما أتقنت اللغة الفرنسية والإنجليزية والألمانية، فضلاً عن اللغة العربية الأم والتي دافعت عنها، من خلال كتاباتها عن الوطنية الأصيلة ومقوماتها.

وبعد عودتها من منفاها بدأت بالكتابة في عدة صحف، كما شجعت على حق المرأة على الانتخاب، وقد اتخذت من مجلة "العروس" والتي أسستها مع صديقتها ماري عجمي وجعلتها منبراً لآرائها وأفكارها.

 وكانت واحدة من مؤسسات الهلال الأحمر السوري، وأنشأت جمعية نور الفيحاء، لمساعدة ضحايا الثورة العربية الكبرى، وأصدرت مجلة نور الفيحاء، وسخرتها للاهتمام بقضايا شؤون المرأة السورية، ثم أسست النادي النسائي الدمشقي.

النضال السياسي

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وعند إعلان الانتداب الفرنسي على سوريا، وجهت نازك العابد طاقاتها بالكامل لنصرة قضية وطنها، فعملت على تنظيم المؤتمرات والتظاهرات المنددة بالاحتلال، وألقت الخطب الحماسية وقامت بحملات توعوية بهدف تعريف الجماهير، بطبيعة الأوضاع، وكانت تجوب أرجاء البلاد لتحث الشعب السوري للقيام بثورة ضد قوات الاحتلال الفرنسي.

مما أثار سخط قوات الانتداب الفرنسي من أنشطتها فعملت على مراقبتها والترصد لها، وأغلقت مجلة نور الفيحاء، ومنعتها من عقد أي ندوات خاصة أو عامة، فما كان منها إلا الالتحاق بصفوف المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

النضال المسلح ضد الاحتلال الفرنسي

اتجهت نازك العابد للكفاح المسلح، بعد أن قطعت قوى الاحتلال الفرنسي كافة طرق النضال الفكري والسياسي أمامها، وبعد انضمامها لصفوف المقاتلين الذين شكلوا جماعات سرية، وشاركت في العديد من الهجمات التي شُنت على قوات العدو الفرنسي، وخلال فترة وجيزة تمكنوا من تكبيد المحتل خسائر فادحة، كما عملت على إنشاء مستشفى ميداني لمداواة جرحى المقاومة، ونشرت في صفوف المقاتلين الروح الوطنية.

وبعد وقوع نازك في الأسر، قررت سلطات الاحتلال الفرنسي نفيها إلى مدينة إسطنبول التركية، وبقيت في منفاها لمدة عامين ثم عادت إلى سوريا، ولكن اضطرتها المضايقات التي تعرضت لها للجوء إلى الأردن مجدداً، وهناك بدأت بالنضال بطريقة أخرى، حيث قامت بنشر أسباب الثورة السورية وملابساتها، وتحدثت عن حق بلادها في الحرية والاستقلال.

وبعد عودتها إلى وطنها مرة أخرى فُرضت عليها الإقامة الجبرية في إحدى ضواحي دمشق، وليُخيل لسلطات الاحتلال الفرنسي أنها قد اعتزلت النضال، ولكنها اختلطت بأبناء الريف من الفلاحين وعملت على نشر الوعي الوطني وبث الروح الوطنية بينهم، وحرضتهم للثورة ضد الاحتلال.

وعند اندلاع الثورة السورية الكبرى عام  1925م انضمت نازك إلى مقدمة الصفوف وقادت بعض مجموعات الثوار باعتبارها الأكثر دراية بجغرافية المنطقة.

نكبة فلسطين

مع تأجج الثورة الفلسطينية الكبرى شاركت نازك العابد في المؤتمر النسائي العربي في القاهرة، والذي عقد لدعم فلسطين، وقد حذرت في كلمتها أمام المؤتمر من مساعي الصهيونية لتهويد فلسطين، وتحدثت عن دور بريطانيا في دعم الصهيونية، ودعت النساء العربيات إلى تقديم الدعم للفلسطينيين في ثورتهم.

وبعد وقوع النكبة الفلسطينية عام1948، وتشريد آلاف الفلسطينيين إلى دول أخرى، أسست نازك العابد جمعية "تأمين العمل للاجئين الفلسطينيين"، في بيروت، عام 1950 هدفت من خلالها إلى تأمين العمل للاجئات الفلسطينيات من خلال إعدادهن للشهادة الابتدائية، وتعليمهن فن الخياطة والتطريز، والضرب على الآلة الكاتبة، وقد استفادت من خدماتها نحو 1700 طالبة فلسطينية وبلغ عدد المنشآت التي أنشأتها نحو 22 مدرسة وميتمًا ومشغلاً، بحلول العام 1959.

الوفاة

وفي سنواتها الأخيرة استقرت نازك العابد بالعاصمة اللبنانية بيروت، وقد عانت من قسوة المرض؛ بعد أن تدهورت حالتها الصحية بسبب تقدمها في السن، وبعد صراع طويل مع المرض فارقت نازك العابد الحياة عام 1959م عن عمر يناهز 72 عامًا.

الدلالات