تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة أمريكية: العنف السعودي ضد الصحفيين كارثي

image
نُشِر
2019/01/23 6:09 م
تحديث
2019/01/23 6:12 م
تغيير حجم الخط

ترجمات التمكين - جاستن شيلاد*

قبل ثلاث سنوات، في السابع عشر من يناير 2016، كان الصحفي المستقل مقداد مجلي مكلفاً بمهمة لإذاعة "صوت أمريكـا" خارج العاصمة اليمنية صنعاء، حيث أسقطت طائرة مقاتلة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية قنبلة قبل أسابيع، على الرغم من الافتقار إلى وجود أهداف عسكرية واضحة بالقرب من المكان المستهدف.

تغطية مجلي أظهرت أعداداً هائلة لضحايا من المدنيين. وفي مقالة  كتبت لوكالة IRIN  المختصة بإعداد تقارير مستقلة في مناطق الأزمات، كتب مجلي عن تغطيته لإحدى ضربات الطيران وأنه وجد أحد أقاربه بين الجرحى. الموت والدمار أضحى يأخذ شكلاً دورياً متكرراً.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، أصبح مجلي نفسه جزءاً من هذه الدورة عندما ألقت طائرة تابعة للتحالف قنبلةً بالقرب منه هو ورفاقه. امتلأ جسم مجلي بالشظايا الناتجة عن الانفجار ومات بينما كان رفاقه يحاولون إسعافه إلى أقرب مستشفى.

بعد ثلاث سنوات، أصبح موت مجلي قاتماً، وأصبحت أعداد الصحفيين الذين يُقتلون على يد السعودية في تزايد، وفي حالاتٍ كثيرة كان ذلك بدعم مباشر أو غير مباشر من الإدارة الأمريكية.

قُتل مجلي بينما كان في مهمة لوسيلة إعلام تموِّلها الحكومة الأمريكية نفسها التي دعمت التحالف العسكري السعودي بالسلاح وتزويد المقاتلات بالوقود.

وفي الذكرى الثالثة لوفاة مجلي، وفي ظل حالة من الغضب الدولي على خلفية جريمة قتل الكاتب السعودي لدى صحيفة الواشنطن بوست جمال خاشقجي، ينبغي على الحكومة الأمريكية التحرك لتضمن أنها لم تعد متواطئة في جرائم القتل هذه.

محمد بن سلمان

قُبيل ترقيته إلى منصب ولي عهد المملكة السعودية، كان محمد بن سلمان قد تم تعيينه وزيراً للدفاع، وهو منصب مازال يحافظ عليه حتى الآن. وكان أول الأعمال التي أقدم على فعلها كوزير دفاع في العام 2015 هو بدء حملة عسكرية بدعم من دول عربية وأفريقية ضد جماعة الحوثيين في اليمن. ومنذ ذلك الحين، وصل بن سلمان إلى قمة النظام السعودي متميزاً عن غيره بحملة شرسة ضد الصحفيين داخل السعودية، والتي انتهت بقيام مسؤولين في الجيش السعودي وجهاز الاستخبارات السعودية بقتل وتقطيع خاشقجي بداخل القنصلية السعودية في تركيا. وأشارت الأدلة بشكل سريع أن بن سلمان هو الذي أدار تلك العملية.

ورغم أن قتل خاشقجي كان استثنائياً في بشاعته، إلا أنه لم يكن مستبعداً في الوقت الذي تقوم فيه المملكة السعودية بقتل الصحفيين وإيداعهم إلى السجون في عهد بن سلمان وبأوامر منه. التحالف بقيادة السعودية لسنوات أسكت الصحفيين في اليمن المحاصرين أصلاً وأسدل الستار على نسبة الضحايا المدنيين المهولة نتيجة الحرب.

مجلي هو واحد من سبعة صحفيين- على الأقل- قُتلوا بغارات شنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن منذ بداية الحملة في مارس 2015. ثلاثة صحفيين- على الأقل- ممن قُتلوا كانوا يعملون لوسائل إعلام تابعة للحوثيين، مع ذلك فإن هناك آخرين قُتلوا بغارات التحالف لم يكونوا على صلة بالجماعة، بل إن البعض منهم تعرض للاحتجاز من قِبل الحوثيين، حتى وسائل الإعلام العالمية بما في ذلك مراسلو 60 Minutes reporters,، كان دخولهم مقيداً بدرجة كبيرة.

 

 

في السعودية وفي ذات الوقت، كتاب ناقدون للفساد، ونساء يطالبن بحقوق المرأة هم الآن قابعون في السجون. وهؤلاء بالذات هم الصحفيون الوحيدون الذين يمكنهم الإعلان بشكل حاسم عما إذا كان بن سلمان يتَّجه بالمملكة إلى عهد جديد أم لا.

صوَّت مجلس الشيوخ في وقت قريب على إنهاء الدعم الأمريكي للمملكة السعودية، إضافة إلى تحميل بن سلمان رسمياً مسؤولية موت خاشقجي (مرَّر مجلس الشيوخ كلا الإجراءين في أواخر عام 2018، ولكن لن تتم المصادقة عليهما في البيت الأبيض قبل انتهاء الدورة).

بينما يقوم المشرعون بمناقشة العلاقة الأمريكية السعودية، يجب عليهم أن يدركوا أنهم لا يناقشون إدانة بن سلمان في قضية مقتل خاشقجي وحالات قتل المدنيين في اليمن فحسب، ولكن أيضاً دور الحكومة الأمريكية في المساعدة على شن حملة واسعة ضد الصحفيين.

بالتصويت على إيقاف الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية السعودية في اليمن، وتحميل بن سلمان المسؤولية، بإمكان الولايات المتحدة أيضاً استعادة دورها كرائد عالمي في مجال الدفاع عن حرية الصحافة.

يتعرض الصحفيون للتهديد حول العالم، وقطعُ مبيعات الأسلحة والدعم المعنوي على واحدة من أكبر الدول التي تفترس الصحفيين من شأنه أن يرسل رسالة قوية لدعم حرية الصحافة في وقت حرج.   

________

* جاستن شيلاد، زميل بحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للجنة حماية الصحفيين.

نُشر المقال بتاريخ 17 يناير 2019 في صحيفة هيوستن كرونيكل الأمريكية اليومية بتكساس.