تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كوامي نكروما.. الأب الروحي لساحل الذهب وأفريقيا

image
نُشِر
2019/02/23 8:14 م
تحديث
2019/03/17 12:53 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - خيمة شباب

 

يعتبر الزعيم الغاني "كوامي نكروما" من المناضلين الأفارقة الأوائل الرافضين للوجود الاستعماري الغربي في القارة السمراء، تقلد منصب رئيس جمهورية غانا عقب تحقيق الاستقلال والذي كان في مارس/ آذار من العام 1957، ويعتبر الرئيس "نكروما" من أبرز دعاة ومؤسسي الوحدة الافريقية والتي تحققت في يوليو/تموز 2002.

ولد المناضل "كرومي نكروما" في العام 1909، في بلدة "نكروفول" بساحل الذهب ـ الاسم القديم لجمهورية غانا، تلقى تعليمه في بدار المعلمين في العاصمة الغانية "أكرا" حتى العام 1931، وبعد تخريجه امتهن التدريس إلى أن سافر إلى الولايات المتحدة، لإكمال تعليمه في العام 1935، التحق بجامعة "لنكولن" الامريكية، وهناك درس الاقتصاد وعلم الاجتماع والتربية، وبعد تخرجه عمل محاضراً للعلوم السياسية في الجامعة ذاتها، واثناء تواجده في الولايات المتحدة، أولى الحركة الطلابية اهتمامه حتى صار رئيساً لمنظمة الطلاب الأفارقة في الولايات المتحدة وكندا.

وفي عام 1945 سافر إلى إنكلترا، وهناك اطلع على مبادئ التنظيمية لحزب العمال البريطاني، وتعرف على الكثير من المثقفين التقدميين ومنهم بعض الشيوعيين.

النضال من أجل الاستقلال

في أواخر العام 1947، بدأ "كرومي" بالنضال لأجل الاستقلال، ليبدأ مسيرة النضال من أجل الحرية، وقد دعاه حزب "مؤتمر ساحل الذهب المتحد، ليتسلم منصب الأمين العام للحزب.

وفي العام 1948 تعرض "نكروما" للاعتقال من قبل قوات الاحتلال البريطاني، نتيجة لنشاطاته المناوئة لسياسة الاحتلال البريطاني، وبعد خروجه من المعتقل، وبسبب خلافات مع أعضاء "حزب مؤتمر ساحل الذهب المتحد" قدم استقالته من الحزب، وعمل على تأسيس صحيفة "أخبار المساء"، والتي جعلها منبر لصوت الحرية والاستقلال.

وفي منتصف العام 1949 أسس "نكروما" حزب المؤتمر الشعبي والذي من خلال سعى بالعمل السياسي حتى تحقيق الاستقلال لبلاده.  

اكتسحت شعبية حزب "نكروما" البلاد حيث تركت الشعارات الجماهيرية، وأساليب الدعاية الوطنية أثراً لدى عامة الشعب، الأمر الذي صنع من الحزب مصدر إلهام للجماهير.

في اوائل العام 1950، اطلق "نكروما حملة وطنية تحت اسم "العمل الإيجابي" أعلن فيها عن الإضراب العام والمقاطعة وعدم التعاون مع سلطات الاحتلال البريطاني، وبعد سلسلة الاضرابات، تم اعتقاله مجدداً مع بعض قيادات في الحزب، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

وفي فبراير/ شباط من العام 1951، وأثناء تواجد "كرومي نكروما"  بالسجن خاض حزب المؤتمر الشعبي الغاني، الانتخابات البلدية والانتخابات العامة، والتي اجرتها سلطات الاحتلال البريطانية، وقاد "نكروما" حملته الانتخابية من داخل السجن، واستطاع عبر البرنامج الانتخابي للحزب والتي كان يهدف إلى النهوض بالبلاد في مختلف المجالات أن يفوز بالانتخابات بأغلبية كاسح، حيث استحوذ الحزب في الانتخابات على 34 مقعداً من أصل 38، وانتخب "نكروما" عضواً في البرلمان بدائر" أكرا" وهو نزيل بالسجن، فاضطرت سلطات الاحتلال البريطاني إطلاق سراحه.

 وفي آذار/مارس من عام 1952 أصبح "نكروما" رئيسا للوزراء، وتوصل من خلال المفاوضات مع بريطانيا إلى وضع دستور للبلاد.

في عام 1957 وافقت بريطانيا على استقلال "غانا" وفي مايو من العام  1960، أجري استفتاء شعبي أسفر عنه إعلان جمهورية غانا وانتخب "كرومي نكروما" رئيساً للدولة.

أولى "نكروما"  الاقتصاد الوطني جل اهتمامه فعمل على تنميته وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وحرص على تعميم التعليم وادخال نظام الضمان الصحي والضمان الاجتماعي.

وارتكزت سياسية نكروما الخارجية على تأييد حركات التحرر الوطني في أنحاء إفريقيا، وكان مناهضاً لسياسة التمييز العنصري، ويعتبر الرئيس "نكروما" من أبرز الدعاة المؤسسين للوحدة الإفريقية والذي جسدها في الدعوة إلى مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة في "أكرا" بهدف وضع سياسة مشتركة للدول الافريقية في مجالات مختلفة.

وعمل "نكروما" مع قادة القارة السمراء أمثال جمال عبدالناصر وتيتو ونهرو وسوكارنو وغيرهم، على تعزيز حرك عدم الانحياز والذي  كان "نكروما" احد قادة الحركة.

الانقلاب على "نكروما"

أثناء زيارته إلى جمهورية الصين الشعبية في آذار/ مارس من العام 1966 فوجئ "نكروما" بوقوع انقلاب عسكري قاده الجنرال "انكرا" والذي أطاح بحكومة "نكروما" واعتقل قادة حزبه، وكان الانقلاب بسبب الاتجاه الاشتراكي الذي تبناه الرئيس "كرومي نكروما" وقد حضي الانقلاب بمباركة الدول الغربية.

عاد نكروما من الصين إلى "غينيا" وأقام فيها وفي أثناء إقامته فيها أصيب بالسرطان، فانتقل إلى رومانيا للعلاج، وقد بقي فيها إلى أن توفي في رومانيا يوم 27 أبريل/نيسان 1972 وقد دفن في غينيا ثم أعيد جثمانه إلى غانا، حيث شيع رسميا.