تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد 11 سبتمبر.. هل ازداد اهتمام الغرب بالمنتج الأدبي السعودي؟

image
نُشِر
2018/09/13 6:18 م
تحديث
2018/09/13 6:36 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - محرر ثقافة

من الطبيعي جداً أن يركز الغرب والعالم على النتاج الأدبي الروائي السعودي، لكونه سيقدّم فكرة عن أدق تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع بوصف الرواية بلغتها الأدبية وسردها الواقعي تمثل انعكاساً للواقع المُعاش في المجتمعات.

تركيز الغرب على الرواية العربية والسعودية على وجه الخصوص، جاء بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث كانت هناك رغبة في معرفة المزيد عن المنطقة وثقافتها، فتأثير الحرب على الإرهاب ساعد على تطور الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، وعلى استقبال أعمال أدبية عربية، وقد يكون لذلك التأثير انعكاس سلبي على مجال الترجمة الإنجليزية للأدب العربي، حيث جعل الروايات تُقرأ الآن كأفلام وثائقية اجتماعية من قبل أولئك الذين يسعون للحصول على معلومات حول السياسة في الشرق الأوسط بدلاً من التركيز على قيمة الأعمال الأدبية الفنية.

تقول الكاتبة نورة القحطاني، في مقال لها نشره موقع الجزيرة، إن العقدين الأخيرين، بالنسبة للروايات السعودية على وجه التحديد، شهدا أعداداً متزايدة من الترجمات، حيث أبدى الناشرون الغربيون اهتمامهم بأعمال النشر والتسويق من قبل بعض الكتاب السعوديين. على سبيل المثال، العديد من الروايات التي كتبها عبد الرحمن منيف قد ترجمت إلى اللغة الإنجليزية.

وتضيفُ الكاتبة السعودية: في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، ازداد الاهتمام كثيراً بترجمة الروايات السعودية المختلفة لإتاحتها للقراء الغربيين، لكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو كيف تم تلقي هذه الروايات السعودية في الغرب، حيث لاقت بعض الروايات السعودية اهتماماً كبيراً في حين أن البعض الآخر لم يجد ذلك الاهتمام، على الرغم من أن هذه الأعمال قد قوبلت بحماس جيد في العالم العربي.

وعلى سبيل المثال، نالت "بنات الرياض" شعبية كبيرة وترجمت إلى لغات مختلفة كثيرة بينما لم تترجم رواية "ترمي بشرر"، التي فازت بجائزة الرواية العربية "البوكر" في عام 2010، إلا إلى لغتين أجنبيتين، ولم تترجم رواية "طوق الحمام"، التي فازت بذات الجائزة في عام 2011، إلا إلى خمس لغات أجنبية، على الرغم من إشادة النقاد العرب في كثير من الأحيان بالأعمال الأدبية لرجاء عالم وعبده خال، وفقاً للقحطاني.

 

تعامل الإعلام الغربي مع الرواية السعودية النسوية

وتوضح نورة القحطاني أنه غالباً ما يتم تقديم هذه الأعمال للجمهور لأول مرة في وسائل الإعلام الغربية باعتبارها أعمالاً محظورة والأكثر مبيعاً، حتى قبل ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، وهو بدوره يؤدي إلى لفت انتباه الغرب لهذه الأعمال، ومن ثم اختيارها للترجمة إلى اللغة الإنجليزية، بعد ذلك يتم تسويقها باستمرار باعتبارها الأكثر مبيعاً في سياق الاستقبال الغربي، مع الإشارة إلى معركة الرقابة في العالم العربي، وغالباً ما تتم الإشارة إلى هؤلاء الكاتبات بأنهن تحدين التابو وانتقدن القيود المفروضة على حرية المرأة، التي تعد من أكثر الموضوعات إثارة للانقسام في العالم العربي، كما حصل مع رواية "بنات الرياض" للروائية السعودية رجاء المانع.

 

رواية بنات الرياض

 

الرواية السعودية واستحقاقها للترجمة

الناقد عيد الناصر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بستة أعوام، أشار إلى أن الأعمال الروائية المترجمة، تمت ترجمتها إما عن طريق مؤسسة أو عن طريق الكاتب نفسه، موضحاً أن  المؤسسة ستختار رواية بغض النظر عن مستواها الثقافي، وستعمل على ترجمتها، لما تتوقعه من ربح مالي.

وقال: إن القضية تتعلق بإقبال القارئ الأوروبي على المنتج الثقافي العربي، والسعودي خاصة، وحين نسمع أرقام توزيع رواية ما نستغرب، إذ لا تتناسب مع الضجة المثارة حولها، مثل رواية "الحزام" للكاتب أحمد أبو دهمان، والتي كتبت أساساً باللغة الفرنسية، فلم يتم الإقبال عليها إلا لكونها تحكي عن بيئة غرائبية وسحر الشرق، والغريب أنه لم يوزع منها غير 15 ألف نسخة فقط، وهذا رقم لا يعني شيئاً في باريس.

 

رواية الحزام

 

الناصر أبدى استياءه من ظاهرة الترجمة للرواية وعبَّر عن ذلك بقوله:  نحتاج أولاً إلى تقديم أدب راقٍ على الساحة العربية أولاً، قبل أن نفكر في تقديمه إلى الغرب أو الشرق.

وأضاف: إن بعض الروايات المكتوبة لا تستحق كل الجعجعة التي أثيرت حولها، فكيف نعمل على نقلها إلى لغة أخرى؟ فالعملية تكمن في ترشيح رواية من أجل الربح المادي المضمون، وليس مغامرة من المؤسسة على اسم الكاتب أو جودة الرواية، وحين لا تجد المؤسسة أي ربح مالي لن تقدم على الترجمة.

ويرى أن الضجة التي أثيرت حول رواية "بنات الرياض" متعلقة بأجندة إعلامية واجتماعية، رافقت النص العربي وترافقه مترجماً، تظهر المرأة السعودية في وضع مضطهد، خصوصاً أن الإعلام الغربي يرى المرأة السعودية متخلفة ورجعية ومحرومة، ونعمل على تقديم رواية لهذا الإعلام تظهر المرأة متمردة على واقعها.

وفي العام 2009، أشاد أستاذ مادة الأدب الفرنسي في جامعة الملك سعود بالرياض، الأكاديمي والناقد السوداني الدكتور بابكر ديومة بالأعمال الروائية السعودية التي تمت ترجمتها إلى الفرنسية، وهو يرى أن ثمة تجارب أدبية سعودية، تمت ترجمتها، ساهمت في عرض صورة جديدة للأدب السعودي، والكثير من هذه الأعمال أثبتت أن لدى الأدباء السعوديين شيئا يحكونه للعالم.

وهو يلاحظ أن دور النشر الفرنسية تتابع النتاج الأدبي السعودي باهتمام، وتحاول في كل مرة أن تنتقي عملاً روائياً سعودياً مميزاً لتقوم بترجمته إلى اللغة الفرنسية، إيماناً منها بأهمية تلاقح الثقافات، لا سيما أن هناك الكثير مما يربط الثقافة الفرنسية بالثقافة العربية، وأن الروايات التي يجري اختيارها غالباً ما تعكس الكثير من المفاهيم المجتمعية والفكرية والثقافية.

وقال الدكتور ديومة، عن رواية "الحزام" إنها رواية صورت القرية والحياة الفطرية التي يعيشها القرويون بكل صدق، وحققت بذلك نجاحات ومكاسب كبيرة لمؤلفها ولبلده، لمساهمته في التعرف على المكونات الثقافية والإبداعية السعودية.

ويُذكر أن بعض دور النشر الفرنسية اهتمت بشكل كبير بترجمة مختارات من الروايات السعودية المعاصرة، فيما تحتل الرواية السعودية المرتبة الثالثة بين الروايات العربية المترجمة إلى الفرنسية، بعد الرواية اللبنانية، ومن ثم الرواية المغربية (التي تشمل إصدارات تونس والجزائر والمغرب)، وتأتي الرواية السورية في المرتبة الرابعة.