تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ليث هجر يكتب: تجنيد الصحفيين والناشطين في السجون السعودية

image
نُشِر
2019/01/22 3:06 م
تحديث
2019/01/22 3:57 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – رأي

ليث هجر*

 

بدأت رئاسة أمن الدولة السعودية بتجنيد وتدريب عدة صحفيين وناشطين من المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي تحت عنوان "برنامج المناصحة" أثناء قضاء فترة محكوميتهم في السجون، وأيضاً جنَّدت عدة شخصيات بارزة لتجنيد النساء والأطفال والشباب للعمل كمخبرين للدولة.

 

 

"صحفي تحوَّل من شخصية مناضلة إلى عميل مكرهاً"

اشتهر الصحفي "ك. خ" بقلمه الحر الذي كان يدافع به عن أبناء وطنه، واعتُقل في مدينة الدمام بتاريخ 25/3/2012م. كان سبب اعتقاله هو كتابته لمقالات سياسية ناقدة وساخرة ولاذعة وفي ذات الوقت تم تداولها في جميع المواقع الإخبارية والسياسية وحُكم عليه بالسجن ست سنوات وتم منعه أيضاً من السفر ست سنوات تبدأ بعد خروجه من السجن.

خضع الصحفي "ك. خ" إلى برنامج المناصحة، وتحت يد المدربة التي نجحت في تجنيده "فضيلة العوامي"، وبعد خروجه من السجن بشهر عاد لفتح صفحات له في مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، وبدأ من خلال هذه الحسابات محاولات مجبراً ومكرهاً عليها في استغلال تاريخه المناضل في الدفاع والمطالبة بحقوق الناس لاختراق صفوف المعارضة وجمع معلومات عن المعارضين وذويهم وأماكن تواجدهم وأوضاعهم المادية لصالح رئاسة أمن الدولة.

ومن خلال تواصله مع عدة معارضين وناشطين وتناقضه في الحديث معهم تم اكتشاف عمله مع رئاسة أمن الدولة وكشف حقيقته والتحفظ على اسمه بعد أن علم أنه مجبر على هذا العمل القذر، ومنذ اكتشاف أمره توقف عن الكتابة في مواقع التواصل وتوقف أيضاً عن التواصل مع المعارضين والناشطين.

 

 

"تجنيد عمدة جزيرة تاروت"

يعرف بشكل عام لدى أهالي مدينة تاروت، طبيعة عمل عمدة جزيرة تاروت المدعو "عبدالحليم آل كيدار" مع شرطة القطيف في التحريض ضد شباب الحراك المطالب بالإصلاحات وتشويه صورتهم باتهامهم بأنهم تجار مخدرات وإرهابيون.

عمل عمدة تاروت على تجنيد شباب وفتيات من تاروت للعمل على التجسس على عوائل المعتقلين والمطاردين مستغلاً سوء أوضاعهم المادية وسوء أوضاعهم المعيشية، وقد استطاع عبر من جنَّدهم اعتقال واغتيال عدة شخصيات معارضة، ويشتهر أيضاً "آل كيدار" في القطيف بأنه من أكبر تجار المخدرات ويتستر بالعمودية لتاروت وتسهيل من السلطة في سبيل تجنيد الأولاد عن طريق المخدرات.

 

 

"تجنيد متقاعد من شركة أرامكو السعودية"

زكي أحمد عبدالعال الربح بعد تقاعده من شركة أرامكو السعودية عمل وبشكل مباشر مع رئاسة أمن الدولة السعودية، ويعتبر من أخطر المجندين للنظام السعودي، يعمل على تجنيد أطفال وشباب وفتيات تتراوح أعمارهم بين 14 عاماً إلى 22 عاماً، وتجنيد النساء يتم عن طريق نساء أو ابتزاز وتهديد الفتيات من قبل السلطة، مثلاً يتم اختراق أجهزة بعض الفتيات وتُسحب صورهن من الجهاز أو يتم تصويرهن عبر كاميرا الجهاز الخاص بالفتاة، ويبدأون بابتزازها بأن صورها سوف تنشر في مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي إذا لم تستجب وتعمل مع السلطة.

يعمل الشباب المجند من قبله على مراقبة الشوارع والأحياء التي يشك أن يتواجد فيها شباب الحراك والمعارضون ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولة الدخول في وسط شباب الحراك لجمع معلومات عن أماكن تواجد الشباب المطاردين.

وتعمل الفتيات على مراقبة بيوت عوائل الشهداء والمعتقلين والمطاردين ويقومون أيضاً بزيارة البيوت لجمع أي معلومات عن الشباب المطارد وأماكن تواجدهم بحجة تقديم المساعدات لهم ومكان آمن يأويهم وأيضاً يقومون بتسجيل جميع محتويات كل منزل يدخلون إليه على أمل أن يتوصلوا إلى أي دليل يقودهم إلى مكان تواجد الشباب المطاردين.

وقد صرح عدد من عوائل المعتقلين بأنهم شاهدوا فتيات يراقبن منازلهم ويفتشن براميل القمامة التي أمام منازلهم، وقد صرحوا لنا أيضاً بدخول عدة فتيات إلى منازلهم وعندما يتم سؤالهم عن سبب الزيارة يُجبن "المعذرة فكرناه بيت فلان".

نجح زكي الربح في تحديد أماكن تواجد الشباب أكثر من مرة، فكل المداهمات التي حصلت في حي باب الشمال وفي العوامية والشويكة وأخيراً في أم الحمام التي ذهب ضحيتها الكثير من شباب الحراك وقُتل منهم من قُتل واعتُقل من اعتقل، كانت بفضل المعلومات التي قدَّمها المجنَّدون إلى زكي الربح، الذي يقوم هو بدوره بإرسالها إلى رئاسة أمن الدولة، ومازال زكي الربح يعمل حتى الآن مع فريقه في التحري وجمع المعلومات عن جميع المعارضين وشباب الحراك في القطيف.

 

 

"مجند يتحوَّل إلى مطلوب"

رئيس "صحيفة جهينة" أحمد علي المشيخص، تم تجنيده من قبل رئاسة أمن الدولة، وكانت مهمته تشويه سمعة المعارضين وشباب الحراك في القطيف والترويج بين الناس بأنهم تجار مخدرات وإرهابيون، وعمل بكل جهده وبكل إخلاص حتى أنه روَّج بين الناس أنه تم تهديده بالقتل والاغتيال من قِبل المعارضة وشباب الحراك بسبب نشره حقيقة ما يدعي بأن جميع من في المعارضة هم إرهابيون وتجار مخدرات.

في نهاية سنة 2011م وبداية سنة 2012م، ساعد المدعو أحمد المشيخص مذيعة قناة بي بي سي في الدخول إلى العوامية وإلى حي المسورة ظناً أن القناة سوف تذيع الأخبار حسب رغبة وأهواء الحكومة السعودية، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، وأذاعت قناة بي بي سي الحقيقة كما هي، وعلى خلفية ذلك تم استدعاء المشيخص من قِبل مباحث الدمام للتحقيق معه ثم أُطلق سراحه، وبعد أحداث حي المسورة انتهت المهمة التي أوكلتها رئاسة أمن الدولة إلى المشيخص وتم استدعاؤه مرة أخرى، وحسب ادعائه بأن تم إصدار حكم ضده بالسجن لمدة 20 سنة، وعلى إثرها هرب إلى أفريقيا طالباً للجوء، وبعد سنة من هروبه تواصل المشيخص مع شخصية معارضة وبارزة يطلب منه المساعدة وتم رفض طلبه.

________

* صحفي من الاحساء.

اسم الكاتب مستعار نزولاً عند رغبته.

المقالات المنشورة لا تعبِّر بالضرورة عن الصحيفة.