تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مانديلا الطويلة من أجل الحرية

image
نُشِر
2018/07/18 6:00 م
تحديث
2018/07/18 6:28 م
تغيير حجم الخط

 

صحيفة التمكين - محرر جولة 

في مفيزو، جنوب إفريقيا، كانت ولادة المناضل نيلسون مانديلا التي يحتفل بها العالم في مثل هذا اليوم 18 تموز/ يوليو عام 1918، وقد كانَ اسمه دوليهلاهلا ويعني المشاغب، الذي تغيّر في المدرسة لنيلسون لصعوبة لفظه، ونشأ نيلسون معتبراً المهاتما غاندي مصدر إلهامه، فقد كان يعتنق أفكاره المنددة بالعنفِ والمطالبة بالسلم.

توفي والده وهو في التاسعة من عمره، فنشأ مع أحدِ حكّامِ القرى في منطقتهِ، ودخلَ المدرسة الابتدائيّة مع عدد قليلٍ من الأطفالِ، ثمّ أكملَ دراسته بمدارس إرساليّة، وقد كانَ طالباً مميّزاً، ثمّ التحقَ بكليّة فورت هاري لدراسة الحقوق، ولكنّه طردَ منها بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابيّة على التمييز العنصريّ، فأكملها بالمراسلة في جوهانسبرغ، وبعد حصوله على الشهادة افتتح هو ورفيقه مكتباً للمحاماة، والذي يعدّ الأوّل من نوعه لذوي البشرة السوداء في جنوب إفريقيا.

كان زعيمًا وطنيًا ومناضلًا في سبيل إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فقاد على مدار 20 عامًا نشاطات سلمية تهدف للوقوف في وجه سياسات القمع للحكومة، واعتقل مانديلا لمدة 27 عامًا، وعندما أطلق سراحه تسلم سدة الرئاسة ليصبح أول رئيس أسود في البلاد.

بداية العمل السياسي

بدأ مانديلا عمله السياسيّ عام 1942، عندما انضمّ لحزب المؤتمر الوطنيّ الإفريقيّ، وبدأ معارضته لسياسة التمييز العنصريّ، فيما نشطَ الحزب في حملةٍ عُرِفت بحملة التحدّي، تنقل مانديلا خلالها في البلاد محرّضاً على مقاومة التمييز العنصريّ، فأصدرت السلطات حكماً بسجنه مع وقف التنفيذ، ومنعه من مغادرة جوهانسبورغ لستة أشهر، وقد شاركَ مع حزبه عام 1950 في إضراب قمع الشيوعيّة.

وبعدَ أن أعلنت الحكومة عام 1961م أنّ دولة جنوب إفريقيا جمهوريّة للبيض، دعا مانديلا جميع المنظمات الدولية إلى مقاطعة الحكومة، ولذلك كانت ردة فعلها عنيفة وعنصريّة، ممّا دفع مانديلا للاختفاء والعمل السريّ.

وفي نفس العام أسّسَ مانديلا رمح الأمّة، الذي كان يهدف للكفاح المسلّح، ثمّ توجه للدول الإفريقيّة الأخرى للحصول على الدعم، فسافرَ إلى بوتسوانا، وتنزانيا، ومصر، والجزائر، والمغرب، ثمّ اتجه لبريطانيا، وإثيوبيا، وعادَ ومعه الدعم إلى جنوب إفريقيا، وعندما وصلَ مانديلا إلى البلاد، ألقت الحكومة القبض عليه عام 1962، بتهمة التحريض ومغادرة البلاد بطريقة غير شرعيّة، وصدر عليه الحكم 5 سنوات.

وفي السنة نفسها حُكمَ عليه بالسجن مدى الحياة في محكمة ريفونيا بتهمة الأعمال التخريبيّة، والسعيِ لقلبِ الحكومة بالعنف، ونُقلَ هو والمتَّهمونَ معه إلى جزيرة روبن، ثمّ نُقلَ إلى سجن بولسمور، وقد أجرى بعض المحاورات مع شخصيات سياسيّة، ورفضَ الخروج من السجن المشروط بتخلّيه عن الكفاح المسلّح مع حزبه، وفي عام 1990 أُطلقَ سراح نيلسون مانديلا دونَ أية شروط، بعد أكثر من 27 عاماً في السجن.

مانديلا رئيسًا للمؤتمر الوطني ولجنوب إفريقيا

انتُخب نيلسون مانديلا رئيسًا للمؤتمر الوطني الأفريقي سنة 1991، وتفاوض مع رئيس البلاد آنذاك، فريدريك ويليام دي كليرك، على إجراء أول انتخابات متعددة الأعراق في البلاد.

في عام 1993، حاز مانديلا وكليرك جائزة نوبل للسلام نظير عملهما المشترك لإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وهكذا أُجريت أول انتخابات ديمقراطية في البلاد بتاريخ 27 أبريل/ نيسان 1994، ليصبح بذلك مانديلا أول رئيس أسود في تاريخ جنوب إفريقيا، فسعى بعد توليه سدة الرئاسة إلى الانتقال بالبلاد من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية السوداء، واستغل حب الشعب وحماسه نحو الرياضة في تعزيز المصالحة بين البيض والسود، عبر دفع السود إلى تشجيع منتخب الرجبي.

عمل مانديلا كذلك على حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار، ووضع خطة لإعادة إعمار البلاد وتنميتها. وفي عام 1996، وقّع مانديلا على مرسوم تشريع دستور جديد للبلاد، وأنشأ حكومة مركزية قوية تقوم على حكم الأغلبية، مع ضمان حقوق الأقليات وحرية التعبير.

وعندما حان موعد الانتخابات العامة سنة 1999، أعلن مانديلا عزوفه عن الترشح، ورغبته في ترك العمل السياسي، ولكنه استمر في نشاطاته الرامية إلى جمع الأموال اللازمة لتشييد المدارس والمراكز الصحية في المناطق الريفية من جنوب إفريقيا. وعمل أيضًا على نشر عدد من الكتب التي تروي معاناته وكفاحه، نذكر منها: "رحلتي الطويلة من أجل الحرية".

ورسميًا، أعلن مانديلا تقاعده من الحياة العامة عام 2004، وعاد ليعيش في قريته كونو.

من أقواله:

  • كان يجب علينا احترام الحكومة بما وفرته علينا من فرص لتحصيل العلم.
  • لا شيء في السجن يبعث على الرضا سوى شيء واحد هو توفر الوقت للتأمل والتفكير.
  • التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل.
  • بواسطة إطلاق وميض الضوء لدينا، نحن نقدم للآخرين فرصة للقيام بنفس الأمر.
  • أنا لست حرًا حقًا إذا أخذت حرية شخص آخر، المظلوم والظالم على حد سواء قد جردوا من إنسانيتهم.
  • أن تكون حرًا ليس مجرد التخلص من القيود بل هو أن نعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين.
  • لصنع السلام مع عدو، لا بد من العمل مع العدو، وهذا العدو يصبح شريكك.
  • الرجل الذي يحرم رجلاً آخر من حريته هو سجين الكراهية والتحيز وضيق الأفق.
  • نحن لسنا أحرارًا بعد، نحن فقط وصلنا لحرية أن نكون أحرارًا.
  • لا أحد منا يمكن أن يحقق النجاح بأن يعمل لوحده. تعلمت أن الشجاعة ليست غياب الخوف، ولكن القدرة على التغلب عليه.
  • المقاتل لأجل الحرية يتعلم بالطريقة الصعبة أن الظالم هو الذي يحدد طبيعة الصراع، وغالبًا لا يجد المستضعف بديلًا سوى استخدام نفس أساليب الظالم.

 

ء