تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ساخر يكتب: ميكرويف!

نُشِر
2019/04/7 8:35 م
تحديث
2019/04/7 9:16 م
تغيير حجم الخط

لسبب تقتضيه عدالة السماء، كان عليَّ قبل ذهابي المحتمل إلى الجنة، دخول النار في زيارة قصيرة، وكم كانت دهشتي عظيمة عندما تجاوزت بوابة جهنم الأولى لأرى طاولة مستديرة كبيرة، عليها أعلام مألوفة، وتحيط بها شخصيات وزعامات معروفة، لكنها لا تجلس على كراسيها كالعادة.. فالبعض منها جلس على براميل مشتعلة والبعض على خوازيق ملتهبة، وكانت الأصوات الصادرة من هناك يصاحبها إما شخير أو أزيز أو نهيق، وعندما سألت أول ملاك عذاب عابر: من هؤلاء؟! أجاب: اسأل عمرو موسى!

هبطت السلالم، ورأيت عجبًا! الآلاف من أصحاب الفضيلة، محشورون في عمامة ضيقة بحجم سواك، وقد تجمع حولهم جمهور غاضب، ينتف لحاهم بتعداد الفتاوى، التي باعوها للبراميل  والخوازيق، وبتعداد الحروب التي أشعلوها باسم الله، والعقول التي صادروها باسم النبي، والثورات التي قرضوها باسم المعبد، وأسباب السعادة التي سرقوها باسم القرني!

في الطابق السفلي الثالث، رأيت عشرات بل مئات القنوات الإعلامية والاستديوهات الإخبارية، وعندما اقتربت من مكتب مديرها العام "مسيلمة الكذاب"، هناك بجانب فرن الجزيرة والعربية والإخبارية وإم بي سي جهنم، قرأت لوحة إرشادية مكتوب عليها: تنصهر جلود الأكاذيب عند 1000 درجة مئوية.. مرحبًا بعمرو أديب وفيصل القاسم!

كان الطابق السفلي الرابع مخصصًا للجمعيات الخيرية والمنظمات الحقوقية والإنسانية.. يا إلهي ما أكثر مآلات الخيرين والحقوقيين في إنسان الجحيم! وبالطبع كان للأمم المتحدة حضورها الكبير، وكلما كانت تعرب عن قلقها أكثر كلما سمع للنار شهيقًا وهي تفور، وكأنها تقول بلسان الحال: قلق الدنيا لا يعفي عن مساءلة الآخرة!

ولأن الفضول لا يغادرك حتى في هذه الظروف الحارة، تساءلت إن كان بوسعي رؤية إبليس شخصيًا، فقيل لي إنه غادر للتو حفرة البيت الأبيض، وذهب يحترق مع برج خليفة في الدرك الأسفل من صفقة العرب!