تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: لماذا يحفر بن سلمان قبره بيده؟

image
نُشِر
2019/01/27 8:17 م
تحديث
2019/03/30 11:49 م
تغيير حجم الخط

 

لم يكن بن سلمان محاطاً بالمخاطر في حياة خاشقجي مهما دام بقاء الأخير على قيد الحياة، ولكن عادة ما تؤول الأمور إلى هكذا نتيجة إذا امتطى سلطة البلاد سائس أخرق.

الصحفي الشهير جمال خاشقجي- ومع استبعاد زوائد التهويل لدوره المناهض مؤخراً لابن سلمان، ونفوذ منظمته التي قيل إن وجودها سيجعل سقوط المنشار على المحك- لن يزن مثلاً تأثير الشيخ المعتقل سلمان العودة المحمي بآلاف الشباب المستعدين لنفير الجهاد ضد النظام إن طلب منهم، وتنظيم ديني قادر على تعبئة الشارع السعودي بخطبة جمعة.

فمن قاد هذا التحول الكبير في مسيرة خاشقحي المهنية من خطر الكتابة بالواشطن بوست إلى خطر السقوط الفعلي لأخرق البلاد ومنظومة العائلة والنظام بأسره؟

إنه صاحب القدرة العجيبة على صناعة الخطر من أكثر الاتجاهات أمناً وسلاماً، ومالكها الحصري محمد بن سلمان.

وهذه الإجابة تقودنا إلى سؤال آخر: لماذا يحفر بن سلمان قبره بيده، ولماذا المغامرة بصفر الخطر على النحو الذي يجعل منه رقماً صعباً ومن حدوثه شيئاً حتمياً؟

 

هذا الأخرق الطامح إلى المُلك وإن على طريق مرصوف بآلاف الجماجم، يرى أن كل صوت رافض لسياساته الخاطئة، هو بالأساس رافض لبقائه ولياً للعهد أو ملكاً على ظهر البلاد، خصوصاً أن ٦ من كبار الأمراء رفضوا المبايعة، ويبدو أيضاً ان الرجل مرفوض من السواد الأعظم لجيل الأسرة القدامى أو الجدد، في ظل تنامي النبرة الشعبية الغاضبة من حالة الجوع والفقر والسياسات العامة الخاطئة، مضاف إليها الموقف الدولي الذي استغنى عن بن سلمان في نهاية المطاف.

وبالتالي يصبح الشعور الدائم بالخطر حالة سائدة، غير أن المعالجات التي يضعها تكون على طريقة درء الخطر الأصغر بخطر أكبر، ولهذا يحكم بهذه الطريقة، وبالأسلوب الأرعن الذي لا ينفك عن ترسيخ القناعة المحلية والإقليمية والدولية بضرورة استبعاده عن خارطة منطقة الجزيرة العربية، بعد أن أصبحت كلفة البقاء أبهظ بكثير من كلفة الخلع.

ذلك أن خلعه من السلطة لن يحسم الأمر، فتبعات سياسة الأخرق ستظل ناقوس خطر محدق من كل شبر سطا عليه بن سلمان، ومن كل قطرة دم سالت وهو في طريقه المفقود إلى الملك.

.

 

 

 

 

 

  

  

 

 

 

 

 
image

description here...