تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حوار التمكين مع الباحث السعودي د. فؤاد إبراهيم: الأمير أحمد بن عبدالعزيز ليس خيارنا.. والمعارضة دون المستوى

image
نُشِر
2018/11/7 4:59 م
تحديث
2018/11/7 5:44 م
تغيير حجم الخط

خاص - صحيفة التمكين

 

فرضت التحولات في المواقف الإقليمية والدولية نفسها على المملكة وعلى النظام السعودي الذي تتداعى قوته ونفوذه حتى بات الحديث العام على مستوى محلي وعربي ودولي حول البديل الأمثل الذي سيأتي على أعقاب سقوط النظام الحالي بقيادة الملك وولي العهد، وترتيب ملامح النظام السياسي الجديد للبلاد.

الأزمات السياسية والرؤى الاقتصادية المتهالكة وكل ما هو جديد على الساحة داخل المملكة وخارجها، وبالأخص داخل الأسرة الحاكمة، كلها قضايا واهتمامات شعبية تناقشها المعارضة السعودية لتوضيح تعقيدات المشهد، في هذا الحوار الذي أجرته صحيفة "التمكين" مع الباحث السياسي والمعارض السعودي الدكتور فؤاد إبراهيم.

التحولات السياسية:

التمكين: الآن يدور حديث حول إيجاد ولي عهد جديد للخروج من أزمات المملكة، من تتوقع البديل؟

حتى الآن لا يبدو أن فكرة استبدال ولي العهد الحالي بآخر جديّة، ولا تزال حديثاً يتداول في الإعلام، وإن التسريبات حول هذا الموضوع شحيحة للغاية وتندرج في الغالب في إطار التمنيات أكثر من كونها حقيقة. صحيح أن العائلة المالكة تشهد واحدة من أشد الازمات خطورة في تاريخها على مستوى وحدتها ووجودها السياسي، ولكن لا يبدو أن محمد بن سلمان الذي راكم سلطة غير مسبوقة في تاريخ العائلة على استعداد للتنازل بسهولة لأي أمير آخر مهما بلغ نفوذه وقدرته على تحقيق الإجماع الداخلي. وصحيح أيضاً، أن ابن سلمان لم يعد الشخصية القادرة على تسويق مشروع الرؤية للخارج، وأن المزاج العالمي ينحو إلى رفض التعامل معه على خلفية مقتل جمال خاشقجي بطريقة بشعة وسادية.

 

التمكين: ما مدى دقة الحديث عن كون أحمد بن عبدالعزيز هو خيار المعارضة للحل؟

هناك في وسط المعارضة غير المنسجمة وغير الموحّدة من يروّج للأمير أحمد بن عبدالعزيز بكونه الشخصية البديلة القادرة على إخراج البلاد من أزمتها، ولكن بالتأكيد هو ليس خيار المعارضة بكل أطيافها، لأن المعارضة لا تزال تتبنى فكرة الدولة الديمقراطية التي تكفل تمثيلاً عادلاً لكل المكوّنات السكانية وتؤسس للحكم الرشيد، وهذا يكون مسبوقاً بصوغ دستور وطني يؤكد على الحقوق والواجبات ويحدّد صلاحيات الحاكم، ويشدّد على الفصل بين السلطات.

 

التمكين: إذاً من المستفيد من عودة أحمد بن عبدالعزيز؟

إذا كان هناك من مستفيد من عودة أحمد بن عبدالعزيز فهو غير المعارضة، وقد يكونون الأمراء المتضررين من ابن سلمان الذين صادر أموالهم، وصلاحياتهم، وأيضاً التجار ورجال الأعمال الذين وضع ابن سلمان على ثرواتهم وأملاكهم، وأيضاً بعض رجال القبائل التي كانت على علاقة معه.

 

التمكين: وماذا عن المستقبل، هل يمكن لعودته أن تسفر عن متغيرات تخدم المعارضة السعودية؟

حتى الآن لا مؤشرات على متغيرات من أي نوع لعودة الأمير أحمد، والحديث يدور حول تسويات داخل العائلة، ولم يرشح أي شيء له علاقة بإصلاحات سياسية. في حقيقة الأمر، لم يظهر لنا أن أحمد كان مناصراً للإصلاح حتى، وإن من يروّجون له يفكّرون داخل صندوق السلطة وليس خارجها.

 

التمكين: إذاً أنت تعتقد أن الأمير أحمد ليس خياراً مناسباً لتلبية رؤية المعارضة.

بالنسبة للمعارضة، أي معارضة، لا يمكنها الرهان على شخص داخل مؤسسة الحكم، وإلا ليست جديرة بالمعارضة، إذ التطّلع دائماً يتجه نحو بناء دولة عادلة وديمقراطية لا تمييز بين مواطنيها على أساس الجنس، أو اللون، أو الدين، أو المنطقة، أو الإثنية. وعليه، فإن الشعب هو من يختار ممثليه بملء إرادته، ولا يفرض عليه أحد عبر أي من وسائل الإرغام الصلبة أو الناعمة.

 

التمكين: هل سبق لك أن التقيت مع الأمير أحمد أو تواصلت معه؟

لم ألتق به ولم أتواصل معه، ويبقى بالنسبة لنا عضواً في أسرة حكمت الجزيرة العربية بالقوة وليس بالتوافق بين المكوّنات السكانية، وبالتالي لا مشتركات تجمعنا معه، إلا إذا تبنى مفاهيم الدولة الديمقراطية الحديثة.

maxresdefault

 

التمكين: مكونات في المعارضة تتبنى مشروع الثورة لإسقاط النظام باعتباره الحل الجذري، هل إسقاط النظام برأيك عبارة عن ورقة ضغط أم توجُّه فعلي؟

لاشك أن هناك مروحة من التقييمات حول النظام السياسي الحالي، وتالياً سبل معالجته. وفي ضوء تجارب سابقة في الحوار والإصلاح من الداخل، أي من داخل السلطة، والتعاطي الإيجابي مع النوايا المعلنة لدى أهل الحكم أملاً في تحويلها إلى أفعال مثمرة تفضي، بمرور الوقت، إلى إحداث تغييرات نوعية في السلطة، توصَّل كثيرون في المعارضة إلى أن النظام ينقلب دائماً على وعوده، ينكّل بالإصلاحيين حين يستعيد قوته وزمام المبادرة، ويعود إلى سابق عهده القمعي. وعليه، فإن القناعة التي تزداد رسوخاً لدى قوى المعارضة تتمثل في أن النظام لا يتغير إلا عبر الثورة وإسقاط النظام وإعادة تشكيل الدولة على أسس ديمقراطية، بدستور واضح وفاعل، وحقوق وواجبات متكافئة.

 

التمكين: هل المشكلة في محمد بن سلمان، أم في نظام كامل، أم في الأسرة ذاتها؟

ابن سلمان هو نتاج نظام استبدادي شمولي، ومن الخطأ حصر المشكلة في شخص، لأننا بذلك نمنح النظام صك براءة ونعيد إنتاجه مرة أخرى مع تبدّل الشخص. لو لم يكن الخلل في بنية النظام السعودي ما وصل ابن سلمان إلى هذا الموقع وبسرعة قياسية، ومن أجل منع تكرار ذلك لابد من صوغ نظام سياسي يحمي ذاته بذاته من تسلل النزعات الفردانية والاحتكارية للسلطة.

في قراءة مواد النظام الأساسي للحكم الصادر في 1992 في عهد الملك فهد، يظهر جلياً أن بيد الملك كل شؤون البلاد والعباد، فهو يعفي ويعيّن الوزراء، وأمراء المناطق، والقضاة، وقادة الجيش، والسفراء، وأعضاء هيئة كبار العلماء.. بكلمة هو الدولة. وبالتالي، فإن سلمان لم يمارس سوى سلطة وهبها له النظام الأساسي للحكم، وإن السلطات التي منحها لابنه هي من صميم صلاحياته الممنوحة له من هذا النظام الذي جاء بالمناسبة على خلفية حراك مطلبي داخلي جرى إجهاضه بطريقة مهينة، حين تعامل فهد مع المطالب الشعبية عكسياً فأضفى بعداً قانونياً على السلطة الشمولية للملك.

 

التمكين: وما هو الحل؟ أنت كمعارض ما هي رؤيتك للحل؟

الحل بالنسبة لنا هو دولة ديمقراطية يشارك فيها الجميع إما عن طريق التمثيل البرلماني أو الانتخاب الحر المباشر، أي النظام الجمهوري. دون ذلك يعني بقاء الحلقة المفرغة التي سوف يدور فيها الناس، وتسمح لأمثال ابن سلمان احتكار السلطة، ومصادرة الإرادة الشعبية، والعمل وفق مبدأ فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).

 

التمكين: بعض المعارضين في حوارات سابقة مع التمكين، تحدثوا عن مكون مرتقب للمعارضة من كل التوجهات، ما هي تنسيقاتكم لهذا المشروع؟

نحن مع أي جهد يستهدف تشكيل جبهة معارضة وطنية من كل المكوّنات تحقق رغبات وطموحات الناس. ونعمل مع شركائنا في الوطن على تأسيس منصة جامعة تكون منطلقاً لبناء مجتمع عابر للمناطق والقبائل والمذاهب، أي مجتمع يهتدي بالفكرة الإنسانية الجامعة، وتجعل الجميع على خط استواء في الحقوق والواجبات.

لقد نجح النظام على مدى عقود العمل على تفتيت المعارضة على أساس مناطق وقبائل ومذاهب، والهدف واضح هو أن وجود جبهة وطنية جامعة تجعل السلطة عاجزة عن فعل ما تشاء لأنها سوف تواجه مجتمعاً متماسكاً وليس مكوّناً تستفرد به وتحرّض بقية المكوّنات عليه، كما هو الحال راهناً.

 

التمكين: وهذا المشروع الجامع، إلى أي مدى تجد أن المعارضة بحاجة إليه؟

الحاجة إلى مشروع وطني جامع كانت دائماً حاضرة وضرورة، وتزداد اليوم إلحاحاً بعد أن أصبح الجميع مستهدفاً، فلأول مرة تطبق السلطة مبدأ: الظلم بالسويّة.. وعليه، فإن الجميع بحاجة إلى التوحّد لدفع ضرر مشترك، وعليه فإن كل فرد في هذا المجتمع معني بالبحث عن مشروع جامع، لأنه الخيار الحتمي للخروج من النفق المظلم الذي أدخل النظام المجتمع فيه.

 

التمكين: ولكن ماذا عن تباينات المعارضة ذاتها؟ كيف يمكن أن تتفق والبعض يطالب بالإصلاح الداخلي والبعض بتسويات سياسية، وآخرون يرفضون ذلك لأن مشروعهم إسقاط النظام؟ أي صوت سينجح مشروعه؟

التباينات الإيديولوجية والسياسية ليست مبرراً لعدم التوافق، وهل يكون الاتفاق إلا بين مختلفين. لم تكن التباينات تلك مبرراً للتخاصم والتدابر، كيف ونحن أمام ملايين التجارب التي تتحدث عن توافقات وترتيبات بين أشد المختلفين إيديولوجياً وسياسياً. المطلوب هو تنظيم التباينات وإدارتها بشكل صحيح، وعزل ما ينعكس منها على مشاريع التعاون المشترك من أجل مصلحة الجميع. وبكلمة، الجميع خاسر حين يجري توظيف التباينات الإيديولوجية والسياسية في أي علاقة بينية. في المقابل، الجميع رابح حين يكون المشترك السياسي والوطني نجماً هادياً في تلك العلاقة.

 

التمكين: المعارضة الفاعلة تعمل من الخارج، كيف يمكن أن تحدث تغييراً في الداخل؟

تجارب سابقة تهدينا إلى حقيقة أن المعارضة حين تضيق عليها السبل في الداخل، يصبح الخارج متنفساً طبيعياً، تستطيع من خلاله إيصال صوتها للعالم، والتخاطب مع الداخل بحرية. وفي عالم اليوم، الذي يطلع عليه "المجتمع الشبكي" أصبح من الصعوبة بمكان رسم حدود فاصلة بين الخارج والداخل، لأن القدرة على التواصل باتت أقوى من أي وقت مضى، وهذا ما يطلق عليه بـ"موت المسافة".

 

التمكين: برأيك ما الأمور التي كان يتوجب على المعارضة السعودية أن تقوم بها ولم تفعل ذلك؟

تنويع وسائل معارضتها ومناطقها في مستويات إعلامية وحقوقية وسياسية وثقافية وفنيّة، وتفعيل نشاطها في القارتين الأوروبية والأميركية بكونهما الأكثر تأثيراً، وهما مسرح عمليات النظام السعودي.

 

التمكين: وكيف تقيّم أداء المعارضة السعودية؟

لا يزال دون المستوى المطلوب، ونتمنى أن يكون مقتل جمال خاشقجي حافزاً لها على مضاعفة جهودها لكسر التابوهات التي فرضها النظام السعودي وتحقيق اختراق في الأماكن التي كان له نفوذ فيها سواء عبر رفع مستوى الحضور الإعلامي والانفتاح على مؤسسات حقوقية وسياسية وإعلامية وثقافية في الغرب والتواصل مع حكومات غربية لإطلاعها على حقيقة ما يجري في الداخل الذي يحاول النظام تصويره على أنه داعم لتغييرات ابن سلمان.

 

التمكين: وصول المعارض السعودي دخيل القحطاني إلى اليمن أثار تساؤلاً عما إذا كنتم مستعدين كمعارضة سعودية لفتح قنوات اتصال مع خصوم النظام السعودي كسوريا وقطر واليمن؟

الانفتاح على خصوم النظام السعودي، لا سيما الدول المذكورة، قد يكون خياراً متاحاً ولكن ليس بالضروة رهاناً، لأن الرهان هو على الشعب الذي يجب أن يتحمل دوره في التغيير.

 

التمكين: وما هو تقييمك لخاتمة تورط النظام السعودي في حرب اليمن؟

لا ريب أن النظام السعودي في مأزق حقيقي بعدوانه على اليمن. وبعد مرور أربع سنوات يتأكد أن صانع قرار الحرب كان أحمقَ ويفتقر إلى الحد الأدنى من تقدير العواقب، فقد أحدث كارثة إنسانية في بلد شقيق، ولم ينجح في تحقيق أهدافه العسكرية التي أعلن عنها في بداية العدوان. من المؤسف أن تحصد هذه الحرب أرواح أبرياء من الأطفال والنساء وتحرم شعباً كاملاً حقه في الحياة والعيش بكرامة وحرية، وفي الوقت نفسه تحصد أموالاً طائلة من ثروة هذا الشعب التي كان بالإمكان توظيفها لمعالجة مشكلات البطالة والفقر وأزمة السكن وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية. والمستفيد الأول هو مصانع السلاح في الغرب.

 

التمكين: بريطانيا وأمريكا، الحليفان الرئيسيان للنظام خاصة في ضوء هذه الحرب، كيف تقيم مواقفهما مع حادثة خاشقجي؟

سيء للغاية، وهما يشاركان في التغطية على المجرم الحقيقي عبر تسهيل الإفلات من العقاب.

 

التمكين: أمريكا اعتبرت قضية خاشقجي جريمة، لماذا لم تتخذ موقفاً حيال جرائم النظام السعودي بحق المدنيين في اليمن؟

الإدارة الأميركية تتعامل بازدواجية قبيحة مع قضية اليمن، فهي لأنها ضالعة وشريكة في الحرب فإنها توفر كل التسهيلات للتحالف السعودي، وهي تسهيلات مدفوعة الثمن. في قضية خاشقجي فإنها رواغت ولا تزال، وهي تدافع عن حليف لها، وتريد ابتزازه عبر حمايته، فالحماية لا تتعلق بالعرش فحسب، بل حتى في ارتكاب الجرائم.

 

التمكين: إذاً أنت تتفق مع وجهة النظر التي تصف الموقف الأمريكي بقيادة ترامب بـ"الانتهازي"؟

انتهازي في أقبح صورة.

 

التمكين: على من تعوّل المعارضة السعودية من الدول الكبرى في أي مشروع يستهدف النظام؟

لا تعويل بتاتاً إلا على الشعب فهو صانع التغيير الأول والأخير وإن أي قوة أخرى خارجية هي عامل ثانوي.

 

التمكين: اليوم تبدو تركيا ممسكة بعنق محمد بن سلمان، ما هي توقعاتك، هل ستسدد تركيا ضربة قاصمة للنظام السعودي أم أنها ستقبل الدخول بصفقة؟

حتى الآن وبحسب مسار الوقائع، فإن تركيا لا تزال تتمسك بموقفها في محاسبة ابن سلمان، بكونه الجهة التي أصدرت الأوامر وهو من دبّر جريمة قتل خاشقجي. هي لا تريد أن تقوم بذلك منفردة، وتسعى إلى حشد أكبر تأييد عالمي، وأوروبي في الحد الأدنى، للوصول بالقضية إلى خواتيمها بإعلان اسم محمد بن سلمان متهماً أول في القضية.

 

التمكين: وهذا الموقف التركي باعتقادك، هل يأتي في إطار تصفية حسابات مع النظام السعودي الذي لعب دوراً كبيراً في تكبيد حلفاء تركيا "الإخوان" خسارة كبرى في المنطقة؟ 

نعم هذا من بين الدوافع الأساسية.

 

 

التحولات الإعلامية

التمكين: نبدأ من آخر محطة وهي مقتل خاشقجي، حيث لاقت صدى واسعاً وتمكنت الآلة الإعلامية من حشد الرأي العام العالمي. ماذا لو لم تتضامن مع القضية الواشنطن بوست، ونيويورك تايمز... الخ، ماذا لو لم تتضامن هذه الوسائل الإعلامية مع القضية، كيف كانت ستبدو القضية اليوم؟

أعتقد أن هذه القضية بالمعطيات التي وفّرتها السلطات التركية لوسائل الإعلام هي التي فرضت نفسها عالمياً، وهذا من غباء ابن سلمان وفريق الاغتيالات المولج بالمهمة الدنيئة.

 

التمكين: الإعلام الأمريكي والبريطاني، اعتبر محمد بن سلمان مصلحاً اجتماعياً، والآن باتت تصفه بالقاتل والمجرم وأبو منشار.. كيف وجدت هذا التحول؟

من الطبيعي أن تحدث هذه الجريمة الصادمة ردود فعل بحجمها، وإن التوصيفات التي نالها ابن سلمان تليق بمستوى الجريمة التي اقترفها، وربما كانت فعلاً كاشفاً أو بالأحرى فاضحاً لمزاعم حاول تسويقها للرأي العام الغربي.

 

التمكين: كيف تستطيع المعارضة الاستفادة من هذا التحول؟

تثمير هذا المناخ العالمي لفضح النظام السعودي والضغط على حلفائه في الغرب من أجل مراجعة العلاقة والكف عن تغليب المصالح على القيم الإنسانية. والبناء على هذا المناخ من خلال الانفتاح على كل الذين باتوا متأهبين لمعرفة المزيد عن اقترافات النظام السعودي لعزله دولياً ومنعه توظيف أموال الشعب في إعادة تأهيل ابن سلمان وتعويمه مجدداً ليكون وجهاً مقبولاً.

 

التمكين: ماذا عن إعلام المعارضة؟

مقبول نسبياً ولكن بحاجة إلى مزيد من الجهد للارتقاء به نحو العالمية والانفتاح على لغات أخرى ولاسيما منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والصينية والأوردية.

 

 

التحولات الاقتصادية

 

التمكين: مؤتمر دافوس الاقتصادي، نيوم، أرامكو، أعمدة 2030، هل فشلت؟

أعتقد بأن مستوى المقاطعة للمؤتمر تجعله مؤتمراً فاشلاً.. الكلام عن مراجعة بنود ومشاريع برنامج التحوّل الوطني بحسب وكالة بلومبيرغ تشي بفشل كبير وإحباط لدى من راهن على الرؤية لجهة الانتقال بالدولة والمجتمع. وفي تقديري هذا يؤسس لواقع جديد سوف يتطلب انسحابات كبيرة من مشاريع قد يكون فيها القطاع الخاص أكبر المستفيدين.

 

التمكين: إذا كان ابن سلمان، يعتبر 2030 رهانه الاقتصادي الوحيد، فعلى ماذا يراهن الآن؟

يراهن على القوة التي راكمها بفعل أبيه، ودعم إدارة ترمب وصهره كوشنر ورئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتنياهو الذي يرى فيه حليفاً حيوياً في المرحلة المقبلة. لم يكن الفشل في عهد سلمان سبباً للعقوبة أو تخفيض الصلاحيات، فكل الرهانات التي دخل فيها ابن سلمان كانت فاشلة ومع ذلك لم يكف سلمان عن مكافأته: حرب اليمن، الأزمة مع قطر، أزمة الريتز، وحتى مقتل خاشقجي جعل سلمان ابنه مسؤولاً عن إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة.. هذه رهانات ابن سلمان الفعلية.

 

التمكين: المواطن السعودي كان بعيداً عن التداعيات الاقتصادية، والآن تفرض عليه ضرائب ورسوم بمعنى أنه بات مشاركاً في العملية الاقتصادية، لماذا قررت السعودية أن تشركه في تحمل أعباء سياساتها الخاطئة؟

الضرائب والرسوم تفرض عادة حين يكون المواطن شريكاً كاملاً في السلطة، ولذلك قيل (لا ضريبة بدون تمثيل)، ولكن في المملكة السعودية تفرض الضرائب لإنقاذ الدولة من فشلها. ما وعد به ابن سلمان باجتراح مصادر جديدة للدخل كان خداعاً، فالمصدر الجديد والوحيد هو جيب المواطن الذي بات مسؤولاً عن 26% من دخل الدولة إلى جانب النفط. وعليه، ولأول مرة يجتمع الحرمان الاقتصادي مع القمع السياسي، فلا تمثيل مكفول في ظل نظام ضرائبي مفروض على المواطن يتضخم ويتغوّل.

 

التمكين: هل سيكون للمعارضة رؤية اقتصادية تخلص المواطن من دفع تكاليف السياسة الخاطئة؟

لاشك حين تكون المعارضة في موقع صنع السياسات الاقتصادية سيكون لها مقاربة مختلفة، تقوم على مكافحة الفساد، والشفافية، والتوازن، وتوزيع الثروة بصورة عادلة، وتحقيق شروط التنمية المستدامة، وهذه لا تتحقق في ظل نظام شمولي استبدادي وانما في دولة ديمقراطية عادلة يتحقق فيها: السلطة التشريعية والرقابية المستقلة والمنتخبة، والقضاء النزيه والمستقل، والسلطة التنفيذية المنتخبة والمقيّدة والكفوءة.