تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غسان كنفاني.. صوت فلسطين العائد

image
نُشِر
2019/01/22 3:29 م
تحديث
2019/01/22 3:38 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - خيمة شباب

 

 

كانت فلسطين بوصلة أعماله الصحفية والأدبية، فكان واحداً من أهم كُتَّاب وأدباء وملهمي الوطن العربي في القرن العشرين، وقبل أن يتم اغتياله على أيدي جهاز "الموساد" الإسرائيلي، ترك غسان كنفاني أثراً خالداً، ورحل.

لم يدع الإسرائيليون كنفاني يُكمل بعض رواياته الأخيرة، فتم اغتياله عام 1972 بعد أن قدَّم للمكتبة العربية والعالمية عدداً من الأعمال الخالدة التي تُرجمت إلى 17 لغة، وانتشرت في 20 دولة حول العالم.

ولد كنفاني في مدينة عكا في 8 أبريل/ نيسان 1936، وعاش في مدينة يافا، إلى أن أُجبر وأهله وسكان بلاده على الهجرة وترك فلسطين، في مايو/ أيار من عام النكبة 1948، ولجأ مع عائلته إلى لبنان ثم إلى سوريا، وقد استقر بهم الحال في دمشق، ودرس فيها ونال شهادة الثانوية من مدارسها عام 1952، ثم التحق بعد ذلك بجامعة دمشق لكنه لم يكمل دراسته الجامعية في قسم اللغة العربية، إذ درس لعامين فقط.

وفي كلٍّ من العراق ودمشق والكويت وبيروت، عمل كنفاني صحفياً وكاتباً في عدة مجلات وصحف. وتزوَّج من معلمة دنماركية كانت متأثرة بالقضية الفلسطينية، بعد أن التقاها في يوغسلافيا، وتم الزواج في بيروت في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، وأنجب منها طفلين هما فائز وليلى.

 

 

 

العمل السياسي والصحفي

دخل غسان كنفاني العمل السياسي من بوابة الصحافة، ولم يكن تراثه الصحفي أقل قيمة من أعماله القصصية والروائية، فقد جعلت منه أعمالُه الصحفية هدفاً للموساد الإسرائيلي.

انضم كنفاني إلى حركة القوميين العرب في العام 1953، ثم سافر للعمل في الكويت عام 1955، وقد عمل غسان محرراً في بعض الصحف الكويتية مثل صحيفة المعارف الكويتية، ومجلة "الفجر" الأسبوعية التي كان يصدرها النادي الثقافي القومي وبعض المنظمات لحركة القوميين العرب في الكويت.

وبدأ غسان بكتابة التعليقات السياسية تحت اسم مستعار هو "أبو العز" بعد الثورة العراقية 1958، إذ رأى انحرافاً للنظام وتفشياً للفساد هناك، وبعد ذلك اتجه إلى بيروت عام 1960، وعمل في مجلة "الحرية"، وتولى إدارة القسم الثقافي فيها.

لاحقاً تولى كنفاني رئاسة تحرير جريدة "المحرر" اللبنانية، أصدر منها ملحقاً نصف شهري يصدر باسم "فلسطين"، وصدر العدد الأول من هذا الملحق في نوفمبر/ تشرين الثاني 1964، وكان الملحق معبراً عن قضايا فلسطين إلى حد كبير، فبات مرجعاً للمهتمين بالقضية، ومن خلاله دعا كنفاني إلى حرب وقائية ضد العدو الإسرائيلي.

وفي العام 1967، انضم غسان إلى مجلس تحرير جريدة "الأنوار" اليومية اللبنانية الرائدة، وقد تولى رئاسة تحرير ملحقها الأسبوعي، وكتب عموداً يومياً كان يُنشر في الصفحة الأولى من "الأنوار" يتناول القضايا القومية، ثم استقال من الجريدة ورأس تحرير مجلة "الهدف" الناطقة بلسان "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وعُيِّن ناطقاً رسمياً باسم الجبهة، وقد جعل كنفاني من تلك المجلة التي صدر عددها الأول في 26 يوليو/ تموز 1969، منبراً للصحافة الثورية الهادفة إلى توحيد القوى المتحاربة الفلسطينية، وتوجيه العمل السياسي والثوري بكل أنواعه صوب العدو الاسرائيلي المحتل، ونبذ جميع أنواع مشاريع المهاودة، والمساومة، والاستسلام.

اغتيل غسان كنفاني في بيروت يوم 8 يوليو/ تموز 1972، إثر عملية اغتيال نفذها بواسطة سيارة مفخخة، استهدفت كنفاني وابنة أخيه التي كانت ترافقه وقتها.

 

 

العمل الأدبي والقصصي والروائي

الروايات:

  • رجال في الشمس، بيروت 1963: تمت صناعة فيلم سوري مقتبس من الرواية باسم "المخدوعون".
  • ما تبقى لكم، بيروت 1966
  • أم سعد، بيروت 1969
  • عائد إلى حيفا، بيروت 1970: من أشهر رواياته، ذكر فيها ما قصَّه سكان حيفا عن رحلتهم نحو عكا، وقد اقتُبس منها عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
  • الشيء الآخر، صدرت بعد اغتياله في بيروت، 1980
  • العاشق، الأعمى والأطرش، برقوق نيسان: روايات غير مكتملة نُشرت في مجلد أعماله الكاملة.

 

 

المجموعات القصصية:

  • القميص المسروق، قصص قصيرة كتبها في سنوات متفرقة وأول قصة كتبها في الكويت عام 1958
  • موت سرير رقم 12، بيروت 1961
  • أرض البرتقال الحزين، بيروت 1963: استوحى فيها كنفاني من ذكرياته أثناء نزوحه مع أسرته من فلسطين وإبعادهم عن الوطن.
  • عن الرجال والبنادق، بيروت 1968
  • عالم ليس لنا، بيروت
  • 1970

المسرح:

  • الباب.
  • القبعة والنبي، بيروت 1964

الدراسات:

  • المقاومة في فلسطين المحتلة 1948- 1966، بيروت 1966
  • في الأدب الصهيوني، بيروت 1967
  • الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال، بيروت 1968
  • ثورة 36- 39 في فلسطين: خلفيات وتفاصيل وتحليل.

 

 

قالوا عنه:

قال الشاعر الكبير محمود درويش: لدى قراءة كنفاني اليوم نكتشف، أولاً ودائماً، أنه في عمق وعيه كان يدرك أن الثقافة أصل من عدة أصول للسياسة، وأنه ما من مشروع سياسي دون مشروع ثقافي، ولعل المسعى الأهم لبحوث كنفاني الأدبية هو ذلك المتمثل في ترسيخ أسس ولادة الفلسطيني الجديد، لجهة التأني عن الإنسان المجرد والفلسطيني المجرد والاقتراب من الإنسان الفلسطيني الذي يعي أسباب نكبته ويدرك أحوال العالم العربي ويعرف أكثر ماهية الصهيوني الذي يواجهه، وهذه المهمة لا تستطيع أن تقوم بها إلا ثقافة في مفهومها النقدي، المتجاوز لما هو سائد، الذي يقطع مع القيم البالية.

وتقول الكاتبة والأديبة غادة السمان: سأحاول أن أنبش وهج رسائله إلى غادة السمان، لا بوصفها فضيحةً معلنةً، كما أرادها حملة السيوف، بل من باب أنّ هذه الرسائل نصوص عشق متوحّشة. فالمناضل الجيد عاشق جيد بالضرورة. كنفاني كما تكشف عنه سطوره في الرسائل يكتب نصاً متوهّجاً من دون أقنعة. ولعله في مثل هذه الاعترافات تكمن خصوصية كنفاني، فهي إضافة أصيلة إلى نصه الآخر، النص الثوري والمقاوم.. الرسائل نصوص نادرة كم نحتاج إليها في مكتبة فقيرة، بعيداً من نصاعة الزيف الأدبي الذي تغرق به رفوف المكتبة العربية والفلسطينية، بعدما ضاقت بالصراخ والديناميت الفاسد.

الشاعر والناقد نجوان درويش: تبرز مكانة غسان كنفاني في كونه السارد الفلسطيني لمرحلة التهجير واللجوء، وتشكُّل سؤال المقاومة الفلسطينية الذي تجاوز خطاب التفجع والبكاء وانتظار الإغاثة، فكنفاني هو أيضاً كاتب تجربته الشخصية التي تماهت مع التجربة الجمعية إلى درجة يصعب فصل الواحدة عن الأخرى. وهو يشكّل حالةً استثنائيةً في اقترابه المباشر من حرارة التجربة وكتابتها، من دون أن تحترق أجنحة الفنّ في كتابته.

 

بيار أبي صعب، نائب رئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية يقول عن كنفاني: لم يعش سوى 36 سنة. لكننا إذا نظرنا إلى كتاباته الروائية والقصصية والمسرحية والنقدية، إضافة إلى عمله كباحث وسياسي ومؤرخ وصحافي ورسام، نحسب أننا أمام كتيبة من المؤلفين، وليس كاتباً فرداً، إن غسان كنفاني يترك لنا صورة كاتب واظب على الكتابة طوال حياته التي كان يستشعر ربّما أنها ستكون قصيرة، لا بد أن هذا الرجل تخلّى عن النوم والعطلات والسفر واللهو، ووهب حياته كلها للكتابة وحدها.. وإلا كيف يمكن تصديق عدد كتبه، وعدد الأسماء المستعارة التي كتب بها. لا بد أن صاحب «عائد إلى حيفا» وجد وصفة سرية لمضاعفة سنوات عمره من دون أن يتغير عددها، ليتمكن من إنجاز كل هذه الأعمال.

ويقول الأديب المصري أحمد الخميسي: كان غسان كنفاني في حياته القصيرة، أنموذجاً طافحاً لحالة الشغف. نستطيع الانتهاء إلى هذا الاستنتاج من خلال العديد من التفاصيل المتفرقة، التي نلتقطها في الحياة اليومية لغسان، كما من ذلك التناثر الجميل على العديد من الأنساق الإبداعية التي جرَّبها، من القصة القصيرة، إلى الرواية، إلى المسرح، إلى الفن التشكيلي، وربما الشعر.. ومن البحث والدراسة، إلى النقد الأدبي، إلى الكتابة الصحفية والتحليل السياسي، إلى الكتابة الساخرة.

 

بشار إبراهيم واحد من أبرز النقاد السينمائيين والموثقين العرب الذين ساهموا في أرشفة نتاجات السينما الفلسطينية يقول: كان اللون والخط بداية عطائه الذاتي ولكنه وجد أن الكلمة أكثر التصاقاً بالفكرة وأكثر تعبيراً عنها فاستخدم الكلمة في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرحية والدراسة والمقال السياسي فقد كان أول من تعرض لدراسة الأدب الصهيوني دراسة علمية وافية.

الصحفي والكاتب والروائي السوري خليل صويلح: عودّنا غسّان أن تكون هداياه لنا بالمناسبات "مولد أحدنا أو الأعياد الدينية والوطنية" رسائل أو لوحات يرسمها.

من أقوال كنفاني

  • إن الرجل الذي يلتحق بالفدائيين لا يحتاج بعد إلى رعاية أمه.
  • لن أرتد حتى أزرع في الأرض جنتي أو أقتلع من السماء جنة أو أموت أو نموت معاً.
  • خُلقت أكتاف الرجال لحمل البنادق، فإما عظماء فوق الأرض أو عظاماً في جوفها.
  • أموت وسلاحي بيدي لا أن أحيا وسلاحي بيد عدوي.
  • إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية فالأجدر بنا تغيير المدافعين لا القضية.
  • لا تمت قبل أن تكون نداً.
  • عليك أن تبني في نفسك رجلاً، لا يحتاج في اليوم الصعب إلى ملجأ.
  • إذا أردت شيئاً فخذه بذراعيك وكفيك وأصابعك.
  • ليس المهم أن يموت الإنسان قبل أن يحقق فكرته النبيلة، بل المهم أن يجد لنفسه فكرة نبيلة.