تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حراك ٢٢ مارس.. البداية وآمال النهاية

نُشِر
2019/03/24 10:20 م
تحديث
2019/04/8 12:09 ص
تغيير حجم الخط

لم تشهد أعرق الديمقراطيات في العالم تغييرًا سياسيًا خاليًا من كلفة الدم والمال كضريبة حتمية لمشوار حتمي. تلك الحقيقة من الصعب تجاوزها وأنت في طريقك لاقتلاع نظام ملكي، أو ديمقراطي، وسواء كنت ثائرًا أعزلا أو مدججًا بالأسلحة.

بشكل عام، لا ثورة تنجح بلا مخاطر مهما بلغت درجة التوخي والحذر، ولن تكون قادرة على الوصول دون تعرضها للمجرمين والقتلة واللصوص الذين ستنتهي مصالحهم بمجرد  أن يبلغ قطار الثورة محطته الأخيرة.

بشكل خاص- وقبل الخوض في تفاصيله ثمة حاجة ملحة لخلع رداء الأحلام الوردية، واستبداله برداء الواقع من منظور الميدان الفعلي لا الافتراضي على شبكات التواصل- والخصوصية هنا في المملكة السعودية التي شهدت في الثاني والعشرين من مارس حراكاً أربك حسابات النظام على الرغم من محدودية الإمكانات لمنظمي الحراك.

النظام السعودي الذي يبطش بلا رحمة في دول الجوار لشكه أن ثمة خطراً قادماً يتهدده، كيف تعتقدون أن يواجه حقيقة الخطر الوجودي داخل حدوده ومن مواطنيه وفي عمق المدن الحيوية؟ 

قبل الإجابة من خلال الاستنتاجات، يكفي العودة إلى الأمثلة التي ما تزال فظائعها سيرة عالمية حتى هذه الساعات من داخل المعتقلات المكتظة بطلاب الإصلاح نساءً ورجالاً، ومن جدران القنصلية السعودية في تركيا التي كانت شاهداً على جريمة العصر بحق الصحفي جمال خاشقجي الذي خدم مع أمراء الأسرة الحاكمة معظم عمره، وحين قرر نصح وإرشاد السياسات الخاطئة بلغة لطيفة، كان الرد بالبشاعة التي تعرفونها جيداً.

المقاربة هنا ضرورية وربط الأحداث ببعضها غاية في الأهمية ليبدو الحديث عن سلامة ثوار الحراك منطقيًا ومحل نقاش، لا أن يصبح عائقاً وسجنًا للخوف من المخاطرة التي وإن كانت الآن أقل ضرراً فإنها ستصبح مع مرور الوقت على بقاء هذا النظام الفاشي أكثر صعوبة، هذا من جهة.

من جهة أخرى، خاض الناس جدلاً فائضاً عن حاجة الموقف انتهى إلى انشقاق البعض من حراك ٢٢ مارس، تحت مبرر المخاطرة والسلامة وأمور أخرى لم يثبت لصحتها دليل حتى الآن.

وبصرف النظر عن شخصنة الانشقاق وأن صاحبه يعيش في ملجئه خوفاً من بطش نظام بن سلمان، فإن الثابت أن حراك ٢٢ مارس لم يعلن ثورته على نظام جواتيمالا، ولم يدع الناس للموت، بل كان دعوة للصلاة في بيوت الله وفي عمق تواجد النظام السعودي الذي شرّد وقتل وعذب الشعب وأنتم جزء من ضحاياه.

ثم إن الموت الذي يخشاه البعض إلى درجة الجبن، هو الضمانة الوحيدة لبقاء بن سلمان راسخاً في ملكه، غير آبه أن تحت وخلف وأمام وجوار كرسيه ملايين تطالب بحق الحياة الكريمة وثوابت الأمة الإسلامية المسلوبة.

إن الحراك بخطوته الأولى أثبت نجاحاً، إذ يعد الخطوة الأولى لمشوار الألف ميل، والأحداث الصغيرة لطالما كانت مقدمة لأحداث كبيرة. 

من يحلم بتغيير النظام، فلا يحلم إلا النائم، أما نشطاء حراك ٢٢ مارس قد استيقظوا بدليل الخطوات الإجرائية على الميدان التي قد يختلف البعض في تفاصيلها، ومن حقه الاعتراض وهذا مشروع، وما يجب أن يبقى محل إجماع هو الهدف العام المتمثل بإسقاط النظام باعتباره ميثاق ومرجعية الحراك غير القابلة للمساومة أو التراجع.

الدلالات

رئيس تحرير صحيفة التمكين