تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قيامة البشير.. ثورة الخبز تنجح بشكل جزئي وقوى ثورية ترفض "سرقة الثورة"

نُشِر
2019/04/11 5:45 م
تحديث
2019/04/11 5:50 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – أخبار وتقارير

أخيراً سقط عمر البشير بعد ما يربو على الـ4 أشهر من زخم الحراك الشعبي في كل أنحاء السودان، وأعلن الجيش السوداني بيانه "اقتلاع النظام" وتعطيل الدستور، وسط ردود فعل ثورية ترفض البيان الذي كان مخيباً لآمال ملايين السودانيين.

بحسب البيان الأول للجيش السوداني على لسان وزير الدفاع عوض بن عوف، فإنه قد تم "اقتلاع النظام والتحفظ على رأس النظام في مكان آمن" في إشارة إلى البشير الذي تولَّى الحكم قبل 30 عاماً إثر انقلاب عسكري.

وأعلن الجيش اعتقال البشير والبدء بفترة انتقالية لمدة عامين وفرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، كما أعلن حل المجلس الوطني ومجالس الولايات، وتشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد، بالإضافة إلى إغلاق المجال الجوي والمطارات وغيرها من نقاط الدخول، مع تأكيده وقف إطلاق النار الشامل في جميع ربوع البلاد.

وجرى اعتقال أعضاء المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وطالت الاعتقالات كلاً من رئيس الحكومة محمد طاهر أيلا، والنائب  الأول السابق للبشير علي عثمان محمد طه، ووزير الدفاع الأسبق الفريق عبدالرحيم محمد حسين.

وكانت وسائل الإعلام قد تناقلت أن ضباطاً من الجيش السوداني أبلغوا البشير أنه لم يعد رئيساً للجمهورية، وأعلنت القوات المسلحة السودانية صباح اليوم الخميس أنها بصدد إصدار بيان هام، بينما انتشرت آليات عسكرية في محيط القصر الجمهوري.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر سودانية أن الجيش أصدر تعميماً لكافة وحداته أكد فيه تسلمه للسلطة وشروعه في تشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد، وتحدثت تقارير عن اجتماع بين القادة العسكريين دون حضور البشير، كما سيطرت القوات المسلحة على مقر الإذاعة والتلفزيون، في حين تفيد التقارير بأن هناك قوات عسكرية استولت على السلطة.

في السياق نفسه أعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في كل أنحاء البلاد، وفقاً لوكالة الأنباء السودانية.

فيما سارع عشرات الآلاف من السودانيين نحو وسط العاصمة الخرطوم هاتفين ابتهاجاً واحتفالاً، وعمت الشوارع السودانية منذ صباح اليوم الاحتفالات، عقب إعلان تلفزيون السودان الرسمي أن القوات المسلحة ستذيع بياناً هاماً مرتقباً، وأظهرت مقاطع مصورة المواطنين السودانيين وهم يرفعون الأعلام.

وأظهرت مقاطع فيديو أخرى، سودانيين وهم يزيلون صور البشير في أحد شوارع الخرطوم، على إيقاع أغنيات وطنية.

الثوار يرفضون بيان الجيش

ولكن في المقابل رفضت قوى سياسية معارضة – بما فيها تجمع المهنيين السودانيين الذي قام بدور بارز في تنظيم الاحتجاجات – بيانَ الجيش السوداني الذي أعلن "اقتلاع" نظام البشير، معتبرين ذلك "إعادة إنتاج للنظام ولا يعبر عن مطالب الشعب بتغيير النظام بالكامل".

وفي بيان رسمي، قالت قوى إعلان الحرية والتغيير التي تضم عدداً من الأحزاب المعارضة وتجمع المهنيين، إن بيان المؤسسة العسكرية يعد "انقلاباً عسكرياً تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها. يسعى من دمروا البلاد وقتلوا شعبها أن يسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان"، بحسب البيان.

وأضاف البيان: "إننا في قوى إعلان الحرية والتغيير نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام، وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم وللبقاء في الشوارع في كل مدن السودان".

وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين إن وزير الدفاع عوض بن عوف قام "بتمثيلية جديدة" وإن بيانه "يبقي على الدولة العميقة"، مؤكداً أن ما جرى هو "انقلاب جديد ومحاولة للمراوغة وسنستمر في نضالنا"، وأضاف المتحدث أن "الشعب سيتمرد على سلطة بن عوف وأي سلطة تحاصر أحلامه".

ودعا التجمع الشعب السوداني إلى المحافظة على اعتصامه أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم والبقاء في الشوارع في كل مدن السودان إلى حين تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة.

وتتم متابعة أحداث السودان على مستوى دولي، وأكد الاتحاد الأوروبي أنّه يراقب عن كثب التطورات ويدعو جميع الأطراف في السودان إلى عدم استخدام العنف. وقالت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية للشؤون الخارجية مايا كوتشيانتيتس في إحاطة إعلامية: "نحن نراقب عن كثب التطورات في السودان وندعو جميع الأطراف لعدم استخدام العنف"، وأضافت: "كما ندعو إلى حل سلمي والأخذ بالاعتبار آراء الشعب ونحن في اتصال دائم مع حلفائنا لمناقشة الوضع في السودان".

وكانت الاحتجاجات قد استمرت حتى بعد أن أعلن البشير – في فبراير/شباط – عن تعيين حكومة جديدة من العسكريين والأمنيين، وفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة سنة كاملة، وإقالة حكومة الوفاق الاتحادية، وحل حكومات الولايات، إضافةً إلى إعلانه أنه سيستمر رئيساً للبلاد لكنه سيقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف الموالين والمعارضين، الأمر الذي رفضه المتظاهرون إذ خرجوا في مدن سودانية عدة، مؤكدين تمسكهم بموقفهم حتى إسقاط النظام.

واندلعت الاحتجاجات في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018، بسبب رفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف (من جنيه إلى 3 جنيهات)، وتدهور الأوضاع المعيشية، وعدم توفر الوقود ودقيق الخبز، وعدم توفر سيولة نقدية في البلاد الأمر الذي جعل المصارف السودانية تمنع الناس من الحصول على "الكاش"، بسبب العجز عن توفير السيولة النقدية نظراً لسحب المواطنين مدخراتهم وتحويلها إلى دولار.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن أكثر من 1000 شخص تم اعتقالهم منذ بداية الاحتجاجات، وأكثر من 40 شخصاً قُتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن.