تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حوار خاص.. الدكتور محمد المسعري يزيح الستار عن النظام والمعارضة ويكشف هذه الحقائق

image
نُشِر
2018/11/25 4:57 م
تحديث
2018/11/25 4:59 م
تغيير حجم الخط

خاص| صحيفة التمكين

أجرت صحيفة التمكين حواراً مطوَّلاً مع المعارض السعودي البارز الدكتور محمد المسعري، رئيس حزب التجديد الإسلامي، تطرَّق فيه إلى أهم القضايا التي تشغل الساحة السعودية والرأي العام العالمي في الوقت الراهن.

 

 

نظام الاغتيالات السعودية

وأكد الدكتور المسعري أن ما حدث للكاتب والإعلامي جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية بإسطنبول، ليس غريباً على النظام السعودي منذ عهد المؤسس عبدالعزيز، ومن ثم أولاده سعود وفيصل، ووصف الأخير بـ"الماكر" قائلاً إن أيامه اتسمت بتصفية المعارضين في الداخل والخارج عبر الاختطاف والقتل. وقال إن الملك فيصل كان يصفي خصومه بالإلقاء من الطائرات في الربع الخالي، أو أخذهم بالسيارات إلى أطراف الرياض.
وأكد أنه لا يستبعد أن يتم استهدافه، وأن يكون الإسم الأول في قائمة الاغتيالات، مشدداً على أنه يأخذ احتياطاته الأساسية كاملة بنفسه، وقد سبق وأن تهدده خطر الاغتيال في محل إقامته بلندن، بتدبير من النظام السعودي.
وأشار إلى أن النظام في الماضي كان يعتمد على المتطوعين لتنفيذ الاغتيالات، "وفي حالة ناصر السعيد مثلاً، تم الاتصال بأبو الزعيم (أحد مسؤولي حركة فتح)، وإعطاؤه رشوة جيدة ليقوم بالعملية"، أما الآن فقد "تطور الجهاز الإداري السعودي، وأصبحت لديهم أجهزة خاصة بهم لها صفة الداعمية، وفي نفس الاستخبارات العامة، تتولى وحدة النمر مهمة مطاردة وتصفية واختطاف الشخصيات المزعجة في الخارج".
وكان ذلك تعليقاً على ما تمت إشاعته في الرأي العام العالمي حول أن النظام السعودي أسس شركة ذات خلفية تجارية في الظاهر، وتعمل في الحقيقة من أجل تصفية شخصيات وقيادات في المعارضة السعودية.


ورأى المسعري أن مثل هذه الشركة هي تطوير مرحلي لأساليب النظام وأجهزته الخاصة التي تحدث عنها. لكنه أكد في الوقت نفسه، أنه يتخذ إجراءاته واحتياطاته الأمنية بعد مروره بتجارب سابقة مع الجهات الأمنية.
وقال: "في الأيام الأولى وضعوا لنا ريتشارد بلويت، وبقي معنا منذ سنة 1994 إلى 1998، وبعد ذلك حل محله رجل آخر أتاني مرة في السنة، قال ليتفقد أوضاعي الأمنية، وهذا كذب، فهو يأتي ليسأل أسئلة سياسية، لأن كل هؤلاء إم آي فايف (جهاز الأمن الداخلي البريطاني)، ومن بعد ذلك عين رجل وامرأة إلى سنة 2003، وبعد ذلك لم يعين أحد، وفي العموم أنا أتخذ إجراءات أمنية أساسية بنفسي، احتياطات أساسية تقريباً".

 

أنا وسعد الفقيه مزعجان
وتحدَّث المسعري عن تجربة له مع المعارض الدكتور سعد الفقيه، مؤسس الحركة الإسلامية للإصلاح، إذ تعرضا لخطر الاغتيال بتخطيط من السفارة السعودية في إسبانيا، على أن يتم التنفيذ في لندن.
وأضاف المسعري: "جاءتنا رسالة فاكس- حينذاك- من شخص ما تقول إن هناك مؤامرة تدبر ضدكم فيها فلان الفلاني، رجل شامي سوري الجنسية"، وتابع: "أخذت الورقة هذه وأعطيتها للشخص الموكَّل بحمايتنا من قِبل سكوتلاند يارد "قسم خاص لشؤون مكافحة الإرهاب والاغتيالات"، وقلت له جاءتنا ولا نعلم مصدرها، وقال خلاص، وبعد شهور سألته ما الذي حصل بعد ذلك، أجابني بأنهم فعلوا اللازم ولم يزد عن ذلك".
وفي معرض تعليقه على مصير خاشقجي، وصف المسعري نفسه وسعد الفقيه بـ"المزعجين"، إلا أن إزعاج خاشقجي كان خاصاً، وقال: "أنا مثلاً مزعج، والدكتور سعد الفقيه مزعج، لكن خاشقجي كان مزعجاً من نوع آخر".
وأضاف: "يكتب في إحدى أهم الصحف العالمية الكبيرة، وقطعاً يمثّل خطراً على الأسرة الحاكمة لأنه يعرف أسرارهم الداخلية، وهذا جعله إنساناً مزعجاً أكثر من غيره".
ورأى المسعري أن اطّلاع خاشقجي على أحوال الأسرة الحاكمة، جاء من منطلق أنه "له ولاء مع العائلة الحاكمة ولهم قرابة، جده كان طبيب الملك عبدالعزيز، والظاهر كان لأبيه علاقات خاصة مع سلمان ومع غيره من الأسرة، واشتغل مستشاراً صحفياً لتركي الفيصل، وهذا السبب ربما أحد أسباب معرفته بأسرار وفضائح وتسريبات كثيرة عن الأسرة".


وأوضح أن خاشقجي- عندما جاء إلى لندن- تجاهل الاتصال به وفضّل الاتصال بالدكتور سعد الفقيه، "لأنه كان بيني وبينه خلاف بعيد، وعندما كان يرد على بعض تغريداتي كان يرد بردود مؤدبة، لكنها تُبين أنه معارض لي على طول الخط" حد قول المسعري.
وزاد: "وحسب علمي تواصل بسعد الفقيه لأن سعد الفقيه لديه خلفية إخوانية، والإخوان المسلمون للأسف الشديد لديهم هذا الانغلاق الشديد، ولا بأس أن تتفاعل مع أفراد حزبك، أما التفاعل مع الأحزاب الأخرى فتتركها لقيادات الحزب".

 

خطأ خاشقجي
ووصف المسعري خاشقجي بـ"المخطئ" في تفسيره للمعارضة، تعقيباً على أن خاشقجي كان ينأى بنفسه عن أن يوصف بـ"المعارض"، وقال: "الظاهر أن خاشقجي يقصد أن المعارض يعني معارضاً للنظام ويريد إسقاط النظام، وهذا خطأ".
وتابع: "المعارض بالنسبة لأي نظام، حتى في بريطانيا هناك في البرلمان جزء اسمه المعارضة الذين ينتقدون الحكومة في أمور جزئية بكل وضوح وصراحة وجهاً لوجه، ولا ينتقدون النظام الأساسي ويطالبون بعزل رئيس الوزراء وتولي وزارات من قبلهم إذا كانوا الأغلبية في البرلمان لا أكثر ولا أقل، فتفسيره للمعارض خطأ".
واعتبر المسعري أن "خاشقجي غلطان، هو في الحقيقة معارض، مختلف مع الحاكم في أمور معينة".


ورأى أن ما زاد الأمور تعقيداً بالنسبة لخاشقجي، هو أن الأخير تواصل مع شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد بن عبدالعزيز، والذي يُعتبر شخصاً خطراً بالنسبة لولي العهد محمد بن سلمان، حد قول المسعري.
"ويقال إنه في الفترة الأخيرة كان يتواصل مع أفراد الاسرة الحاكمة المعادين لمحمد بن سلمان مثل أحمد بن عبدالعزيز، والتخطيط لقتله كان قديماً منذ 2017، وجهاز الاستخبارات "السي آي إيه" و"الإف بي آي" كانوا مطلعين على محاولات خطفه وقتله، ولا أشك أن ذلك بلغ ترامب وهذا سيظهر قريباً وسيضعهم في حرج كبير" حد قوله.

 

 

الأسرة ستنهار والصهاينة ورقة
وفي ظل الصراعات الحاصلة في قلب الأسرة الحاكمة، يجدد الدكتور المسعري اعتقاده بأنه سيحدث بين أفرادها "صراعات وتقاتل، وفي النهاية سينهار الحكم".
ويقرن المسعري نهاية الأسرة الحاكمة بانتهاء محمد بن سلمان سياسياً، وأكد أن الدور التالي سيكون للمعارضة وقال: "الدور سيكون علينا احنا وعلى حركة تحرير جزيرة العرب وعلى بعض الضباط الأحرار وبعض القوى الوطنية".
وجاء تأكيد المسعري من منطلق أنه "يوجد العديد من الوحدات الوطنية والثوروية ذات الخلفية العسكرية مثل دخيل القحطاني مؤسس حركة تحرير جزيرة العرب، وجماعات أخرى، وأعتقد انه قد ينتقل الأمر إلى مجلس ثوروي، ولا أظن أن الأمور ستتدهور كما هو الحال في سوريا، لأن الوضع السوري معقد جداً وفيه طوائف مختلفة ومتناحرة من قديم الزمان".
كما أشار المسعري إلى أن "الورقة الصهيونية أساسية لسلمان وولده"، وأن "بقية آل سعود يستعملون الورقة العالمية، لكن ليس الورقة الصهيونية مثل سلمان وولده، أحمد بن عبدالعزيز لا يمكن أن يكون صهيونياً إلى هذه الدرجة".
ووصف الصهيونية بأنها استطاعت التغلغل والوصول إلى مراكز قرار ومراكز الإعلام الأمريكية، وجاءت قدرتها على النفوذ لأن الاتجاه الصهيوني الإنجيلي في الولايات المتحدة الأمريكية قوي، حد تعبيره.

 

 

تركيا كانت تعلم بالتدبير لخاشقجي وخطيبته مشكلة
كما تحدَّث الدكتور المسعري عن تركيا النظام التركي وتعاطيه مع قضية خاشقجي، وقال إن الأتراك- وفي مقدمتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- كانوا مطّلعين على محاولات معينة ضد خاشقجي، "لكن لم يتوقع أحد أن تكون بهذا الشكل".
وأضاف: "عندهم علم، وقد تكون السي آي إيه، أفادتهم بأنهم أعلموا ترامب بأن هناك إجراءات ولكن ترامب لم يتخذ أي إجراء". وتابع بقوله إن الأتراك "لو كانت عندهم أدلة سابقة، لكانوا ألقوا القبض عليهم (منفذي العملية) وأنقذوا خاشقجي، وحققوا إنجازاً أمنياً ونصراً هائلاً صحفياً بشكل مسبق، لكن العملية جاءت مفاجئة لهم".


وأشار المسعري إلى خطيبة خاشقجي، السيدة خديجة، بأنها تلقت وصية منه بالاتصال بعمها أو خالها إذا تأخر ساعتين، وإخبارهم بأنه لم يخرج بعد.
وتابع: "لأمر يشاؤه الله أنها لم تتصل فوراً وكان المفروض أن تتصل بعد أن تأخر عن الساعة الثالثة، وطبعاً هي زوجته شرعاً، ولكنها حسب القانون ما زالت خطيبته بسبب الإجراءات التركية، وكأنها ترددت، وربما توقَّعت أنهم يتفاوضون معه فترددت ولم تبلغ فوراً، وقد أمهلته وقتاً أكثر، ولم تكن تعرف أن الهاتف متصل بالآي ووتش، لأنها لو اطلعت كانت ستبلغ فوراً وكانوا سيقبضون عليهم قبل خروجهم من تركيا".
وأضاف: "هذا التحليل من مجموع المعلومات التي وصلت، وتأخرت في الإخبار إلى الساعة 4:30 أو 5:00، وأبلغت الأتراك بعدها، ولم يتوصلوا لحقيقة ما حدث إلى أن خرج القتلة من البلاد، ولم تكن تركيا تتوقع أن ذلك سيحدث".
ووصف المسعري خطيبة خاشقجي بـ"المشكلة" التي وقفت عائقاً أمام تنفيذ العملية بصمت، "ولو لم تكن موجودة بالخارج كان سيعرف أنه مفقود وستفتقده خطيبته وتبحث عنه وحينئذ تعلن السعودية أن خاشقجي فقد في تركيا، فيتم اتهام تركيا وقطر بإخفائه وهذا كان جزءاً من المخطط".

 

عسيري والزهراني
ورأى المسعري أن ثمة أصواتاً شابة تؤيد الملكية الدستورية، مثل الناشط الحقوقي يحيى عسيري، رئيس منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان، والناشط عمر الزهراني.
ووصف المسعري عسيري بأنه "لا يتحدث في الأمور السياسية أصلاً، فالمملكة الدستورية بالنسبة له مقبولة أوتوماتيكياً"، وأضاف: "وهذا الشاب عمر عبدالعزيز لا يمانع، وهؤلاء بإمكانك اعتبارهم ضمن الاتجاه الإخواني العام".
وتابع: "مشكلة الاتجاه الإخواني العام أنه ليس هناك فكر متبلور متفق عليه بين الإخوان"، واستغرب من الترحيب التونسي بمحمد بن سلمان "رغم أنهم إخوان وإسلاميون" حد تعبيره.
ومضى المعارض البارز يفند الاختلاف في أوساط المعارضة حول الملكية الدستورية، وقال: الليبراليون والعلمانيون لا إشكالية لديهم مع الملكية الدستورية، لأنهم لا يواجهون إشكالاً عقائدياً مع المملكة الدستورية".


وتابع: "لكن نحن أولاً لدينا مشكلة عقائدية مع الملكية الدستورية، وثانياً إشكالية تاريخية من حيث أنها قد تم تجاوزها زمنياً ولم يعد لها مبرر".
وأكد المسعري رفضه الملكية أصلاً، ويأتي رفضه "من ناحية مبدئية ليس لها علاقة فقط بالجانب العملي، فليس عند أهل الإسلام غير مذهبين فقط، المذهب الأول: أن الإمامة ورئاسة الدولة والبيعة والانتخاب والشورى لا تكون وراثية، ولا في أسرة معينة، أما المذهب الثاني: بالنص الإلهي"، ويسأل: "فمن أين جاءت الملكية الوراثية؟"، ويجيب في معرض حديثه خلال الحوار.
حادثة غانم الدوسري عَرَضية
وذكر المسعري أن حادثة التعرض للمعارض السعودي غانم الدوسري المقيم في لندن، جانبية "وغير مخطط لها من قِبل جهة عليا كما حدث لخاشقجي"، وأن الدوسري استطاع توظيفها إعلامياً.
وتابع: "حادثة غانم كانت وليدة اللحظة، وطبعاً هم لديهم خط عام وتوجيه عام: إن وجدتم فرصة لقتله أو توجيه إهانة له فاعملوها، ولكن ما حدث لغانم حادثة شبابية ومشاجرة طبيعية بين شباب جانبي انفعالي".

__
لقراءة نص الحوار كاملاً من هنا