تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الفضائح السياسية والأخلاقية لآل سعود

image
نُشِر
2018/12/31 3:21 م
تحديث
2019/02/12 4:16 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - محرر تاريخ

 

إنها طريقة المنتهجين لـ"العقيدة السليمة والتدين الزنديق" كما أسماها المفكر السعودي عبدالله القصيمي في إحدى حلقاته النقدية. في هذه القراءة التاريخية، جانب من التاريخ الطويل من الفضائح السياسية والأخلاقية لملوك وأمراء آل سعود.

أشهر فضائح الاغتيال السياسي

كان اغتيال الملك فيصل على يد ابن أخيه “فيصل بن مساعد” عام 1975 أشهر اغتيال مرت به السعودية، وتم الاغتيال في الديوان الملكي، حيث دخل على الملك فيصل ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز وأرداه قتيلاً برصاصات من مسدسه، وتباينت التحليلات عن سبب الاغتيال، وبعض الآراء قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل وراء مقتله، بينما البعض تحدث عن انتقامه لمقتل أخيه الأمير خالد الذي قتل في بيته في الستينيات بسبب قيادته لمظاهرات ومحاولته احتلال مبنى التيلفزيون- حسب الرواية الرسمية- وقد قتل خالد وهو في الثالثة والعشرين من عمره.

ويرجع بعضهم أسباب هذا الاغتيال إلى أنَّ النظام السعودي كان قد منع في وقتٍ سابق الأمير مساعد بن عبد العزيز- أبو فيصل وخالد- من الممارسة السياسية ومن تقليده أية مناصب سياسية، بدعوى اضطراب عقله وجنونه، والمعروف عن مساعد أنه كان ضد انتقال الحكم إلى الملك فيصل بعد الانقلاب الأبيض الذي قاده على أخيه الأكبر الملك سعود بن عبد العزيز عام 1962.

ومن أشهر الاغتيالات السياسية في السعودية أيضًا اغتيال أول معارض لحكم آل سعود ناصر السعيد عام 1979 وناصر السعيد كان في المرتبة الأولى للمعارضين، فقد كان يعتبر أبرز وأشهر وأول معارض لدولة آل سعود منذ تأسيسها.

بدأ السعيد رحلته بقيادة انتفاضة للعمال للمطالبة بدعم فلسطين في عام 1953، وتم اعتقاله حينها وأرسل إلى سجن العبيد، أحد أبرز أماكن اعتقال المعارضين حينها. وكانت مطالبات السعيد تتلخص في إعلان دستور للبلاد وحماية حرية التعبير للمواطنين وإلغاء العبودية في المملكة. وانطلق السعيد في رحلته لمعارضة حكم آل سعود من مصر، فأقام فيها في الخمسينات، وكان الرئيس عبد الناصر في حينها على صراع نفوذ مع الملك فيصل وقامت بينهما حرب بالوكالة في اليمن، وقد استقبل عبد الناصر السعيد وبدأ في إذاعة برامج معارضة لآل سعود في الراديو، ثم انتقل لليمن أثناء حرب اليمن وأنشأ مكتبًا للمعارضة في اليمن، وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر سافر ناصر السعيد إلى دمشق ثم إلى بيروت التي لقي فيها حتفه أخيرًا، ففي ديسمبر من العام 1979 اختطف ناصر السعيد في العاصمة بيروت ولم يعرف عنه أحد شيئًا منذ ذلك الحين وحتى الآن، والتحليلات والتقارير رجحت اغتيال آل سعود له، بأمر مباشر من الملك فهد، ولناصر السعيد كتاب يهاجم فيه نظام آل سعود هو كتاب (حقائق عن القهر السعودي).

ومن الاغتيالات المدبّرة كذلك اغتيال طلال الرشيد المثقف والشاعر المعارض في الجزائر بأيدي النظام السعودي، حيث ينتمي طلال الرشيد إلى إحدى أهم الأسر المعارضة لنظام آل سعود منذ الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، وقد اغتيل في رحلة صيد قرب جبل بوكحيل بولاية الجلفة في الجزائر يوم الجمعة 3 شوال 1424هـ / 28 نوفمبر 2003.

وآخر فضائح الاغتيال السياسي كانت جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018، على أيدي طاقم متخصص بعثه نظام بن سلمان لتنفيذ المهمة.

أشهر الفضائح الأخلاقية

قد يطول الحديث عن فضائح آل سعود الأخلاقية لحد أن نحتاج إلى مجلدات لاستيعابها، ولكننا سنتناول هنا أبرز تلك الفضائح كما شهد لها مؤرخون وكُتّاب وشهود عيان ممن رافقوا بعض أمراء آل سعود، وقد تحدث عن بعضهم الكاتب فائز عبدالرحمن في كتابه المشهور (فضائح ملوك النفط)، ومن أشهرها:

فضيحة طائرة الأمير نايف المحملة بالكوكايين، ففي سنة 2004، تمت إدانة الأمير نايف بن فواز في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بالتورط في عملية تهريب مخدرات بين أمريكا الجنوبية وأوروبا. ويرجع المخطط إلى علاقة غرامية بين الأمير وامرأة كولومبية تُدعى "دوريس مانغيري" في جامعة ميامي في السبعينيات من القرن الماضي، وخلال عدة أعوام كان الأمير على علاقة دائمة مع دوريس حتى أنه تبنى أطفالها، وفي سنة 1998، قامت دوريس بتدبير لقاء بين الأمير وبين عصابة كولومبية لتهريب المخدرات، وكان "خوان غابريال أسوجا" و"كارلوس رامون" هما قائدا العصابة وكان الأمير ورفاقه يجنون الملايين من تجارة المخدرات.

ومن قصص الفضائح الأخلاقية ما حدث في سنة 2010، حيث كان الأمير عبد العزيز بن فهد يستمتع بوقته في فندق البلازا في نيويورك، وكان قد نزل في جناح يبلغ مساحته 370 متر مربع، أما حاشيته فقد أقاموا في 50 غرفة في فندق البلازا وفي فنادق مجاورة. وخلال مدة إقامتهم التي استمرت أربعة أشهر، قام أحد رجال الأمير ويدعى مصطفى أوينس باغتصاب نادلة شابة وقعت في النوم داخل غرفته. وكان مصطفى يعمل كمهندس ميكانيكي في شركة سعودي أوجيه وكانت مهمته الحفاظ على عمل مكيفات الهواء في جناح الأمير.

وفي عامي 2012 و2013 تناقلت وكالات الإعلام خبر فضيحة ادعاء الأميرة خلود العنزي السرحان مطلقة الأمير الوليد بن طلال أنها نامت في فراش المليونير المصري يحيى الكومي لأنها زوجته عرفيًا في حين نفى الكومي ذلك خوفًا من احتمال انتقام النظام السعودي منه بطريقة أو بأخرى.

ومن فضائح آل سعود المعروفة تاريخيا، ظاهرة تبادل الزوجات، ومن يقرأ تاريخ آل سعود يلاحظ أن ظاهرة تبادل الزوجات منتشرة بينهم وتتم عملية التبادل علنًا بعد أن تضفى عليها الشرعية من خلال طلاق وزواج شكلي.. فعندما تزوج مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود من حصة بنت أحمد السديري اكتفى منها ثم اهداها لأخيه الأمير محمد بن عبد الرحمن الذي تزوجها وأنجب منها الامير عبدالله وشقيقته، وعندما أصبحت حصة زوجة لأخيه أراد استرجاعها، وقام باستردادها من أخيه في (طلاق وزواج شكلي).. وبفضل حصة هذه أصبحت عشيرتها تعتبر من أكبر العشائر في السعودية بعد أن كانت مهملة وأصبح أحد أبناء عمومة حصة وهو تركي السديري أهم صحفي سعودي.

وبحسب عرب تايمز فإن كل من اقترب من آل سعود من غير السعوديين مر بالتجربة نفسها، فرفيق الحريري مثلاً تنازل عن زوجته الأولى ( العراقية ) للملك فهد، وتزوج من نازك عودة وهي فلسطينية أردنية كانت زوجة موظف كان يعمل في شركات الحريري الذي بدوره تنازل عنها لرفيق الحريري مقابل مبلغ معلوم وأصبح اسمها نازك الحريري بدلاً من نازك عودة، وأما ما يدور في قصور الأمير الوليد بن طلال فقد سجله بالتفصيل مدير مكتبه اللبناني عماد عون في كتاب صدر في لندن بعنوان (ناطح السحاب).

كما نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فضائح للأمير محمد بن نواف السفير السعودي في لندن، الذي لم تتوقف فضائحه حتى بعد أدائه لمناسك الحج والعمرة، إذ التقطت له كاميرات التصوير صورًا في حفلات عري مع نساء على أحد شواطئ استجمامه السنوي.

آل سعود، تاريخ طويل من الفضائح السياسية والأخلاقية، وما خفي كان أعظم.