تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس التحرير يكتب: ترامب آل سعود.. رجل صادق

image
نُشِر
2018/11/5 5:28 م
تحديث
2019/03/30 11:51 م
تغيير حجم الخط

 

يعرف الشيء بنقيضه، كما تقول القاعدة المنطقية، وتعرف أمريكا بالمال كما تحكي وقائع الانتهازية السياسية المباشرة في أبرز ورطتين تعيشهما حليفتهما المملكة السعودية بحرب اليمن واغتيال جمال خاشقجي.

لا جديد في دور أمريكا غير المكاشفة بالوجه الحقيقي، فقد ظل مختبئاً خلف قناع السلام والإنسانية ومصالح الشعوب والديمقراطية وما لا يحصى من المسميات النبيلة لدولة غير نبيلة.

 

تلك المسميات ظلت عالقة في الوعي العربي الجمعي لعقود طويلة، وكانت أبرز ما يحال إلى الذهن عندما تسمع عن الولايات المتحدة الأمريكية، حينها كان لأمريكا حضور لجباية الأموال تحت ذريعة محاربة الإرهاب، القضاء على الفقر والمجاعة، التغيير، المرأة، قلب الأنظمة، والخزينة السعودية تحت خدمة الدفع مع ابتسامة عريضة لدور النبيل الأمريكي، ناهيك عن المليارات المستقطعة بدون مفاصلة أو جدال لحماية المملكة من وهم الشر القادم.

ما يحدث الآن مرحلة جديدة من الانتهازية بوجه أمريكي تخلص من الأقنعة المستعارة، وبدا أكثر وضوحاً دون الحاجة إلى شوارع فرعية للوصول إلى محطة تزويد النقود، فقط عليكم أن تدفعوا، لماذا؟ هنا يتجرد النبيل الأمريكي من لغة الذرائع المملة والطويلة ويعلنها صراحة: لأن لديكم مليارات كثيرة!

 

تدفع السعودية لهذا السبب الواضح من خزينة المواطن والأجيال القادمة، وتدفع لأنها بقرة حلوب، وتدفع لأنها عاجزة عن حماية نفسها، وتدفع لأنها تقتل أطفال اليمن في حرب تشارك فيها أمريكا على الميدان ومن غرف العمليات ومجلس الأمن، وتدفع لأنها قتلت خاشقجي، وتدفع لأنها لم تعترف، ولأنها اعترفت، وعلى أية حال يجب أن تدفع. 

هذا الحليف الاستراتيجي الأول لمملكة البقرة الحلوب، وهذه مضامين التحالف وأبجدياته، غير أن المضحك المؤلم أن البقرة تعرف مصير جفافها من الحليب أين ينتهي! ومصرة على تأدية خدمتها حتى الموت في سبيل ترامب آل سعود.

هذه أمريكا، نظرية وسلوكاً، بقناع جورج واشنطن أو بوجه تاجر العقارات، عبارة عن مركز الانتهازية العالمية، وهذه السعودية بقيادة البقرة الحلوب، غير أن الأولى لديها دوافعها لممارسة هذا الفعل في حين أن الثانية بلا دافع تنقاد مسلوبة الإرادة إلى نهاية المسلسل ومعها 30 مليون مواطن.

 

  

  

 

 

 

 

 

رئيس تحرير صحيفة التمكين