تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا لم تنتهِ قضية خاشقجي؟

image
نُشِر
2019/02/9 5:11 م
تحديث
2019/02/9 5:11 م
تغيير حجم الخط

 صحيفة التمكين - محرر تحليل

 

اختارت السعودية للصحفي جمال خاشقجي نهايةً بشعة، لكن نهاية قضيته ليست بيدها.

لم تنتهِ القضية بعد، لأن التحقيق فيها لم ينته. لكن وسائل الإعلام السعودية تعاملت مع القضية على أنها ماتت وطويت صفحتها ثم عادت تطفو على السطح فجأة، متغاضيةً عما يُنشر على صفحات وسائل الإعلام الأمريكية والغربية والتركية حول القضية بشكل يومي.

ذلك يظهر في تقريرٍ لصحيفة إندبندنت بنسختها العربية التابعة للنظام السعودي وسياساته تحت إدارة الصحفي عضوان الأحمري، إذ قالت الصحيفة اليوم السبت إن قضية خاشقجي عادت مرة أخرى إلى السطح بعد تقريرٍ نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أمس الجمعة، ذكرت فيه أن ولي العهد محمد بن سلمان قال لأحد مساعديه قبل عام من مقتل خاشقجي إنه سيستخدم "رصاصة" ضد خاشقجي إذا لم يعد للوطن.

تقرير إندبندنت عربية، أفاد أن عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية، رفض ما قالته نيويورك تايمز وقال إنه لا أساس له من الصحة ولا يمكن التعليق على تقرير يستند إلى مصادر مجهولة، كما حذَّر الجبير من أي محاولة لربط جريمة قتل خاشقجي بـ"القيادة السعودية"، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بأن تملي عليها أي دولة ما يجب القيام به.

 

النيويورك تايمز ردّت على ذلك في افتتاحيتها اليوم السبت، بقولها إن "ولي العهد السعودي ووريث العرش وأصدقاءه في البيت الأبيض كانوا يظنون أن الاحتجاج على القتل الوحشي بحق خاشقجي سيتلاشى مع مرور الوقت، وأن محمد بن سلمان سيكون طليق اليدين في مواصلة نهجه الاستبدادي وقمع النقّاد والمعارضين، من دون عقاب"، وأضافت مؤكدةً: "لقد كانوا مخطئين في حساباتهم".

رغم أن أربعة أشهر، منذ 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، مرت على خنق خاشقجي بوحشية وتقطيع أوصاله في القنصلية السعودية بإسطنبول والتخلص من جثته، إلا أن "الأكاذيب الصريحة" الصادرة عن السلطات السعودية لتحييد وليّ العهد، و"الحجج الواهية" التي أطلقها الرئيس ترامب بأنّ "السخاء السعودي أكثر أهمية من العدالة"، عزّزت المطالب المكثفة لتحقيق محاسبة كاملة في القضية، وفقاً للصحيفة.

تؤكد الصحيفة أيضاً: "على محمد بن سلمان أن يعلم أنَّ كل ثروته النفطية وأصدقاءه الأقوياء لن يغسلوا دماء الصحافي القتيل".

وكانت نيويورك تايمز قد ذكرت في تقريرها السابق أنه ابن سلمان قبل عام من مقتل خاشقجي، أبلغ أحد معاونيه البارزين أنه سيستخدم "رصاصة" ضد خاشقجي إذا لم يعد إلى الوطن، ونقلت الصحيفة ذلك عن مسؤولين أميركيين وأجانب، حاليين وسابقين، مطلعين على تقارير استخباراتية.

ويتم الحديث عن القضية باعتبارها "لم تُنسَ" في الوقت الذي فيه أكدت الأمم المتحدة، على لسان المقررة الخاصة حول عمليات الإعدام دون محاكمة "أغنيس كالامار" أنها تملك أدلة تثبت أن الجريمة خطَّط لها ونفّذها ممثلون للدولة السعودية.

 

وهذا الضغط يجب أن يستمر، حد تعبير النيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم، كما يجب أن يواصل الكونغرس مطالبة وكالة المخابرات الأمريكية "سي آي إيه" بكشف التسجيلات المرتبطة بالجريمة، وتحديد هوية كل المسؤولين عنها، وينبغي أن يتم دعم تحقيق "كالامار" من قِبل الحكومات التركية والسعودية والأمريكية وغيرها، كما يجب على كل المتأسفين على مصير خاشقجي أن يطالبوا الرياض بالتوقف عن قمع السعوديين الذين كان خاشقجي يتحدث باسمهم، بحسب الصحيفة.

ونالت القضية المدوّية اهتماماً دولياً واسعاً جعل من القضية حديثاً لا ينتهي، أو كما تقول صحيفة الغارديان البريطانية، بأن هناك شيئاً ما حدث جعل من قضية خاشقجي مختلفة، إذ لم يكن ما حدث متوقعاً، ويوجد عنصر الخيانة المروّعة التي تعرَّض لها خاشقجي، فقد قُتل داخل قنصلية بلاده في أرض أجنبية.

ومثل مقتل خاشقجي- بحسب الغارديان- يُعتبر فرصة للضغط على السعودية ونخبها الحاكمة ولتسليط الضوء على الجانب الوحشي والقاسي في تعامل الحكومة مع شعبها وخصومها.

وكانت الجزيرة القطرية في تقرير لها نشرته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، قالت إن مخططي اغتيال خاشقجي ربما ظنوا أن مقتله سيكون له انعكاس محدود ولأيام معدودة ثم يخفت أمره وينتهي، مشيرةً إلى أن "التضارب في الروايات السعودية عن كيفية مقتل خاشقجي يوضح الارتباك الحاصل في أروقة القصر الملكي، والضغوط التركية والعالمية على الرياض أصابتها بحالة من عدم الاتزان، وأدخلتها في حالة من الإرباك لن تنتهي إلا بالإعلان عن الآمر الرئيسي لهذه الجريمة".

كما تشير الجزيرة إلى أن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان ظل في أكثر من مناسبة يؤكد أن بلاده لن تسكت على هذه الجريمة، ووجَّه عدة رسائل متواترة للمسؤولين في الرياض لتقديم القتلة مع التركيز على الآمر الذي وجههم وأعدهم لقتل خاشقجي، مع تأكيده أنه لن يكون الملك سلمان، ولكن دون أن يستثني مَن دونه في الهرم الحاكم.

 

وفي تقرير تحليلي نشرته واشنطن بوست الأمريكية، في أواخر يناير/ كانون الثاني المنصرم، قالت الصحيفة إن السعودية تريد أن تُنسي العالم هذه الجريمة، لأن الجريمة لطّخت صورة محمد بن سلمان الذي أشارت تقارير لوكالة المخابرات الأمريكية "سي آي إيه" إلى أنه هو المسؤول عن عملية قتل خاشقجي بوصفه الآمر بتنفيذها، والقضية- بحسب الصحيفة- لم تكن إلا نتيجة للتراجع الأخلاقي لإدارة ترامب الذي شجَّع المستبدين على التصرف بشكل سيء.

ومن جانب الإعلام السعودي، تَعتبر صحيفة الحياة اللندنية أن تركيا لعبت وخلطت الأوراق في أكثر من مناسبة خلال قضية خاشقجي، وأنه "حتى لو تمّت محاكمة المتورطين فإنه لن ينتهي التسييس التركي للقضية، فالقضية أبعد بالنسبة لتركيا ومن يدور في فلكها من قضية قتل، القضية لديهم أن المملكة العربية السعودية هي المنافس الوحيد لهم في المنطقة في القيادة والريادة، لذا حريٌ بنا كمواطنين الالتفاف والتوحد خلف القيادة التي أوضحت وأعلنت كل نتائج التحقيق"، وفقاً للصحيفة.

وكانت تركيا أعلنت في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، أن الأمر لن ينتهي بإعدام بعض الأشخاص من المتورطين، وقال نعمان قورتولموش وكيل رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن هناك تستراً في الجريمة وإنه يجب كشف هوية من أعطى الأمر بقتل خاشقجي.

والتحقيق بجريمة خاشقجي- وفقاً لنعمان- أخذ بُعداً دولياً، من منطلق أنها "حادثة خطيرة للغاية تؤلم الضمير الإنساني، والجرح فيها لن يندمل عبر تحميل المسؤولية عن الجريمة لبعض الأشخاص فقط".  

منذ يوم قتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2018، "بدأ العالم يدخل مرحلة ما بعد خاشقجي في التعامل مع السعودية" كما تقول الواشنطن بوست، لذا فإن طي صفحة القضية دون إدانة المسؤول الرأس يُعتبر جريمة مضافة إلى الجريمة ذاتها، ومما سبق يتضح أن انتهاء القضية مرهون بالاعتراف المباشر عن المسؤول والمتهم الأول: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.