تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مسؤول بريطاني بارز: النظام السعودي سيؤدي إلى اندلاع ثورة في نهاية المطاف

image
نُشِر
2019/01/22 4:03 م
تحديث
2019/01/22 4:04 م
تغيير حجم الخط

ترجمات التمكين - كريسبين بلانت*

 

في الثاني من يناير الجاري، طالب ثلاثة أعضاء من البرلمان البريطاني السعودية بالسماح لهم بالمشاركة في قضية المعتقلين السياسيين.

الحالة التي وصلت إليها الناشطات الحقوقيات حقّقت سمعة سيئة على الصعيد الدولي للمملكة السعودية، في حين جاءت الرغبة في تشكيل لجنة متابعة المعتقلات (DRP) من واقع تقارير منظمات حقوق الإنسان المعروفة.

وبصفتي رئيساً للفريق الجديد، فقد قبلت مهمة متابعة ظروف احتجاز ناشطات حقوق المرأة، لاعتقادي بأن ذلك سيحقق العدالة بين الطرفين، النظام السعودي ومعارضيه.

وقد قضيت 21 عاماً كعضو محافظ في البرلمان البريطاني، دافعت عن المملكة السعودية ودعمت استمرار صادرات الأسلحة البريطانية إلى التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن، ورحبت بزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى المملكة المتحدة العام الماضي. وكان أول لقاء لي مع بن سلمان عندما قدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم لزيارة الرياض في ديسمبر 2015.

وإلى جانب الدكتور بول وليامز، النائب العمالي الذي زار السعودية كضيف رسمي في أبريل 2018، وعمل في السابق مفتشاً طبياً للحصول على أدلة على التعذيب، أضافت ليلى موران "المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي عن التعليم وأول عضو في البرلمان البريطاني-الفلسطيني"، الخبرة إلى الفريق.

وهي ليست مبادرة بريطانية رسمية. في الواقع، لم نبلغ الحكومة البريطانية رسمياً بلجنة DRP. لكن رغبتنا هي أن نمنح حق الوصول إلى الناشطين، ونقابل المسؤولين عن احتجازهم، لتقديم أكثر الشهادات موثوقية للأحداث المحتملة.

يوجد الآن سؤال مفتوح حول كيفية إعادة بريطانيا علاقاتها مع السعودية في ضوء مقتل جمال خاشقجي، بالإضافة إلى التناقض الاستثنائي بين الانفتاح الاجتماعي الأخير في السعودية واحتجاز الأشخاص الذين قاموا بحملة من أجل هذه التغييرات.

لقد منحت السعودية المرأة حقَّها في قيادة السيارة، وقامت بافتتاح دور السينما والمؤسسات الترفيهية الأخرى، وعملت على إنهاء سلطة الشرطة الدينية، لكنها في المقابل اعتقلت الناشطين والناشطات الذين دعوا- لعدة سنوات- لإحداث هذه التغييرات.

بعد اقتراح قدمناه، السعودية قامت بإجراء تعديل حكومي كبير، فحلَّ "إبراهيم العساف" محلَّ عادل الجبير وزيراً للخارجية، والسفير السعودي لدينا في بريطانيا عاد مستشاراً للملك.

وإيماناً مني بأن هذا يمكن أن يكون مؤشراً مرغوباً لإعادة تقييم السياسة داخل الحكومة السعودية، فقد بعثت برسالة إلى وزير الخارجية الجديد طالبته بتقديم مساعدات وتسهيلات للفريق المكلف بالذهاب إلى السعودية لتقييم أوضاع المعتقلين بشكل مستقل.

ويجب على الحكومة السعودية الاعتراف بأن المجتمع المدني الفعَّال والمجال المفتوح للرأي والرأي الآخر هو ليس مجرد حق بل هو جزء ضروري من النظام السياسي الذي من المفترض أن يكون ملكية دستورية بدلاً من النظام الملكي المطلق، والذي سيؤدي إلى كارثة ينجم عنها اندلاعُ ثورة في نهاية المطاف.

ولكن قبل ذلك، لا يزال الإرهاب والقمع يمثلان تهديدات كبيرة. هناك أصدقاء للسعودية، وأحسب نفسي واحداً منهم، أرادوا مدَّ يد العون لها لإخراجها من السيناريوهات والاحتمالات المروّعة.

أعتقد أنه من خلال الشراكة ستكون الحكومة السعودية قادرةً على توضيح الدور المستقبلي لهؤلاء النشطاء الديمقراطيين في المجتمع، مع الإقرار بأن كل ما حدث لهم في الماضي انتهى وأصبح من الماضي.

وأعتقد اعتقاداً قوياً أننا سنكون مخطئين لو عزلنا أنفسنا عن المملكة السعودية دون بذل كل جهد لتجنب الكارثة.

عام 2015، ألغت الحكومة البريطانية عقداً مع وزارة العدل السعودية لتقديم المشورة بشأن تطوير نظام الاحتجاز. كان ذلك هراء. والقولُ بأن المملكة المتحدة لا يمكن أن يكون لها دور في تحسين نظام قضائي مختلف عن نظامنا، والذي كان يسعى للحصول على مشورةٍ حول كيفية الالتزام بالمعايير الدولية، كان خيانةً لواجبنا الإنساني الدولي.

إنني أعرض خدماتي على الحكومة السعودية من أجل إحداث تقدُّم، وفي ظل ظروف الأزمة الراهنة، للمساعدة في إنقاذ سمعتها الملطخة من أجل تحقيق العدالة.

آمل أن تشجع السلطات السعودية أي تغييرات في السياسة تجاه نشطاء المجتمع المدني. هذه فرصة للبلاد لوضع مسار لمستقبل مجتمعها واقتصادها وللتعلم من كوارث عام 2018.

________

* كريسبين بلانت، عضو البرلمان البريطاني ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم.

نُشر هذا المقال في صحيفة إندبندنت البريطانية، بتاريخ 18 يناير 2019.

لا يعبِّر المقال بالضرورة عن التمكين وإنما يعبِّر عن كاتبه.