تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: مخرجات التمادي بالتمادي

image
نُشِر
2018/08/12 5:38 م
تحديث
2019/03/30 11:53 م
تغيير حجم الخط

سنتمادى بانتهاك الحقوق إذا تمادى المجتمع الدولي بالدفاع عنها. رسالة يمكن استخلاصها من المواقف والممارسات والسلوكيات لنظام آل سعود كلما أزاح المجتمع الحقوقي الستار عن الوحشية هنا.

ما يثير الحزن دائماً هو ما يثير الضحك أحياناً، في حالة التناقض "المنطقية" من منظور عادل الجبير، والمصيبة أن قناعته راسخة بضرورة مساندة السوريين لتغيير نظامهم القمعي، والوقوف إلى جانب اليمن للتخلص من نوايا استعادة المَلَكية وتصدر المشهد في العراق، واعتقال سعد الحريري، والإحساس المرهف تجاه الإنسان الباحث عن الحرية في أي مكان، وعندما يتساءل المهتم: ماذا عن الإنسان هنا؟ تعود الدبلوماسية الجبيرية إلى منصة السيادة واستحقاق النظام بطرد وقطع العلاقات مع الحكومات التي كانت تمارس حرص الجبير على ناقة العراق لو تعثرت.

أي شخصية يتقمصها النظام بالضبط؟! وكيف يستطيع أن يرتدي كل تلك الثياب المستعارة بنفس الوقت والوجوه والأمكنة؟ هل يشعر بالقلق من هذا الخليط المؤدي بالنهاية لفقدان التوازن والسقوط على أية حال.

إذ لا يمكن أن يبقى النظام ثابتاً، إذا كانت القاعدة الشعبية متأرجحة، ولن يستطيع الحفاظ على علاقات الخارج بمنطق التحدي في مناسبة تقتضي الدبلوماسية ولغة المناورة؛ بدلاً عن التشنجات العصبية المصرة على خيانة المعتقل لمبدأ الصمت حيال جراحه المثخنة، وعلى تجاوز العالم للسيادة لأنه يناشد حرصاً على إطفاء مفاعيل ثورة شعبية، رغم أن القانون الإنساني العالمي يمنحه الشرعية لاتخاذ قرارات ليس أقلها تجميد عضوية السعودية في الأمم المتحدة، فلماذا تحرجون العالم بهذه الحماقة والصبيانية وتدفعونه للبحث عن ما وراء الأكمة؟

مشكلة النظام في بلادنا تكمن في الإدارة القائمة على منهجية "القوة" رغم فشلها في الحسم وارتداداتها العكسية خارجياً بدءاً من العراق، مروراً بسوريا واليمن، وآخرها قطر، وداخلياً منذ أحداث القطيف والعوامية إلى حوادث الاعتقالات اليومية التي تؤكد أن القوة غير مجدية وتزيد الناس نفوراً بدليل ظهور المواطن نواف الحربي مطالباً بإسقاط النظام من أمام قصر الملك في مشهد يندر حدوثه هنا.

لقد تغيرت المفاهيم التي كانت تحكم العشيرة قديماً على أسنَّة الرماح، وتدير أطماعها الخارجية بظهر الخيل، نحن في القرن الحادي والعشرين يا ولي العهد وفي عصر السياسة التي أجبرت امبراطورية الاتحاد السوفيتي أن تضع الكلاشنكوف على الرف، وتستخدم مفاهيم جديدة لكسب الجماهير وهزيمة الخصم بدواةٍ وقرطاس.

فما المانع أن نتغير، أن نعترف اليوم بالخطأ من على كرسي الملك والبركة بالمتغير دائماً عادل الجبير، حتى لا يصبح الاعتراف غداً من داخل قفص الاتهام!

  

  

 

 

 

 

 

رئيس تحرير صحيفة التمكين